logo
العالم

عقوبات "أسطول الظل".. ورقة ترامب الرابحة لفرض شروط السلام على موسكو

ناقلة نفط روسية تعبر مضيق البسفورالمصدر: رويترز

في أولى خطواتها عقب العودة إلى البيت الأبيض، تدرس إدارة الرئيس دونالد ترامب فرض عقوبات جديدة على "أسطول الظل" الروسي، في تحرك إستراتيجي يعكس تحولاً محسوباً في السياسة الأمريكية تجاه موسكو، ويهدف إلى ممارسة ضغوط اقتصادية متزامنة مع الجهود الدبلوماسية المتواصلة لإنهاء الحرب في أوكرانيا التي تقترب من عامها الرابع.

وأكد وزير الخزانة، سكوت بيسنت، أن واشنطن تمتلك "حزمة جاهزة" من العقوبات لاستخدامها كورقة ضغط إستراتيجي لضمان جدية الكرملين في مفاوضات السلام لإنهاء حرب أوكرانيا المستمرة منذ 4 سنوات. 

ويأتي هذا الطرح في سياق دبلوماسي نشط، أعقب مفاوضات وُصفت بـ"البناءة" في أبوظبي، وأسفرت عن تبادل واسع للأسرى بين روسيا وأوكرانيا، مع ترقب جولات تفاوضية ثلاثية جديدة خلال الأسابيع المقبلة. 

أخبار ذات علاقة

بيسنت مع ترامب في اجتماع سابق

لأول مرة منذ عودة ترامب.. أمريكا تبحث معاقبة "أسطول الظل" الروسي

رسائل ضغط محسوبة

ويُشكل "أسطول الظل" الروسي شبكة معقدة من ناقلات النفط المتقادمة، التي تم استحداثها كأداة التفاف إستراتيجية لتجاوز القيود الدولية المفروضة منذ عام 2022. وتعتمد هذه السفن على "أعلام الملاءمة" وهياكل ملكية غامضة لإخفاء هوية المالك الحقيقي؛ ما يتيح لموسكو نقل نحو 3.7 مليون برميل يوميًّا، وهو ما يولد إيرادات سنوية تتراوح بين 87 و100 مليار دولار.

ويمثل هذا الأسطول، الذي يضم ما يقرب من 1500 ناقلة، الشريان المالي الرئيسي لتمويل العمليات العسكرية الروسية. لذا، فإن توجه إدارة ترامب لاستهدافه يحمل دلالات تتخطى البعد الاقتصادي.

ويرى خبراء أن فرض الولايات المتحدة عقوبات جديدة على ما يُعرف بـ"أسطول الظل" الروسي يعكس محاولة محسوبة للضغط على موسكو دون الانزلاق إلى مواجهة مباشرة، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب. 

وفي تصريحات لـ«إرم نيوز»، أضاف الخبراء أن هذه العقوبات تستهدف بالأساس تقليص مصادر تمويل الحرب الروسية عبر مسارات النفط البديلة، لكنها في الوقت نفسه تكشف عن تناقض واضح في مقاربة ترامب، الذي يلوّح بأدوات الضغط بينما يتجنب التصعيد الحقيقي حفاظًا على قنوات التفاهم مع موسكو. 

وأوضح الخبراء، أن واشنطن تسعى من خلال هذه الخطوة إلى توجيه رسالة سياسية أكثر منها اقتصادية، مفادها أنها لا تزال قادرة على الضغط متى شاءت، دون التخلي عن رهانها الأكبر على إنهاء الحرب وفتح الباب أمام تسويات واستثمارات مستقبلية، وهو ما يفسر الطابع المحدود والمدروس لهذه العقوبات.

رفض الإملاءات

ويقول سيرغي ماركوف، المستشار السابق للرئيس الروسي فلاديمير بوتين، إن أي شكل من أشكال الضغط لن يدفع روسيا إلى تبني موقف يتطابق مع موقف الولايات المتحدة الأمريكية أو أي دولة أخرى، مشددًا على أن موسكو لا تقبل تنفيذ أي مطالب تُفرض عليها تحت وطأة الإكراه أو العقوبات، بما في ذلك العقوبات الاقتصادية المرتبطة بما يُعرف بـ"أسطول الظل" الروسي.

وأكد ماركوف في تصريح لـ«إرم نيوز»، أن روسيا لا تتعامل مع القضايا المصيرية بعقلية الاستعجال، لافتًا إلى أنه إذا كان الأمر بالغ الأهمية بالنسبة لموسكو، فلن تتحرك استجابة لضغوط خارجية.

وأشار إلى ما يُعرف بـ«أسطول الظل» ومساعي البحث عن مسارات بديلة لتسويق النفط الروسي، موضحًا أن القارة الآسيوية قد تشهد بعض التغيرات في هذا السياق. 

وأضاف أنه في الوقت الراهن يمكن لروسيا أن توقف تعاملها مع الصين أو تركيا أو دول أخرى، لكنها في المقابل ستواصل استخدام النفط الروسي بوسائل مختلفة.

وبين ماركوف أن موسكو ستسعى إلى توجيه نفطها نحو مناطق أخرى من بينها المكسيك، بما يسهم في تعزيز قدراتها الاقتصادية، مؤكدًا أن روسيا تمر بمرحلة استثنائية. 

وأضاف أن الولايات المتحدة تمتلك أدوات ضغط واسعة ضد روسيا، إلا أن المجتمع الدولي، بحسب تقديره، سيجد في نهاية المطاف مسارات بديلة بعيدًا عن الهيمنة الأمريكية.

وتابع أن الحديث عن عودة روسيا إلى شبه جزيرة القرم لا يرتبط بعام 2013، موضحًا أن هذه العملية بدأت فعليًّا منذ عام 2011، مشيرًا إلى أن موسكو تتجاهل الانتقادات الموجهة إليها، وتتعامل مع نفسها باعتبارها قوة كبرى على غرار الولايات المتحدة. 

ولفت إلى أن هذا النهج يهدف إلى تعزيز التماسك الداخلي وحشد المجتمع الروسي في مواجهة الضغوط الخارجية.

أخبار ذات علاقة

سفينة من أسطول الظل الروسي

بعد اعتراض فرنسا ناقلة.. روسيا تتعهد بالدفاع عن "أسطول الظل"

إستراتيجية التجفيف المزدوج

من جانبه، أكد ماركو مسعد، عضو مجلس الشرق للدراسات في واشنطن، أن العقوبات الأمريكية المفروضة على «أسطول الظل» الروسي تأتي في إطار محاولة للضغط على موسكو عبر تجفيف مصادر تمويل آلة الحرب.

وفي تصريح لـ«إرم نيوز»، كشف مسعد، أن هذه العقوبات لا تنفصل عن سياق الضغوط الأمريكية على فنزويلا، لافتًا إلى وجود علاقات روسية فنزويلية، خاصة في قطاع النفط؛ ما يجعل استهداف "أسطول الظل" الروسي بمثابة «ضرب عصفورين بحجر واحد»، من خلال تقليص التمويل الروسي ودفع فنزويلا للتقارب مع واشنطن بدلًا من موسكو.

وأشار إلى أن التساؤل الأهم يتمحور حول مدى جدية ترامب في المضي قدمًا في الضغط على أسطول الظل الروسي، معتبرًا أن هذه الجدية تظل محل شك. 

وقال عضو مجلس الشرق للدراسات في واشنطن، إن ترامب لا يفضل التصعيد المباشر مع روسيا أو مع الرئيس فلاديمير بوتين، في ظل مصالح أوسع تتعلق بإنهاء الحرب الروسية الأوكرانية.

مناورة ترامب الاستثمارية

وأضاف مسعد أن نجاح ترامب في إنهاء الحرب من شأنه أن يفتح المجال أمام فرص استثمارية كبيرة، وهو ما يمثل حافزًا أقوى للإدارة الأمريكية مقارنة بالاستمرار في سياسة تجفيف مصادر التمويل. ولفت إلى أن ترامب يسعى حاليًّا لتحقيق مكاسب محدودة تمهيدًا للوصول إلى مكاسب إستراتيجية أكبر.

وأكد مسعد، أن المكسب الأهم بالنسبة لترامب يتمثل في إنهاء الحرب، بما يسمح بفتح أبواب استثمارات ضخمة أمام الشركات الأمريكية والروسية تُقدر بمليارات الدولارات، وهو ما يفسر تردده في اتخاذ خطوات تصعيدية حقيقية ضد موسكو. 

وتابع أن عدم لجوء ترامب سابقًا إلى فرض عقوبات صارمة عبر الكونغرس أو إصدار قرارات تنفيذية قوية يعكس غياب نية حقيقية لتجفيف مصادر تمويل الحرب، مشيرًا إلى أن التحركات الأخيرة جاءت في سياق ملف فنزويلا لتوجيه رسالة مفادها أن واشنطن لا تزال قادرة على الضغط متى أرادت.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC