logo
العالم

مقترح "هدنة السودان" يصطدم بجدار الأمن وتعنّت "قوات بورتسودان"

عناصر من قوات الدعم السريعالمصدر: رويترز

تتصاعد التعقيدات السياسية والأمنية المحيطة بالمقترح الأمريكي الجديد لوقف إطلاق النار، وإقرار هدنة إنسانية في السودان, في ظل تباينات حادة حول آليات التنفيذ من قبل "قوات بورتسودان"، ولا سيما ما يتعلق بمصير الأجهزة الأمنية ودورها في الهدنة المقترحة، وسط مخاوف من تحولها إلى "إجراء شكلي" بعيدًا عن أي حماية حقيقية للمدنيين.

أخبار ذات علاقة

قوات الدعم السريع

السودان.. فصيل متحالف مع "الدعم السريع" يسيطر على مواقع في النيل الأزرق

إصرار غربي

ووفق خبراء، فإن جوهر الخلاف يتمحور حول إصرار القيادة العسكرية في "قوات بورتسودان" على الإبقاء على قوات الشرطة وجهاز المخابرات العامة بهيكليتهما الحالية، ما يُعد العقبة الأبرز أمام أي تسوية إنسانية جدية، نظرًا لسجلها الحافل بالانتهاكات، بما يهدد بإعادة إنتاج الأزمة بدلًا من معالجتها.

تشير المعطيات إلى أن الغرب مصمم على ممارسة الضغط على الجهات المتعنتة لتحقيق الهدنة، تمهيدًا للانتقال إلى سلام شامل، وسط تحذيرات من أن إفشال المبادرة قد يدفع الغرب إلى استخدام خيارات بديلة، مع مؤشرات تُظهر إصرار الإسلاميين على تعطيلها.

وفي هذا السياق، قال الكاتب والمحلل السياسي عمار سعيد، إن "المعطيات المتداولة حول المقترح الأمريكي الجديد لوقف إطلاق النار وإقرار هدنة إنسانية في السودان، تشير إلى أن تعنّت عبد الفتاح البرهان، واشتراطه بقاء قوات الشرطة وجهاز المخابرات العامة بكوادرهما الحالية، يشكل حجر عثرة حقيقيًا أمام أي مسار جاد لتهدئة إنسانية مستدامة".

وأضاف سعيد لـ"إرم نيوز"، أن "الإصرار على الإبقاء على هذه الأجهزة بصيغتها الراهنة لا يمكن فصله عن سجل طويل من الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبها منسوبوها خلال الثورة السودانية وما تلاها، وكذلك خلال الحرب الجارية، من اعتقالات تعسفية واعتقالات على أساس الهوية وقمع للحريات العامة، بما يخدم تنظيم الإخوان المسلمين ولا يمت بصلة لسيادة القانون أو العدالة".

وأوضح أن "هذه الأجهزة، وفق واقع ممارساتها، تُعد من أكثر العناصر تهديدًا لأي استقرار أمني حقيقي، سواء في الخرطوم أو في أي مناطق أخرى، لكونها ظلت أداة سياسية وأمنية للتنظيم، لا مؤسسة وطنية محايدة".

وأشار إلى أن "الإصرار على بقائها دون إعادة هيكلة جذرية يُفرغ الهدنة الإنسانية من مضمونها، ويحوّلها إلى غطاء لإعادة إنتاج سلطة تنظيمية أمنية على حساب كرامة المواطن وأمنه".

وأكد سعيد، أن "أي اتفاق جاد يجب أن ينص بوضوح على إعادة هيكلة أجهزة الشرطة والمخابرات، وإخراجها من المدن، وتسليم المهام الأمنية لقوات شرطة دولية محايدة تضمن حماية المدنيين وصون الحقوق والحريات، وتهيئة بيئة آمنة لوقف الحرب، بدلًا من تكريس واقع أمني يعيد إنتاج الأزمة ويقوض أي أمل في سلام حقيقي".

موافقة مبدئية

من جانبه، قال الكاتب والمحلل السياسي إيهاب مادبو، إن "المقترح الأمريكي والإعلان عن هدنة إنسانية في السودان، وفقًا لتصريحات مساعد الرئيس الأمريكي للشؤون الإفريقية والعربية مسعد بولس، جرى تداوله بين الطرفين، وتمت الموافقة عليه بحسب تصريحات بولس، كما رُفع إلى مجلس الأمن لإجازته ليصبح أمرًا نافذًا، على أن يُرفع لاحقًا إلى جهة أعلى".

وأوضح مادبو، في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن "ما رشح من تسريبات يفيد بأن وفدين من قوات الدعم السريع وبورتسودان كانا موجودين في الولايات المتحدة"، مشيرًا إلى أن مصادر مقربة من الرباعية تحدثت عن مقترح يتضمن انسحاب القوات العسكرية من المدن الرئيسة، بما فيها الدلنج وكادوقلي، والمدن المحيطة بالأبيض، مثل أبو سنون وبارا، إضافة إلى الخرطوم.

وذكر أنه، وفقًا للتسريبات، فإن المرحلة التي تلي انسحاب هذه القوات ستشهد تولي تشكيلات أمنية، مثل قوات الشرطة وجهاز المخابرات العامة، مهمة حفظ الأمن، لافتًا إلى أن قوات الدعم السريع وافقت مبدئيًا على المقترح، مع تسجيل تحفظات في بعض مناطق كردفان.

وأشار مادبو، إلى أن "بريطانيا أصبحت لاعبًا محوريًا في هذا الملف، إذ تعهدت لحكومة بورتسودان بتسريع الإجراءات والضغط لاعتماد الهدنة الإنسانية، تمهيدًا لتشكيل لجنة أممية لمراقبة وقف إطلاق النار في السودان".

وبيّن أن البرهان سيتعرض لضغوط كبيرة من الإسلاميين، لا سيما أن المقترح يقضي بإبعاد جميع القوات العسكرية، بما فيها الميليشيات الرديفة لقوات بورتسودان، خارج الخرطوم، وإخلاء المدينة تمامًا من أي وجود عسكري باستثناء الشرطة وجهاز المخابرات.

أخبار ذات علاقة

مخيمات للنازحين في السودان

الأمم المتحدة: الأزمة الإنسانية في السودان دخلت مرحلة كارثية

ولفت مادبو، إلى أن "جهاز المخابرات تسيطر عليه الحركة الإسلامية، وأن مديره أحمد إبراهيم مفضّل يُعد قياديًا في تنظيم الإخوان المسلمين، وسبق أن تولى رئاسة المؤتمر الوطني، الحزب السياسي للإخوان، في جنوب ولاية كردفان عام 2018.

وأكد أن "الإخوان المسلمين، لتعطيل هذا المقترح، سيلجأون إلى تصعيد ميداني عملياتي عنيف، خاصة في ظل سيطرتهم على القوات العسكرية والأسلحة النوعية في السودان، ولا سيما الطائرات المسيرة، كما حدث بعد مفاوضات جدة والمنامة، لإجهاض المبادرة"، مشيرًا إلى أن لهم سوابق أخرى في هذا الإطار، من بينها رفض مبادرة الرباعية.

واختتم مادبو حديثه، بالإشارة إلى "المأزق الكبير الذي قد يواجهه البرهان، والذي قد يصل إلى حد تهديد حياته، في ظل مواجهة مباشرة بين السيناريو الإسلامي والأمريكي، مؤكدًا أن التعامل مع المتشددين لن يكون سلسًا، وأن الغرب قد يلجأ إلى خيارات أخرى، خصوصًا في حال خضوع قوات بورتسودان لضغوط الإسلاميين ورغبة الإخوان في استمرار الحرب.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC