logo
العالم

ارتفاع حصيلة قتلى إيران مع تصاعد قمع قوات الأمن للمتظاهرين

الاحتجاجات في إيرانالمصدر: رويترز

واصلت حصيلة القتلى في الاحتجاجات المناهضة للحكومة في إيران الارتفاع خلال عطلة نهاية الأسبوع، في وقت أشار فيه الجيش الإيراني إلى استعداده للانضمام إلى جهود قمع الاضطرابات، في تصعيد واضح لردّ السلطات على التظاهرات التي امتدت إلى معظم أنحاء البلاد.

وتشير منظمات حقوقية إلى ارتفاع حاد في عدد الضحايا. وقالت منظمة "نشطاء حقوق الإنسان في إيران" إن ما لا يقل عن 65 شخصا قُتلوا حتى مساء الجمعة، مقارنة بـ29 في وقت سابق من الأسبوع.

وأضافت أن أكثر من 2300 شخص اعتُقلوا، وأن الاحتجاجات امتدت إلى نحو 180 مدينة، مرجحة أن يكون معظم القتلى من المتظاهرين.

وقال الجيش الإيراني في بيان صدر أمس السبت، نقل عنه موقع "وول ستريت جورنال"، إنه سيعمل على "حماية المصالح الوطنية والبنى التحتية الاستراتيجية والممتلكات العامة بحزم"، متهماً إسرائيل وما وصفها بجماعات "إرهابية" بتأجيج الاضطرابات، ومتعهدًا "إفشال مخططات العدو".

ويُعد هذا الإعلان تحولا مهما؛ إذ إن عمليات القمع كانت حتى الآن من اختصاص الشرطة وقوات الأمن شبه العسكرية.

وبدأت الاحتجاجات كتعبير عن الغضب من الأزمة الاقتصادية المتفاقمة في البلاد، لكنها تطورت لتشمل مطالب أوسع بإنهاء النظام الثيوقراطي الحاكم.

وتواجه الحكومة خيارات محدودة لمعالجة التدهور الاقتصادي في ظل العقوبات الدولية القاسية، في وقت تتزايد فيه شدة واتساع الاحتجاجات.

أخبار ذات علاقة

 العميد محمد حسین دادرس

الجيش الإيراني: حرب الـ12 يومًا كشفت احتياجاتنا المستقبلية

ويأتي هذا التصعيد فيما وجّه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تحذيرات متكررة هذا الأسبوع من اللجوء إلى قمع دموي. وكتب ترامب على وسائل التواصل الاجتماعي أمس السبت: "إيران تنظر إلى الحرية، ربما كما لم يحدث من قبل"، مضيفا أن "الولايات المتحدة مستعدة للمساعدة".

وقال مسؤولون أمريكيون إن إدارة ترامب أجرت مناقشات أولية حول خيارات عسكرية محتملة في حال قررت واشنطن تنفيذ تلك التحذيرات.

وشملت هذه النقاشات تحديد مواقع محتملة داخل إيران، بما في ذلك ضربات جوية واسعة النطاق ضد أهداف عسكرية، بحسب المسؤولين.

غير أنهم شددوا على أن هذه المحادثات تندرج ضمن التخطيط الاعتيادي، ولا توجد مؤشرات على هجوم وشيك، إذ لم تُسجَّل أي تحركات للمعدات أو القوات العسكرية.

وعلى الأرض، اندلعت احتجاجات جديدة في وقت متأخر من مساء السبت في طهران ومدينة رشت شمالي البلاد ومدن أخرى، وفقا لمنظمة "هنغاو" لحقوق الإنسان. وأفادت المنظمة بمقتل ثلاثة متظاهرين في منطقة رشت.

وبات من الصعب الحصول على صورة دقيقة للأحداث بسبب الانقطاعات الواسعة في الإنترنت وتعطّل خدمات الهاتف.

أخبار ذات علاقة

محتجون إيرانيون يغلقون طريقا في كرمانشاه

"نتبلوكس": استمرار انقطاع الإنترنت في إيران منذ أكثر من 60 ساعة

وتشير تقارير من مختلف أنحاء البلاد إلى استخدام قوات الأمن الذخيرة الحية وأشكال أخرى من القوة المميتة. ففي مدينة كرج، غرب طهران، أظهرت مقاطع فيديو موثقة متظاهرين يفرون وسط أصوات إطلاق نار في وقت متأخر من مساء الخميس.

وفي مدينة بندر كنغان النفطية جنوبي البلاد، قال اتحاد عمالي محلي في قطاع النفط إن عشرات المتظاهرين نُقلوا إلى المستشفى في حالات حرجة بعد أن أطلقت قوات الأمن النار عليهم في وقت سابق من الأسبوع.

كما أظهرت مقاطع فيديو متداولة على وسائل التواصل الاجتماعي، تم التحقق من صحتها من قبل باحثين مستقلين، قوات أمن وهي تطلق النار على حشود في مناطق نفطية.

وقال محللون إن الأسلحة المستخدمة شملت قاذفات غاز مسيل للدموع محمولة على الكتف وبنادق يمكن تحميلها بخرطوش أو ذخيرة أثقل.

وفي محافظة إيلام غربي البلاد، لا سيما في المناطق ذات الغالبية الكردية، أفادت منظمات حقوقية بأن قوات الأمن أطلقت النار من مسافات قريبة.

وقال جرّاح في عاصمة المحافظة إنه عالج رجلا يبلغ من العمر 50 عاما أُصيب برصاص من مسافة قريبة خلال احتجاج، مشيرًا إلى أنه أزال رصاصات تتطابق مع ذخيرة كلاشنيكوف، إضافة إلى عشرات الشظايا الناتجة عن طلقات خرطوش.

كما جرى علاج عدة شبان في الـ20 والـ30 من أعمارهم من إصابات مماثلة، وفقا للجرّاح ومنظمات حقوق الإنسان.

أخبار ذات علاقة

تظاهرات في إيران

مع تصاعد وتيرة الاضطرابات.. شهادات طبية صادمة من مستشفيات إيران

وجاء تهديد الجيش بالتدخل بعد سلسلة من التصريحات المتشددة من أجهزة أمنية أخرى. وأظهرت لقطات موثقة من مساء الجمعة سيارات محترقة ومباني متضررة، فيما كان محتجون يهتفون بسقوط النظام بينما اشتعلت النيران في مناطق من طهران.

وحذّر جهاز الاستخبارات التابع للحرس الثوري الإيراني من أن الحفاظ على النظام الثيوقراطي "خط أحمر"، مؤكداً احتفاظه بحق الرد بقوة.

وقال المدعي العام في طهران، علي صالحي، إن المتهمين بتخريب الممتلكات العامة أو الاشتباك المسلح مع قوات الأمن قد يواجهون تهم "محاربة الله"، وهي جريمة قد تصل عقوبتها إلى الإعدام بموجب القانون الإيراني.

وسعت السلطات أيضا إلى حشد تعاون المواطنين؛ إذ أرسلت وزارة الاستخبارات رسائل نصية تحث الإيرانيين على الإبلاغ عن أنشطة الاحتجاج، وتحذر الأهالي من السماح لأبنائهم بالمشاركة.

وأكدت وسائل إعلام مقربة من الدولة إرسال هذه الرسائل، التي طلبت من المتلقين إرسال صور لما وصفته السلطات بنشاطات مشبوهة أو أضرار بالممتلكات العامة.

ومنذ يوم الخميس، قُطعت خدمات الإنترنت إلى حد كبير، كما تعطلت خدمات الهاتف، بما في ذلك بعض الخطوط الأرضية.

وبينما سبق لإيران أن قيّدت الوصول إلى الإنترنت خلال فترات اضطراب، يقول السكان إن الإغلاق الحالي غير مسبوق من حيث نطاقه؛ ما يزيد من عزلة البلاد مع تفاقم الأزمة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC