يدرس البنتاغون إحداث "ثورة" في التوجهات العسكرية الأمريكية تتماهى مع استراتيجية الرئيس دونالد ترامب الأمنية، وتقتضي أولًا تقليص القيادات المركزية المحورية، وعلى رأسها "أفريكوم" و"يوروكوم".
وشارك "البنتاغون" مع مجلسي الشيوخ والنواب الأمريكيين بعض المعلومات المحدودة بشأن الخطة الأمنية الجديدة، التي لا تزال غامضة بالنسبة للمشرّعين بسبب غياب تفاصيل الكلفة المحتملة لإعادة الهيكلة وتأثيرها على التحالفات الأمريكية.
وطالب المشرعون، بتجميد التمويل اللازم لتنفيذ الخطة لمدة لا تقل عن 60 يومًا بعد تسليم هذا المخطط.
وما تسرّب حتى الآن حول الخطة يشير إلى اعتزام إدارة ترامب تقليص مكانة قيادات مركزية اعتُبرت في ما مضى محورية في السياسة العسكرية الأمريكية، وعلى رأسها القيادة الأوروبية "يوركوم"، والقيادة الأفريقية "أفريكوم"، والقيادة الوسطى "سنتكوم"، إذ سيتم وضعها تحت مظلة قيادة يُقترح تسميتها "القيادة الدولية الأمريكية".
وقد يعني ذلك تقليص الموارد والاهتمام بالمنطقة، ومع ذلك سيكون من الصعب أن تتخلى الولايات المتحدة عن هذه القارة الفتية والنامية لصالح الصين وروسيا.
وكان لدى الولايات المتحدة في السابق خطة إقليمية لمكافحة "الإرهاب" تُعرف باسم "شراكة مكافحة الإرهاب عبر الصحراء"، إلا أن تدقيقًا حديثًا كشف عن نقص التمويل، وانعدام القيادة، وعدم فعالية البرنامج في معظمه.
وبالنسبة للقيادتين المسؤولتين عن الحملات العسكرية في الأمريكيتين، يتضمن المخطط دمج القيادة الشمالية "نورثكوم" والقيادة الجنوبية "ساوثكوم" ضمن قيادة موحدة جديدة.
كما يعمل البنتاغون على إعادة هيكلة شاملة لقيادة الجيش الأمريكي، من شأنها أن تُقلّص بشكل ملحوظ عدد الضباط ذوي الأربع نجوم، وتُضعف أهمية القيادات في أوروبا وأفريقيا، على ما أوردت صحيفة "واشنطن بوست".
ويرى مسؤولون أمريكيون أن هذه الخطة، في حال اعتمادها، ستؤدي إلى بعض من أهم التحوّلات في قيادة الجيش منذ عقود، ويعود ذلك جزئيًا إلى تعهّد وزير الدفاع بيت هيغسيث بتغيير الوضع القائم وتقليص عدد الضباط ذوي الأربع نجوم في القوات المسلحة.
وجاء الكشف عن مخطط الهيكلة العسكرية عقب إفراج إدارة ترامب عن وثيقة استراتيجيتها للأمن القومي، التي توقعت أفول الحضارة الأوروبية، وأوجزت استراتيجية التعامل مع أفريقيا والشرق الأوسط في بضع فقرات، لكنها ركزت على إعادة توجيه السياسة الأمنية الأمريكية في ضوء التطورات الجيوسياسية، وفي ضوء مصالح واشنطن المحددة حديثًا.
ومع ذلك، يقاوم أعضاء في الكونغرس ومسؤولون أمريكيون تفعيل الخطة التي تعني التخلي عن غرب أفريقيا ومنطقة الساحل، حيث تتصاعد تهديدات التنظيمات المتطرفة التي، إذا تُركت دون رادع، سيزداد خطرها على الاستقرار الإقليمي.
لذلك يطالبون بتكثيف جهود تبادل المعلومات الاستخباراتية وجمعها مع بنين وساحل العاج وغانا ونيجيريا لرصد توزّع هذه الجماعات.
وفي وسط أفريقيا، أنشأت القيادة الأمريكية في أفريقيا "أفريكوم" فرعًا للاقتصاد الدفاعي خلال إدارة بايدن، بهدف استهداف فرص الاستثمار في الدول ذات الأولوية، وتحقيق الأهداف الاستراتيجية، ومواجهة الممارسات الصينية الضارة، لكن قد يتم التراجع عنه هو الآخر.
وتسعى الصين إلى توسيع شراكاتها الأمنية لحماية استثماراتها الضخمة في البنية التحتية، وقروضها، وشراكاتها الاقتصادية في إطار مبادرة الحزام والطريق.
ويرى مراقبون أمريكيون أن الوجود الصيني المتنامي يزيد من تعقيد المشهد الأمني المتقلب أصلًا، ويؤكد الحاجة الماسة إلى مشاركة أمريكية مستدامة ودعم قوي للشركاء الإقليميين لتمكينهم من المنافسة بفعالية. في المقابل، تستغل روسيا الفرص التي تخلقها الفوضى وعدم الاستقرار.
ولا يُشكّل المستشارون العسكريون والأمنيون الروس حاليًا تهديدًا عسكريًا مباشرًا للأفراد الأمريكيين، إلا أن انتشارهم يُقيّد بشدة تمركز "أفريكوم" ووصولها إلى مختلف أنحاء المنطقة، ما يُعيق فعالية الحملات العسكرية.