اعتبر عضو لجنة الأمن القومي والسياسة الخارجية في مجلس الشورى الإيراني سردار سالار ولايتمدار أن التطورات الأخيرة في فنزويلا وما رافقها من اختطاف الرئيس نيكولاس مادورو تمثل تحذيرًا جديًا للدول المستقلة، داعيًا المسؤولين في بلاده إلى استخلاص العِبر من هذا الدرس وعدم الاستهانة بخطر العناصر المخترِقة داخل مؤسسات الحكم.
وقال ولايتمدار، في حديث لموقع صحيفة "هم ميهن" الإصلاحية، الاثنين، إن ما حدث في فنزويلا لا يمكن تفسيره على أنه مجرد عملية عسكرية نفذتها الولايات المتحدة، بل هو -وفق تقديره- نتيجة خيانة من داخل النظام الحاكم نفسه، مشددا على أن أي تدخل خارجي لا يمكن أن ينجح ما لم يسبقه اختراق داخلي منظم.
وأضاف أن ما جرى يشبه انقلاباً مركباً، جمع بين تحرك خارجي تقوده واشنطن، وتواطؤ عناصر نافذة داخل الحكومة الفنزويلية، مؤكداً أن هذا النموذج من العمليات بات يشكل أحد أخطر أدوات الهيمنة الأمريكية في المرحلة الراهنة.
ووصف عضو لجنة الأمن القومي العملية بأنها نموذج صارخ لما سماه فرض “قانون الغاب” في العلاقات الدولية، مشيرا إلى أن الولايات المتحدة، رغم ادعائها الدفاع عن الديمقراطية وحقوق الإنسان، لجأت إلى القوة والاختطاف السياسي لتحقيق مصالحها، وعلى رأسها السيطرة على الموارد النفطية الفنزويلية.
وأكد أن هذا السلوك يكشف الطبيعة الحقيقية للسياسة الأمريكية التي لا تعترف بالسيادة الوطنية ولا بالقانون الدولي، وتتعامل مع الدول الأضعف بمنطق القوة المجردة.
وشدد ولايتمدار على أن فنزويلا يجب أن تكون درساً واضحاً للمسؤولين في إيران، داعياً إلى "تشديد الرقابة على مفاصل الدولة الحساسة، ومواجهة ظاهرة النفوذ والتغلغل السياسي والأمني، وعدم الاكتفاء بالاستعداد العسكري دون تحصين الجبهة الداخلية".
وأشار إلى أن التاريخ أثبت أن الاختراق من الداخل أخطر من أي هجوم خارجي، وأن سقوط الدول غالباً ما يبدأ من داخل مؤسساتها قبل أن يفرض الخارج إرادته بالقوة.
ولفت النائب الإيراني إلى أن الولايات المتحدة فشلت خلال السنوات الماضية في تنفيذ عمليات مشابهة في مناطق أخرى، مثل محاولات اختطاف قادة المقاومة الفلسطينية أو عملياتها السابقة داخل إيران، معتبراً أن نجاحها في الحالة الفنزويلية لا يعود إلى تفوقها العسكري، بل إلى وجود بيئة داخلية مخترَقة.
وفي ختام تصريحاته، أكد ولايتمدار أن واشنطن، التي تعاني من أزمات اقتصادية وديون متراكمة، تسعى إلى تعويض خسائرها عبر السيطرة على ثروات الدول الأخرى، محذراً من أن تكرار سيناريو فنزويلا في دول أخرى سيظل ممكناً ما لم يتم "تعزيز الوعي السياسي، وحماية القرار الوطني، والتصدي بحزم لعناصر النفوذ الداخلي".
وختم بالقول إن صيانة الاستقلال لا تتحقق فقط بالقوة العسكرية، بل باليقظة السياسية وحماية مؤسسات الدولة من الداخل.