تتسع دائرة القلق في الولايات المتحدة من اختراقات أمنية داخل قطاع التكنولوجيا، بعد توجيه اتهامات لمجموعة من المهندسين المرتبطين بإيران بالتسلل إلى قلب وادي السيليكون وسرقة أسرار تقنية حساسة، وفق ما كشفه تقرير لموقع "نيويورك بوست".
وأفادت لائحة اتهام اتحادية بأن ثلاثة مهندسي برمجيات إيرانيين يواجهون تهماً بسرقة أسرار تجارية من شركات تكنولوجيا كبرى، من بينها شركة "غوغل"، عبر استغلال مواقعهم الوظيفية للوصول إلى بيانات شديدة الحساسية.
وتضم القضية الشقيقتين سامانه غندالي (41 عاماً) وسورفور غندالي (32 عاماً)، إلى جانب محمد جواد خسروي (40 عاماً)، زوج سامانه؛ إذ يُشتبه في أنهم حصلوا على معلومات متقدمة تتعلق بأمن المعالجات والتشفير وأنظمة تقنية أخرى، قبل تسريبها ونقلها إلى جهات خارجية، بينها إيران.
ورغم خطورة الاتهامات، فقد دفع المتهمون ببراءتهم، في وقت تتجه فيه الأنظار إلى خلفياتهم العائلية؛ إذ يُعد والد الشقيقتين، شهاب الدين غندالي، من الشخصيات المقربة من النظام الإيراني، وكان يشغل منصباً بارزاً في قطاع الاستثمارات قبل أن يواجه اتهامات فساد مالي ضخمة في بلاده.
وادي السيليكون.. ساحة صراع خفي
تسلّط هذه القضية الضوء على ما يصفه خبراء بـ"الحرب غير المعلنة" داخل المؤسسات العلمية والتكنولوجية الأمريكية؛ إذ لا يقتصر التنافس على الابتكار، بل يمتد إلى سباق استخباراتي معقد.
وتحذر أصوات معارضة للنظام الإيراني من أن الروابط العائلية والسياسية قد تلعب دوراً في تسهيل الوصول إلى شبكات النفوذ داخل الجامعات والشركات الكبرى؛ ما يمنح أطرافاً خارجية القدرة على جمع معلومات حساسة واستغلالها.
سوابق مقلقة
ولا تُعد هذه القضية الأولى من نوعها، إذ سبق أن وُجهت اتهامات لأكاديميين وباحثين بالعمل لصالح طهران داخل الولايات المتحدة.
ومن أبرز هذه القضايا، اتهام أستاذ العلوم السياسية كافيه لطف الله أفراسيابي بعدم التسجيل كعميل أجنبي، رغم عمله لسنوات مع البعثة الإيرانية لدى الأمم المتحدة؛ إذ اتهمته وزارة العدل بالترويج لروايات تخدم طهران والتأثير على دوائر صنع القرار، قبل أن يحصل لاحقاً على عفو رئاسي ضمن صفقة تبادل.
كما أقرّ الإيراني الأمريكي أحمد رضا محمدي دوستدار بالعمل كعميل أجنبي، بعد اتهامه بمراقبة منظمات يهودية ومعارضين إيرانيين داخل الولايات المتحدة، في قضية أخرى عكست اتساع النشاط الاستخباراتي المرتبط بإيران.
وتكشف هذه التطورات عن تصاعد المخاوف الأمريكية من استهداف البنية التكنولوجية، التي تُعد من أهم ركائز القوة الاقتصادية والعسكرية للبلاد.
ويرى مراقبون أن التركيز على قطاعات مثل التشفير وأمن المعالجات يعكس محاولة للوصول إلى تقنيات استراتيجية قد تؤثر في موازين القوى، ليس فقط في المجال المدني، بل أيضاً في التطبيقات العسكرية والاستخباراتية.
بين الأمن والانفتاح
وفي ظل هذه المعطيات، تواجه الولايات المتحدة معضلة معقدة بين الحفاظ على بيئة الابتكار المفتوحة التي يقوم عليها وادي السيليكون، وبين تشديد الرقابة الأمنية لمنع تسلل شبكات تجسس محتملة.
وبينما لم تُحسم بعد نتائج هذه القضية في المحاكم، فإنها تفتح الباب أمام تساؤلات أوسع حول حجم الاختراقات المحتملة، وحدود المواجهة في حرب الظل التي تدور داخل أكثر القطاعات حساسية في العالم.