الجبهة الداخلية الإسرائيلية: إطلاق إنذار مبكر للمرة الثالثة بالقدس وأسدود ووسط إسرائيل

logo
العالم

بعدما أكد ترامب أنها "التالية".. ما سيناريوهات التدخل الأمريكي في كوبا؟

الرئيس الأمريكي دونالد ترامبالمصدر: رويترز

مع تجديد الإدارة الأمريكية التأكيد على أنّ "كوبا" ستكون وجهة استهدافها التالية، يطرح خبراء مختصون في الشأن اللاتيني سيناريوهات التدخل الأمريكي، مستبعدين في الوقت نفسه استنساخ واشنطن للنموذج الفنزويلي في الجزيرة الكوبية.   

أخبار ذات علاقة

علم كوبا

"الجغرافيا السياسية" تلعب دوراً حاسماً في تعامل واشنطن مع كوبا

وفي تصريح لافت للرئيس الأمريكي دونالد ترامب، خلال كلمة ألقاها أمام منتدى الاستثمار في ميامي بالولايات المتحدة الأمريكية الليلة قبل الماضية، قال ترامب إنّ كوبا هي التالية وإنّ قاعدة مؤيديه تريد "القوة والنصر"، في إشارة إلى العملية العسكرية الخاطفة التي نفذتها القوات الأمريكية ليلة الثالث من كانون ثاني/ يناير 2026 في المجمع الرئاسي بكاراكاس والتي أفضت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو وعقيلته واقتيادهما إلى نيويورك إلى المحاكمة. 

ترامب لا يخشى "التجديد النصفي" 

وعارض ترامب فكرة أنّ اعتماد الحلول العسكرية  ضدّ "الدول المتمردة" وفق خطاب الحزب الجمهوري من شأنها تقويض شعبيته الانتخابية والتقليل من فرص فوز الحزب الجمهوري لانتخابات التجديد النصفي العام الجاري.

 وقال في هذا السياق: "لقد بنيتُ هذا الجيش العظيم، وقلتُ لن تضطروا أبدا إلى استخدامه، ولكن أحيانا لا نملك خيارا، كوبا هي التالية".

في المقابل، ردت هافانا على التهديدات الأمريكية عبر الرئيس كيغيل دياز كانيل الذي توعّد أي معتد أجنبي بـ"مقاومة لا تُقهر"، فيما نقلت مصادر إعلامية كوبية عن مسؤول رسمي تأكيده أنّ بلاده مستعدة لمواصلة الحوار مع واشنطن مشيرا إلى أنّ تغيير النظام السياسي أمر غير قابل للنقاش.

ولئن لم يطرح ترامب سيناريو التدخّل ولا خطوطه العريضة، فإنّ المختصين في الشأن اللاتيني يؤكدون أنّ تكرار السيناريو الفنزويلي في كوبا أمر جدّ مستبعد. 

استبعاد السيناريو الفنزويلي

الباحث المتخصص في الشأن اللاتيني مراد علالة أشار إلى أنه على الرغم من التصريحات المتضاربة الأخيرة للرئيس ترامب إلى أنّ تهديداته بخصوص كوبا يجب أن تؤخذ مأخذ الجد باعتبار أنّ مُعاداة هذه الدّولة سمة بارزة في السياسة الأمريكية سواء كانت تحت إشراف جمهوري أو ديمقراطي. 

واستبعد علالة في حديثه لـ"إرم نيوز" استنساخ واشنطن للنموذج الفنزويلي في كوبا، مشيرا إلى أنّ ما حصل في العاصمة الفنزويلية كاراكاس "اختطاف الرئيس واستبداله بآخر من داخل النظام والمنظومة" يصعب تنفيذه، فالحكم المركزي في هافانا قوي والحاضنة الشعبية أيضا قوية وليس للكوبيين ما يخسرونه بعد عقود من الحصار و"الظروف الاجتماعية القاسية"، حسب تعبيره. 

وأضاف علالة أن رجال المؤسسات الصلبة وخصوصا السياسيين المعارضين الذين تراهن عليهم واشنطن لم يتمكنوا من التغول في مفاصل الدولة الكوبية استعدادا للانقضاض على الحكم فيها في حال وجود إسناد خارجي، وفق تصوّره. 

إكراهات أمريكية داخلية
وفي قراءته للمشهد السياسي الأمريكي الداخلي اعتبر علالة أنّه لا يمكن للرئيس دونالد ترمب الاستهانة بالرأي العام الأمريكي فعلى الرغم من التعتيم الحاصل إلا أنّ هناك احتجاجات في أكثر من ولاية أمريكية خلال هذه الفترة ضدّ خيارات ترامب الاجتماعية والاقتصادية والعسكرية ممثلة في تورطه في الحرب على إيران، وهي خيارات مضادة لبرنامجه الانتخابي القائم على عدم خوض حروب مباشرة ضدّ الدول الأخرى.

وأشار الباحث إلى أنّ الواقع السياسي والانتخابي الأمريكي يفرض على الفاعل الأمريكي اعتماد سياسة حيال كوبا تكون مختلفة عن المسلكية المعتمدة في فنزويلا، ذلك أنّ استحقاق التجديد النصفي على الأبواب، ومن المرجح جدّا ان تفضي هذه السياسات إلى خسارة الحزب الجمهوري للغالبية في مجلس النواب وفي الكونغرس، وهو ما قد يفضي إلى استعصاء سياسي.

وينعت هذه الاستعصاء السياسي الأمريكي بـ"البطة العرجاء" حيث تكون الغالبية التنفيذية بلون سياسي والغالبية البرلمانية بلون آخر، وهو نموذج يمثل كابوسا للرئيس ترامب الذي يريد إطلاق يده خلال النصف الثاني من عهدته الرئاسية الأخيرة.  

وفي طرحه للخيار الأمريكي المرجح بقوة، أكّد الكاتب المتخصص في الشأن اللاتيني أنّ الخيار الواقعي الذي قد يستمر فيه ترامب هو مواصلة خنق كوبا والضغط على حلفائها في الجوار لسدّ جميع منافذ المساعدات الإنسانية على أمل انهيار البلاد ودخولها حاله من الفوضى تتحول على إثرها إلى ساحة مفتوحة لمن يريد ترتيبها. 

وتعاني كوبا، الجزيرة الشيوعية من حصار تجاري أمريكي منذ العام 1962، وهي غارقة منذ سنوات في أزمة اقتصادية حادة تتسم بانقطاعات مطولة للتيار الكهربائي ونقص في الوقود والأدوية والغذاء.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC