logo
العالم

4 عوامل تعيق إعادة فتح مضيق هرمز

سفن حربية تبحر في مضيق هرمزالمصدر: (أ ف ب)

ترسو مئات ناقلات النفط على جانبي مضيق هرمز في مشهد غير مألوف، يعكس شللاً شبه كامل في أحد أهم شرايين الطاقة في العالم، بعدما فرضت  إيران حصاراً فعلياً على الممر الحيوي رداً على الضربات الأمريكية والإسرائيلية، وفق ما أورده تقرير لصحيفة "نيويورك تايمز".

هذا التوقف المفاجئ في حركة الشحن دفع أسعار النفط إلى الارتفاع، مهدداً استقرار الأسواق العالمية، في وقت تعهّد فيه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بإعادة فتح المضيق "بأي وسيلة"، غير أن خبراء يرون أن استعادة الملاحة بشكل كامل ستبقى مهمة معقدة، ما لم يتم التوصل إلى تسوية مع طهران أو الانخراط في عملية عسكرية محفوفة بالمخاطر.

الجغرافيا كسلاح

تكمن صعوبة المواجهة في طبيعة المضيق نفسه؛ فهو ممر ضيق وضحل، يجبر السفن على الإبحار قرب السواحل الإيرانية الوعرة، ما يمنح طهران أفضلية في استخدام تكتيكات الحرب غير المتكافئة. فوفق التقرير، تعتمد إيران على نشر منظومات صاروخية وطائرات مسيّرة صغيرة الحجم، يسهل إخفاؤها في الكهوف والمرتفعات الساحلية، ما يجعل رصدها واستهدافها أمراً بالغ التعقيد.

أخبار ذات علاقة

سلطان الجابر

سلطان الجابر: إغلاق مضيق هرمز يعد إرهابا اقتصاديا ضد جميع دول العالم

وتشير تقديرات الخبراء إلى أن قرب السواحل الإيرانية من خطوط الملاحة يمنح القوات المهاجمة زمناً محدوداً للغاية للرد، في حال تعرضت السفن لهجمات مفاجئة.

قوة نارية يصعب تحييدها

ورغم الضربات الجوية المكثفة التي نفذتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد مواقع إيرانية منذ اندلاع المواجهة، فإن التهديد لم يتراجع بشكل حاسم. ويعزو ذلك إلى الطبيعة المتحركة والموزعة لمنصات الصواريخ الإيرانية، التي يمكن إعادة نشرها بسرعة، ما يحدّ من فاعلية الضربات الاستباقية.

أخبار ذات علاقة

مضيق هرمز

الردع تحت الماء.. 3 قوى نووية تتأهب لحسم مصير الملاحة في مضيق هرمز

كما يبرز خطر الألغام البحرية كأحد أكثر التحديات تعقيداً، إذ قد يؤدي وجود تهديد موثوق بها إلى تعطيل الملاحة بالكامل، نظراً لحساسية السفن الحربية والتجارية من هذا النوع من المخاطر، وصعوبة عمليات إزالة الألغام التي قد تستغرق أسابيع.

خيار المرافقة.. حل مكلف ومحدود

تدرس واشنطن خيار مرافقة ناقلات النفط عبر المضيق، وهو ما يتطلب عملية عسكرية واسعة تشمل سفناً حربية وكاسحات ألغام وطائرات مراقبة واعتراض. غير أن هذا الخيار، بحسب التقرير، يواجه تحديات كبيرة، إذ لا يمكن تأمين سوى عدد محدود من السفن في كل مرة، في حين كانت حركة العبور اليومية قبل الأزمة تصل إلى نحو 80 ناقلة.

كما أن حماية السفن لن تقتصر على المضيق فقط، بل ستمتد إلى مياه الخليج وخليج عُمان؛ ما يضاعف من الأعباء على القوات البحرية الأمريكية.

مخاطر التوسع البري

في موازاة ذلك، يجري تعزيز الوجود العسكري الأمريكي في المنطقة، مع احتمال استخدام قوات المارينز لتنفيذ عمليات محدودة، مثل السيطرة على جزر داخل المضيق أو نشر أنظمة دفاعية، إلا أن أي انخراط بري مباشر يظل محفوفاً بمخاطر التصعيد والخسائر البشرية؛ ما قد يقيّد الخيارات الأمريكية وفق تقرير "نيويورك تايمز".

عودة مشروطة للملاحة

حتى في حال إطلاق عمليات مرافقة واسعة، تبقى عودة حركة الملاحة مرهونة بثقة شركات الشحن وأسواق التأمين، التي تتجنب حالياً المخاطرة. ويشير التقرير إلى وجود نحو 500 ناقلة نفط عالقة في الخليج، بانتظار ضمانات أمنية كافية قبل استئناف الإبحار.

وفي المحصلة، يرى خبراء أن الحل العسكري وحده قد لا يكون كافياً لإعادة الأمور إلى طبيعتها، إذ إن استمرار التهديد الإيراني سيبقي حركة الملاحة تحت الضغط، ما يجعل أي انفراجة حقيقية مرتبطة في النهاية بمسار دبلوماسي وسياسي يعيد الاستقرار إلى هذا الممر الحيوي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC