هيئة البث الإسرائيلية: اعتراض صاروخين إيرانيين على جنوب إسرائيل وسقوط ثالث بمنطقة مفتوحة
تسعى باكستان، التي كانت تُصنَّف في وقت سابق كدولة معزولة من قبل واشنطن بسبب إيوائها زعيم تنظيم القاعدة السابق أسامة بن لادن، إلى ترسيخ موقع بارز ومفاجئ في الجهود متعددة الأطراف الرامية لدفع الولايات المتحدة وإيران نحو طاولة المفاوضات، وفق "وول ستريت جورنال".
وذكرت الصحيفة أن إسلام آباد عرضت استضافة محادثات سلام محتملة، وهو مقترح روّج له الرئيس الأمريكي دونالد ترامب هذا الأسبوع عبر منصته "تروث سوشال".
ووفقًا للمبعوث الأمريكي الخاص إلى الشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، فقد أسهم مسؤولون باكستانيون في إيصال خطة السلام الأمريكية، المؤلفة من 15 بندًا، إلى إيران.
من جانبه، أوضح نائب رئيس الوزراء الباكستاني إسحاق دار أن الرسالة نُقلت عبر قناة خلفية بتسهيلات من بلاده.
ويمثل هذا التحرك تحولًا لافتًا في موقف البيت الأبيض تجاه باكستان، بعد أن كان ترامب وصفها خلال ولايته الأولى بأنها "فاعل سيئ النية" لم تقدم للولايات المتحدة سوى "الأكاذيب والخداع".
وتشير "وول ستريت جورنال" إلى أن بروز باكستان كوسيط محتمل للسلام يعكس نجاح مسؤوليها في استمالة ترامب، من خلال إبرام صفقات شملت الدائرة المقربة منه، وامتدت إلى مجالات العملات المشفرة والمعادن الحيوية؛ ما أعاد إسلام آباد إلى دائرة الاهتمام الأمريكي.
وتنقل الصحيفة عن "خبراء سياسيين" أن هناك دوراً لقائد الجيش الباكستاني، عاصم منير، في تلك الجهود، وتشير إلى أنه أشرف في وقت سابق من العام الجاري على توقيع اتفاقية للعملات الرقمية بين شركة ويتكوف والحكومة الباكستانية، وقد وصفه ترامب بأنه قائده العسكري الباكستاني المفضل.
من جهة أخرى، تتمتع باكستان بعلاقات اقتصادية ودبلوماسية مع إيران، التي تشترك معها بحدود جغرافية، وتُصنفها كدولة صديقة. ووفقًا لإسحاق دار، وافقت طهران على السماح لعشرين سفينة باكستانية بعبور مضيق هرمز، الذي أُغلق فعليًّا أمام الملاحة التجارية.
ورغم رفض إيران المقترح الأمريكي للسلام وتقديمها خطة بديلة من خمس نقاط، أعلنت باكستان خلال عطلة نهاية الأسبوع أن قمة أولية للدول الوسيطة ستُعقد في إسلام آباد الأسبوع المقبل، في محاولة لاحتواء التصعيد وتهدئة الصراع.
وسواء أسفرت هذه الجهود عن محادثات سلام جوهرية أم لا، فقد حققت باكستان بالفعل مكسبًا دبلوماسيًّا لافتًا. وفي هذا الصدد، قال حسين حقاني، السفير الباكستاني السابق لدى الولايات المتحدة: "من وجهة نظر باكستان، إنه وضع مربح للطرفين، سواء تم التوصل إلى اتفاق أم لا"، مضيفًا: "ما أنجزته باكستان هو استبدال صورة العزلة بوضعها في مركز الصدارة".
وتملك باكستان دوافع قوية لدعم إنهاء الصراع، إذ شهدت البلاد احتجاجات دامية مناهضة للولايات المتحدة عقب اغتيال المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، في بلد يضم، مثل إيران، نسبة كبيرة من المسلمين الشيعة.
علاوة على ذلك، وقّعت إسلام آباد في سبتمبر/أيلول اتفاقية دفاع مشترك مع السعودية على غرار اتفاقيات حلف شمال الأطلسي؛ ما يضيف بعدًا آخر لحساباتها. وقال حقاني: "إن لعب دور الوسيط يمثل أيضًا وسيلة لتفادي أي ضغوط سعودية فورية للانخراط في الصراع إلى جانبها".
ومع ذلك، لا يخلو هذا الدور من المخاطر، إذ أشار عمران علي، السفير الباكستاني السابق لدى عُمان، إلى أن باكستان وجدت نفسها أمام "مناورة دبلوماسية بالغة التعقيد" في موازنة علاقاتها بين إيران والمملكة العربية السعودية.