رئيس وزراء سلوفاكيا يعلن وقف إمدادات الكهرباء الطارئة لأوكرانيا
تكتم إسرائيل أنفاسها انتظارًا لمسودة مقترح نووي تقدمها إيران خلال مهلة مدتها 48 ساعة وضعتها الولايات المتحدة، بحسب وسائل إعلام عبرية.
ومع رغبة أطراف التفاوض في حسم القضية والانحياز إلى خيار على حساب آخر، تتعامل إسرائيل بقلق بالغ إزاء ما تعتبره "ترهلًا" في الموقف الأمريكي و"انعدام صلاحية" المسؤول عن إدارة الملف، قاصدة بذلك مبعوث الرئيس الأمريكي الخاص ستيف ويتكوف.
وتعزو إسرائيل قلقها إلى ابتعاد بوصلة الحراك مع إيران عن قاطن البيت الأبيض، وانفراد مبعوثه ستيف ويتكوف بقرارات أحادية يدير بها المفاوضات والملف برمته.
ولفتت صحيفة "معاريف" إلى التصور الإسرائيلي بشكل مباشر، مشيرة إلى أن "الاتفاق النووي مع إيران يُصاغ ويُبلور بينما يجلس الرئيس دونالد ترامب، الصديق المقرب لإسرائيل، في البيت الأبيض. أما بنيامين نتنياهو؟ فقد التزم الصمت، وأغمض عينيه، وأمسك أنفه".
ولا يقتصر القلق على إسرائيل فقط، بل امتد إلى كبار شخصيات الجالية اليهودية في نيويورك، إذ يرى هؤلاء أن "المبعوث الأمريكي أصبح الناشط الأبرز في مجال العلاقات بين إسرائيل والولايات المتحدة".
وقال أحدهم لصحيفة "يديعوت أحرونوت": "ويتكوف قصة سيئة لإسرائيل"، مضيفًا: "كوشنر يعشق الجشع، بينما ويتكوف يسعى وراء السلطة والنفوذ"، وفق تعبيره.
وأضافت شخصية يهودية أخرى: "يخطط صهر ترامب جاريد كوشنر بجدية لإعادة إعمار قطاع غزة، وهو عمومًا أكثر جدية. أما ويتكوف فهو من الصقور، يسعى إلى حلول وسط، لكنه ليس على دراية تامة بالتفاصيل".
وذهبت صحيفة "جيروزاليم بوست" إلى زاوية أخرى تتعلق بالمبعوث الأمريكي، مشيرة إلى أنه "يسعى إلى تعزيز موقعه كعامل حاسم، ويروّج للتغييرات في الشرق الأوسط، حتى وإن لم تتوافق تمامًا مع مصالح إسرائيل في المنطقة أو لم تكن منسجمة معها".
وبحسب مسؤولين يهود كبار، يتصرف ويتكوف بشكل مستقل، ولا يُبلغ مسبقًا عن خطواته وتحركاته، ولا يُطلع أحدًا على خططه، بل يسبق حتى الرئيس ترامب، راعيه، في تحركاته تجاه إيران وروسيا.
ويعرب هؤلاء المسؤولون أنفسهم عن استغرابهم من عدم رد قادة المعارضة أو إدلاء تصريحات علنية بشأن تورط ويتكوف وسلوكه في ملف حساس كالمفاوضات مع إيران.
ويخيم الشك والريبة على إسرائيل إزاء أجندة ويتكوف مع إيران، ونقلت صحيفة "يديعوت أحرونوت" نقاشات مغلقة لمسؤولين إسرائيليين أكدت أن "أي اتفاق، حتى لو بدا "مثاليًّا على الورق"، سيمنح إيران ما هو الأهم بالنسبة لها: "الوقت والسيولة الاقتصادية اللازمة للحفاظ على النظام، ورفع العقوبات، والعودة إلى مكانتها كقوة إقليمية".
ولا يقتصر القلق الإسرائيلي على بنود الاتفاق فقط، بل يمتد إلى التوقعات؛ فبعد انتهاء ولاية ترامب في أقل من 3 سنوات، قد تقرر إيران تقويض التزاماتها، ثم تتخلى عن الاتفاق لاحقًا، وتواجه إسرائيل من وضعية أقوى بكثير من السابق، ولا سيما بعد حصولها على مهلة كافية لجمع الموارد اللوجستية والعسكرية اللازمة.
ويرى هؤلاء أن الاتفاق مع إيران، حتى لو كان جيدًا، لا يعد حلًّا عمليًّا، بل لا يتجاوز كونه مجرد "إرجاء" يدفع الصراع بين إسرائيل وإيران إلى العقد القادم، ويضعه في مربع أكثر صعوبة وسوءًا.
ووفقًا لصحيفة "ماكور ريشون" العبرية، تشكك إسرائيل من الأساس في نجاح المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، لكنها تضغط لضمان استمرار حرية المؤسسة العسكرية الإسرائيلية في تنفيذ عمل عسكري ضد إيران في إطار أي اتفاق محتمل.
وأشارت إلى توضيح مكتب رئيس الوزراء الإسرائيلي، أن نتنياهو يعتزم توجيه رسالة واضحة: "إسرائيل تعارض أي اتفاق يقتصر على جوانب محدودة من البرنامج النووي الإيراني. ومن وجهة نظر تل أبيب، يجب أن يكون أي اتفاق مستقبلي شاملًا، وأن يتضمن ليس فقط قيودًا جوهرية وطويلة الأمد على تخصيب اليورانيوم، بل أيضًا معالجة برنامج الصواريخ البالستية ووكلاء إيران الإقليميين".
وتصاعد القلق الإسرائيلي مع تنامي الشعور برغبة ستيف ويتكوف في فصل الملف النووي عن ملفي الصواريخ والوكلاء، خلافًا للمطالب الإسرائيلية، مع سعيه إلى اتفاق "مفيد اقتصاديًا".
ولا تستبعد صحيفة "تايمز أوف إسرائيل" جنوح ترامب هو الآخر إلى سياسة ويتكوف، ولا سيما عند إعادة قراءة تصريحاته الأخيرة التي ركز فيها على الحديث عن الملف النووي فقط.
وقبل أيام أعلن ترامب، أنه "يجب ألا تمتلك إيران أسلحة نووية. الأمر بهذه البساطة. لا يمكن أن يسود السلام في الشرق الأوسط إذا امتلكت إيران أسلحة نووية".
ثم كرر لاحقًا تهديده بحدوث "أمور سيئة" إذا لم تُقدّم إيران تنازلات في المفاوضات: "عليهم التوصل إلى اتفاق".