مصادر أمنية: هجمات بطائرات مسيرة تستهدف منشأة دبلوماسية أمريكية بالقرب من مطار بغداد الدولي
في خرق أمني وُصف بالخطير، وتحت مسمّى "الفوضى العابرة للقارات"، تمدد وحدات العمليات السرية الإيرانية نشاطها متخطية الحدود التقليدية للصراع؛ حيث شهدت قاعدة "كلايد" البحرية في أسكتلندا، المقر الحصين للغواصات النووية البريطانية، محاولة اختراق نفذها رجل وامرأة في وضح النهار.
وبينما تضرب شرطة أسكتلندا طوقاً من السرية حول التحقيقات، كشفت تقارير "صنداي تايمز" أن المعتقل يحمل الجنسية الإيرانية، مما يعزز فرضية تورط طهران في استهداف المواقع الإستراتيجية الحساسة.
ويرى مراقبون أن هذه الحادثة ليست مجرد واقعة معزولة، بل هي فصل جديد ومقلق ضمن مسلسل تصاعدي ترصده أجهزة الاستخبارات الغربية منذ اندلاع الحرب في 28 فبراير/ شباط الماضي، مؤكدة أن طهران بدأت فعلياً في تنفيذ إستراتيجية "نقل المعركة إلى الداخل الأوروبي" عبر أذرعها الخفية.
في السادس من مارس/ آذار، اعتقلت الشرطة البريطانية لمكافحة الإرهاب 4 رجال في شمال لندن (إيراني و3 مزدوجي الجنسية بريطانيين إيرانيين)؛ بتهمة المساعدة في عمليات استخباراتية لصالح طهران.
التحقيق الممتد لأشهر كشف أنهم كانوا يراقبون مواقع وأفراداً مرتبطين بالجالية اليهودية: تصوير مبانٍ، رصد روتين أشخاص، توثيق التحركات.
رئيس الوزراء كير ستارمر طمأن الجالية اليهودية: "أجهزتنا الأمنية لن تتردد في حمايتكم"، لكن المدير السابق لأمن شبكة "إيران إنترناشيونال" روجيه ماكميلان كان أكثر صراحة وقال لصحيفة "آي بيبر": الإيرانيون سيدفعون لأي شخص. لا يهمهم من.
في ألمانيا، يروي المهندس الإيراني حسين يعقوبي، المقيم في البلاد منذ 40 عاماً، لموقع "يورونيوز"، قصة تكشف آليات الترهيب: "اعتقل الأمن الإيراني أفراد عائلتي فور وصولي إلى ألمانيا. تعرضوا للتعذيب. وعدوني، مراراً، بتركهم وشأنهم إن تعاونت"، ثم جاءه تحذير بعدم السفر إلى تركيا، وكشف أن الاستخبارات حاولت تجنيد ابن أخيه لاستدراجه إلى إسطنبول، حيث تعرض معارضون إيرانيون لعمليات اختطاف سابقة.
المكتب الاتحادي الألماني لحماية الدستور، يؤكد أيضاً أنه "يمكن الافتراض بأن الاستخبارات الإيرانية ترصد التظاهرات في ألمانيا لتحديد هوية المعارضين"، وتعمل كل من وزارة الاستخبارات الإيرانية وقوات الحرس الثوري وفيلق القدس بشكل متوازٍ على الأراضي الألمانية.
ما يُقلق أكثر هو تحول "واتساب" إلى أداة تجنيد ميدانية: رسائل تطلب معلومات عن وجوه بعينها في المظاهرات، ووعود بمساعدة في ملفات اللجوء، وتهديدات بإفشال طلبات الإقامة إن كشف المستهدف أمر التواصل.
الأخطر في التحولات الإيرانية هو ما وصفته صحيفة "آي بيبر" بـ"اقتصاد الجاسوسية الحر"، إذ تكشف مصادر أمنية بريطانية عن قنوات "تيليغرام" مفتوحة تُعلن صراحةً عن "وظائف" مع الاستخبارات الإيرانية بأجر نقدي.
"سيوظفون أي شخص لارتكاب الحرق العمد أو إلحاق الأضرار أو الاعتداء الجسدي"، يقول مصدر في مكافحة الإرهاب البريطاني. النموذج بسيط: مهمة صغيرة أولاً كتصوير موقع حساس، ثم تدرج في الأعمال الأكثر خطورة، مع توظيف مجرمين عاديين وأشخاص ضعفاء كوسطاء. النمط مطابق لما استخدمته الاستخبارات الروسية في عملية إضرام النار بمستودع في ليتون شرق لندن العام 2024.
في أنتويرب، ليدج، روتردام وأمستردام، استهدفت تفجيرات كنائس يهودية ومدارس وأماكن عبادة خلال الأسبوعين الأخيرين. لا ضحايا حتى الآن لكن الأضرار المادية واسعة.
وصرحت وزيرة الدفاع الهولندية ديلان ييشيلغوز بأن "الذراع الطويلة لطهران تسعى إلى بث الخوف في بلادنا." فيليب ماركيوتش رئيس المجلس الإسرائيلي المركزي في بلجيكا يُقر بالقلق لكنه يرفض الهلع: "نحاول ألا نثير الذعر. لكن أخشى أن العنف لن يتوقف".
موازياً للعمليات الميدانية، حذّر المركز الوطني البريطاني للأمن السيبراني من "خطر متزايد لتهديدات إلكترونية" يطال المنظمات ذات الحضور في المنطقة. المركز الكندي للأمن السيبراني (CCCS) أصدر تنبيهاً مماثلاً، مشيراً إلى أن البنية التحتية الكندية المتشابكة مع الأنظمة الأمريكية قد تُصاب بالارتداد.
وحدة تحليل التهديدات في شركة "بالو ألتو نتووركس" ترصد تصاعداً في حملات التصيد الإلكتروني. أما وكالة CISA الأمريكية المعنية بحماية البنية التحتية الرقمية، فتعمل بطاقم منقوص بعد تقليصات إدارة ترامب، في توقيت يصفه خبراء الأمن بـ"الأسوأ على الإطلاق."
المشهد الكامل يكشف عن منظومة لا تشبه الاستخبارات التقليدية: لا شبكات متماسكة بالضرورة، بل قنوات "تيليغرام" مفتوحة وعائلات رهينة ومجرمون بالأجر.
ماركو هنريشمان رئيس لجنة الرقابة البرلمانية الألمانية على الاستخبارات يقول ليورونيوز: "النظام الإيراني في معركة بقاء حقيقية"، وحين يكون النظام في معركة بقاء، لا حدود لما قد يفعله بعيداً عن حدوده.