قوة دفاع البحرين: اعتراض وتدمير 174 صاروخا و391 مسيرة منذ بدء الاعتداء الإيراني
يرى خبراء أن الولايات المتحدة لا تزال تحتفظ بمخزون استراتيجي يحول دون وصولها إلى سقف قدراتها النارية، رغم إطلاقها أكثر من 850 صاروخ كروز من طراز "توماهوك" خلال شهر في الحرب ضد إيران.
ومع ذلك، يفرض هذا الاستهلاك المرتفع ضغطاً حاداً على سلاسل التوريد؛ إذ صُممت عجلة الإنتاج الحالية لتناسب احتياجات وقت السلم لا متطلبات الحروب الممتدة. هذا الاختلال بين الاستهلاك والإنتاج يدفع "البنتاغون" نحو استراتيجيات بديلة، تشمل تنويع الموردين والاعتماد على بدائل نارية أخرى لضمان الاستدامة العملياتية.
ومن أبرز هذه الاتجاهات، بحسب عسكريين أمريكيين سابقين وخبراء استراتيجيين لـ"إرم نيوز"، ذهاب البنتاغون لعقد صفقات مع شركات سلاح أمريكية أخرى أيضاً، كانت تصنع وتنتج ذخائر وأسلحة موازية لـ"توماهوك"، بجانب الاعتماد أكثر على القنابل الموجهة والمسيرات وصواريخ أخرى.
وكانت مصادر أمريكية مطلعة قد قالت مؤخراً إن الجيش الأمريكي أطلق أكثر من 850 صاروخ كروز من طراز "توماهوك" خلال 4 أسابيع من حرب إيران، مستهلكاً هذه الأسلحة الدقيقة بمعدل أثار قلق بعض مسؤولي البنتاغون، وفق صحيفة "واشنطن بوست".
ومن المعروف أن إنتاج صواريخ "توماهوك" لا يتجاوز بضع مئات سنوياً؛ وهو ما أدى لمحدودية المعروض العالمي منها، إلا أن الولايات المتحدة ذهبت إلى استخدام عالي المستوى تجاوز 850 صاروخاً في 4 أسابيع.
ويستبعد العميد السابق بالجيش الأمريكي، أريك روخو، اقتراب الولايات المتحدة من سقف قدراتها النارية بعد هذا الاستخدام الكبير في هذه الحرب حتى الآن.
وأرجع روخو، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، ذلك إلى أن هذه الترسانة -مع الاستخدام القائم حتى ولو بهذا العدد- يتم تجديدها باستمرار من خلال الإنتاج المتواصل، وذلك على الرغم من ارتفاع النفقات.
وأوضح روخو أن الأموال التي طلبتها وزارة الدفاع "البنتاغون" مؤخراً تهدف إلى تجديد جميع الأسلحة المستخدمة ومواصلة تحديثها.
ونبه روخو إلى أنه بجانب الاعتماد بهذا الشكل على "توماهوك"، قد تلجأ واشنطن إلى شركات أسلحة أمريكية أخرى تنتج صواريخ مماثلة لتنويع القدرات النارية، وعادة ما تُطرح عمليات الشراء للمناقصة المفتوحة، باستثناء الأنظمة الاحتكارية، طالما تم تلبية الطلب.
واعتبر روخو أن ما يتردد بأن الولايات المتحدة استخدمت "توماهوك" بشكل مفرط في الحرب القائمة هو بمثابة "ادعاء سخيف"، وعلق قائلاً: "دائماً ما يوجد نقادٌ من وراء شاشاتهم ينتقدون كل شيء".
فيما يؤكد الخبير الاستراتيجي، الدكتور محمد بايرام، أن المعطيات الحالية تشير إلى وجود فجوة متزايدة بين الاستهلاك والإنتاج في ترسانة "توماهوك"؛ حيث إن استخدام ما يقارب 850 صاروخاً في نزاع واحد هو أمر عالي الكثافة؛ ما يمثل ضغطاً تسليحياً غير مسبوق على واشنطن.
ويوضح بايرام لـ"إرم نيوز" أن الولايات المتحدة لا تزال متفوقة نارياً، لكنها تقترب من حدود الاستدامة العملياتية في سيناريوهات طويلة أو متعددة الجبهات، لاسيما أن هذا الكم المستخدم من "توماهوك" ضد إيران يعادل من 8 إلى 9 أضعاف متوسط المشتريات السنوية.
وفسر ذلك بالقول إن هناك ما يسمى بـ"الفجوة مقابل الاستهلاك"؛ إذ إن المشكلة الأساسية ليست التمويل فقط، بل في الهيكل الصناعي، حيث إن الإنتاج السنوي يتراوح بين عشرات إلى بضع مئات من الصواريخ فقط.
وقد تجاوز الاستهلاك، بحسب بايرام، مئات الصواريخ خلال أيام في حرب عالية الكثافة، وهو ما يعني معدل استهلاك يفوق الإنتاج بعدة أضعاف، في ظل عوامل مقيدة للتصنيع من حيث سلاسل التوريد المعقدة ومحدودية خطوط الإنتاج.
ومن بين العوامل المقيدة أيضاً، على حد ذكر بايرام، الاعتماد على موردين حقيقيين في وقت صُممت فيه هذه الصناعة لزمن السلم وليس الحرب الممتدة؛ ما يفرض في الوقت الحالي ترشيد استخدام "توماهوك" والاعتماد أكثر على بدائل مثل القنابل الموجهة والمسيرات وصواريخ أخرى.
ويرى بايرام أن هذه الحالة تجعل ترامب يستعجل إعلان النصر، رغم أن هناك خطوات لم تنتهِ بعد، وذلك على الرغم من أن الاستخدام الضخم لـ"توماهوك" لا يعني أن الولايات المتحدة قريبة من نفاد القوة النارية إجمالاً.
ولكن واشنطن تواجه "عنق زجاجة" في الذخائر الدقيقة بعيدة المدى، وحال استمرار الصراع بالوتيرة نفسها، من الممكن أن تضطر إلى تغيير العقيدة التشغيلية وتقليل الضربات الدقيقة المكلفة، وهناك خطط للابتعاد عن الاستنزاف الممتد.
وخلص بايرام إلى أن زيادة الطلبات على هذه الصواريخ بالبنتاغون ستجعلها تذهب إلى عقد صفقات أخرى أيضاً مع شركات سلاح أمريكية كانت تصنع وتنتج ذخائر وأسلحة موازية لتوماهوك.