الجيش الإسرائيلي: إصابة 48 ضابطا وجنديا إسرائيليا في جنوب لبنان خلال الساعات الـ24 الماضية
يرى خبراء أن استمرار وجود السفير الإيراني في بيروت محمد رضا شيباني، رغم طرده من قبل السلطات اللبنانية يشكل "بلطجة سياسية" تهدف إلى فرض وصاية على الدولة، مشيرين إلى أن طهران تدير نفوذها في لبنان عبر السفير وعناصر الحرس الثوري وحزب الله، مستغلة غياب تطبيق القرارات السيادية للدولة.
وكانت وزارة الخارجية اللبناني، قررت سحب اعتماد السفير الإيراني المعين في بيروت، وأعلنت منحه مهلة حتى يوم الأحد الماضي لمغادرة البلاد.
وأعلنت إيران يوم الاثنين أن سفيرها لدى لبنان سيبقى في البلاد رغم إعلانه من جانب الحكومة اللبنانية شخصا غير مرغوب فيه ومنحه مهلة لمغادرة البلاد بحلول الأحد.
وتدير طهران عملياتها العسكرية ضد إسرائيل من لبنان، وفق الباحث السياسي الدكتور ميشال الشماعي، عبر وجود غير شرعي لضباط وعناصر من الحرس الثوري الإيراني على الأراضي اللبنانية.

ويوضح الشماعي، في حديثه لـ"إرم نيوز"، أن السفير الإيراني في بيروت شخصية من قلب الحرس الثوري، وهو المسؤول عن إدارة مواجهة بلاده على أرض المعركة مع إسرائيل، وتحريك أتباعه من عناصر حزب الله على الأراضي اللبنانية.
ولا يبدو حتى الآن، وفق الشماعي، أن السلطة اللبنانية عازمة على السير نحو تنفيذ القرارات السيادية التي اتخذتها الحكومة، لا سيما في جلسة 2 مارس 2026، وهو ما يؤخر عملية قيام الدولة ويساعد على ترسيخ النفوذ الإيراني من قلب بيروت.
ويشكل هذا النفوذ تهديدًا عبر حزب الله الذي يلوّح بعمليات انقضاض على الداخل بعد انتهاء الحرب الحالية مع الإسرائيليين، دون أي اعتبار لمؤسسات الدولة وسلطاتها.
وشدد الشماعي على أهمية إدراك أن هذه التهديدات من حزب الله والحرس الثوري لم تعد مؤثرة أو مخيفة للبنانيين، لا سيما مع وجود جبهة سيادية متماسكة تمتلك أهدافًا واضحة يمكن تنفيذها عبر الدولة ومؤسساتها.
وأشار إلى أن الجيش اللبناني يقف في صدارة هذه المؤسسات، المطلوب منها اليوم أن تتحول إلى أداة تنفيذية للسلطة السياسية، عبر تطبيق القرارات السيادية التي اتخذتها الحكومة مؤخرًا.
وخلص الشماعي إلى أن هذا المنهج هو السبيل الوحيد للشعب اللبناني للحد من النفوذ الإيراني وبناء جمهورية قوية ذات سيادة ومستقلة.
ويمارس السفير الإيراني في بيروت، سواء الحالي أو من سبقه خلال العقود الماضية، أنشطة تتجاوز التقاليد والأعراف الدبلوماسية؛ ما يحرج لبنان أمام العواصم الصديقة، لا سيما العربية، وفقا للمحلل السياسي.
واللافت أن شيباني لا يقود فقط مواجهة بلاده مع إسرائيل من الجبهة اللبنانية، بل يسعى أيضًا إلى إعادة رسم النفوذ الإيراني في لبنان، معتمداً على حزب الله وجعل قراراته فوق الدولة ومؤسساتها، بحسب الشماعي.
ويقول المختص في الشأن اللبناني، قاسم يوسف، إن "إيران تدير لبنان عبر سلسلة مستويات، انطلاقًا من السفير في بيروت وضباط الحرس الثوري الحاضرين وموفدين يأتون من طهران مباشرة إلى لبنان، إضافة إلى قيادات في حزب الله".
وأضاف يوسف في حديثه لـ"إرم نيوز": "هذه المرة، ومع انفجار الأزمة وقرار طرد السفير من قبل السلطة، ممثلة برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة عبر وزير الخارجية، أصبح هذا الشخص مقيمًا غير شرعي في بيروت بعد أن فقد صفته الدبلوماسية".
ولم تلتزم طهران بسحب سفيرها غير المرغوب فيه رسميًا، بحسب يوسف، ليكون رد إيران في سابقة من نوعها بأن شيباني لن يغادر، وهو ما يعتبر "بلطجة سياسية" واضحة على الدولة اللبنانية ومحاولة لفرض وصاية.
وأشار يوسف إلى أن "إيران عادة تمارس هذه "البلطجة" بشكل مقنّع، لكنها هذه المرة صرّحت علنًا بأنها لن تنفذ قرار الحكومة اللبنانية بمغادرة سفيرها غير المرغوب فيه".
ويرى المحلل السياسي أن تمسك إيران بسفيرها في بيروت يعود إلى رغبتها في التأكيد أن لبنان تحت طوع مشروعها التوسعي، مشيرًا إلى أن استمرار وجود شيباني يهدف إلى ضرب الدولة الممثلة برئيس الجمهورية ورئيس الحكومة ووزير الخارجية، وإظهار أن القرار بيد طهران.
وردًا على سؤال حول كيفية رسم النفوذ الإيراني في لبنان بعد هذه الحرب، يقول يوسف إن ما جرى في لبنان وما لحق بالشعب اللبناني، خصوصًا الحاضنة الشعبية الغاضبة وتعرضها للنزوح نتيجة انصياع حزب الله لأوامر طهران، سيحدد أطرًا مستقبلية عدة.
وأضاف يوسف أن إيران فقدت بشكل كبير الدعم السياسي والشعبي الذي كانت تتحصن به عبر حزب الله، الذي يعاني من عزلة اجتماعية كبيرة، لا سيما بعد حظر الدولة النشاط الأمني والعسكري للتنظيم، في انتظار عودة الدولة لممارسة سلطتها الكاملة.