شهدت محافظة البصرة جنوبي العراق، الجمعة، سلسلة تطورات أمنية واقتصادية متسارعة طالت مطار البصرة الدولي وعدداً من المواقع النفطية، بالتزامن مع استمرار تداعيات الحرب الدائرة في المنطقة وتوقف تصدير النفط عبر مضيق هرمز.
وأفاد مصدر أمني بأن طائرة مسيّرة مجهولة استهدفت مبنى الشحن الجوي داخل مطار البصرة الدولي، مبيناً أن "المسيّرة سقطت في منطقة مفتوحة قرب المبنى من دون تسجيل أضرار مادية أو إصابات بشرية".
وتعرّض موقع شركة نفطية أجنبية في منطقة البرجسية غربي محافظة البصرة للاستهداف، وسط ترجيحات أولية بأن الهجوم تم بواسطة طائرة مسيّرة أو صاروخ، فيما باشرت الجهات الأمنية تحقيقاً لمعرفة ملابسات الحادث والجهة التي تقف وراءه، مع انتشار أمني في محيط الموقع، وفق ما ذكرت وسائل إعلام محلية.
كما أفادت معلومات ميدانية بتعرّض حقل الرميلة الشمالي في منطقة البرجسية بالبصرة لهجوم بطائرة مسيّرة، في وقت تشهد فيه الحقول النفطية إجراءات أمنية مشددة تحسباً لأي استهدافات محتملة.
وفي السياق ذاته، غادر عدد من خبراء النفط الأجانب العاملين في حقول البصرة اليوم الجمعة، باتجاه الكويت، ضمن إجراءات احترازية اتخذتها شركات نفطية دولية على خلفية الأوضاع الأمنية.
وقال مصدر أمني عراقي إن "قوة من شرطة الطاقة رافقت سبع عجلات تقل خبراء من شركتي "إيني" الإيطالية العاملة في حقل الزبير و"بي بي" البريطانية العاملة في حقل الرميلة، حيث توجهت القافلة إلى منفذ جريشان الحدودي باتجاه الكويت، ومن هناك إلى السعودية".
وسبق أن غادر خبراء من شركات صينية عاملة في حقول نفط البصرة العراق مع بداية اندلاع الحرب في المنطقة خلال الأيام الماضية.
وفي السياق نفسه، بدأت شركات نفطية دولية باتخاذ إجراءات إجلاء تدريجية لموظفيها، إذ أعلنت شركة "توتال" الفرنسية، اليوم الجمعة، إجلاء موظفيها من مشروعاتها في البصرة، فيما بدأت شركة "إيني" الإيطالية سحب عدد من العاملين الأجانب من حقل الزبير.
من جانبها، أكدت رئيس لجنة النفط والغاز في مجلس محافظة البصرة إيمان المالكي أن خروج بعض الموظفين الأجانب لا يؤثر على الإنتاج المحلي، مشيرة إلى أن مجموع العاملين في شركة "بي بي" يبلغ نحو 650 موظفاً.
وأوضحت في تصريحات صحفية، أن "عدد الموظفين الذين غادروا الشركة بلغ 49 شخصاً، بعد مغادرة 71 موظفاً في وقت سابق و80 موظفاً خلال اليوم ذاته، بسبب حالتين أمنيتين غير مستقرتين وتسجيل تحليق طائرتين مسيّرتين في أجواء المنطقة".
وأضافت أن "شركة إينرجي غادر منها أيضاً 52 موظفاً، أحدهم عبر منفذ سفوان الحدودي"، مؤكدة أن "الأعداد المتبقية من الموظفين كافية لضمان استمرار الإنتاج المحلي وديمومة عمل المصافي ومحطات الكهرباء".
وتأتي هذه التطورات في وقت أعلن فيه العراق إيقاف عمل عدد من حقول النفط في البصرة، وفي مقدمتها حقل الرميلة الذي يعد الأكبر في البلاد، بعد توقف عمليات التصدير نتيجة إغلاق مضيق هرمز على خلفية الحرب المندلعة في المنطقة.