أفاد مسؤولون أمريكيون لصحيفة "وول ستريت جورنال"، اليوم الأربعاء، بأن الرئيس دونالد ترامب أصدر تعليماته لمساعديه بالاستعداد لفرض "حصار مطول" على إيران.
وأوضح المسؤولون أن ترامب يستهدف الضغط على موارد النظام الإيراني في محاولة محفوفة بالمخاطر لإجبار طهران على التنازل عن برنامجها النووي، وهو الطلب الذي طالما رفضته إيران.
وتقول الصحيفة إن قرار ترامب يمثل مرحلة جديدة من حرب أمريكا وإسرائيل ضد إيران، ويُبرز حقيقة أن الرئيس، الذي يسعى دائمًا لتحقيق "نصر سريع ومضمون"، يفتقر إلى حل سحري، حسب رأيها.
وكشف المسؤولون أنه "في اجتماعات عُقدت مؤخراً، بما في ذلك اجتماع يوم الاثنين، في غرفة العمليات، اختار ترامب مواصلة الضغط على الاقتصاد الإيراني وصادرات النفط من خلال منع الشحن من وإلى موانئها".
وأوضح المسؤولون أن ترامب رأى أن خياراته الأخرى مثل استئناف القصف الجوي أو الانسحاب الأحادي من الحرب، تنطوي على مخاطر أكبر من الإبقاء على الحصار.
ومع ذلك، فإن استمرار الحصار يُطيل أمد الصراع الذي أدى إلى ارتفاع أسعار الوقود، وتراجع شعبية ترامب في استطلاعات الرأي، وزاد من صعوبة فوز الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي، كما تسبب في أدنى مستوى لعبور مضيق هرمز منذ بدء الحرب.
وكان البيت الأبيض قد أقر على لسان متحدثة باسمه أن الرئيس ترامب لن يقبل بعقد "صفقة سيئة" لا تضمن الأمن القومي للأمريكيين، مشيرة في الوقت ذاته إلى استمرار التواصل مع الإيرانيين.
يأتي ذلك في ظل استمرار حصار القوات الأمريكية للموانئ الإيرانية وتقييد الملاحة من وإلى إيران في مضيق هرمز، إلى جانب فرض الحصار في جميع أنحاء الشرق الأوسط، حيث أعلنت القيادة المركزية "سنتكوم" أنه تم إجبار 39 سفينة على تغيير مسارها بعيداً عن إيران.
ومنذ أوقف ترامب حملة القصف الواسعة على إيران بإعلان الهدنة، يوم 7 أبريل/ نيسان الجاري، تراجع مرارًا عن تصعيد الصراع، فاتحًا المجال للدبلوماسية بعد أن هدد سابقًا بتدمير الحضارة الإيرانية بأكملها.
بالتوازي مع ذلكن يصر ترامب على تشديد قبضته على النظام حتى يذعن لمطلبه الرئيسي: تفكيك البرنامج النووي الإيراني بالكامل.
وذكرت الصحيفة أن ترامب صرّح لمساعديه يوم الاثنين بأن عرض إيران المكون من 3 مراحل لإعادة فتح مضيق هرمز وتأجيل المفاوضات النووية إلى المرحلة النهائية، يُثبت أن طهران لا تتفاوض بحسن نية.
وتقول الصحيفة إنه في الوقت الراهن، يبدو ترامب مرتاحاً للحصار غير المحدد، والذي كتب يوم الثلاثاء على موقع "تروث سوشيال" أنه يدفع إيران نحو "حالة الانهيار".
وقال مسؤول أمريكي رفيع المستوى إن الحصار يُلحق ضررًا بالغًا بالاقتصاد الإيراني، حيث يُعاني من صعوبة تخزين نفطه غير المباع، وقد دفع النظام إلى إعادة التواصل مع واشنطن.
وترى الصحيفة أن وقف القتال من جانب واحد يتيح مخرجاً سريعاً للصراع، ويُخفف العبء عن الاقتصاد الأمريكي والعالمي. إلا أن اقتراح إيران في نهاية الأسبوع الماضي كان سيُمكّن طهران من تحديد شروط هذا المخرج.
ويمكن أن يسهم استئناف الحرب في زيادة إضعاف إيران المنهكة، لكن من المرجح أن تردّ الأخيرة بإلحاق المزيد من الضرر بالبنية التحتية للطاقة في المنطقة، مما يزيد من تكاليف الحرب.
وقالت سوزان مالوني، الخبيرة في الشؤون الإيرانية ونائبة رئيس برنامج السياسة الخارجية في "معهد بروكينغز": "تُدرك إيران أن قدرتها على الصمود أمام الحصار والالتفاف عليه تفوق مصلحة أمريكا في منع أزمة طاقة أوسع نطاقاً، وربما ركوداً عالمياً".
وأضافت في حديثها للصحيفة أن "النظام الإيراني الذي ارتكب مجازر بحق مواطنيه لإسكات الاحتجاجات في يناير/ كانون الثاني، مستعد تماماً لفرض مصاعب اقتصادية عليهم الآن".
وكانت آنا كيلي متحدثة البيت الأبيض، قد أكدت في وقت سابق، أن "عملية (الغضب الملحمي) حققت الأهداف العسكرية" وأنه "بفضل الحصار الناجح للموانئ الإيرانية، تتمتع أمريكا بأقصى قدر من النفوذ على النظام" خلال المفاوضات لمنع طهران من امتلاك سلاح نووي".