البيت الأبيض: إيران وافقت على بعض النقاط الأمريكية في المحادثات الخاصة
يتصاعد الجدل في لبنان بعد رفض السفير الإيراني الجديد، محمد رضا شيباني، مغادرة البلاد بعد اعتباره شخصاً غير مرغوب فيه، ما يكشف عن دور استخباراتي مغلف بصفة دبلوماسية يستدعي معالجة سريعة.
ويرى خبراء أن حادثة سلفه في حادثة "البيجر" تؤكد أن غالبية الدبلوماسيين في السفارة الإيرانية في لبنان يتبعون للحرس الثوري، ويضع السفير الجديد الذي لم يقدم أوراق اعتماده، أمام الترحيل القسري حال خروجه من السفارة.
وعلى ضوء هذه المعطيات، قد تتحول هذه الأزمة إلى قطيعة في العلاقات مع إيران، إلا أن اصطدامها بموقف الثنائي الشيعي والمجلس الشيعي الأعلى يعقّد المشهد، ويجعل السفير نفسه هدفاً محتملاً لإسرائيل.
وفي هذا السياق، قال الخبير العسكري والاستراتيجي، سعيد القزح إن كل شخص يتم تعيينه دبلوماسياً في السفارة الإيرانية هو ضابط في الحرس الثوري بغطاء دبلوماسي، معتمد ولديه بطاقة دبلوماسية.
وأشار القزح إلى أن هذا اتضح الأسبوع الماضي عندما أعلنت إسرائيل اغتيال أربعة قادة في فندق بمنطقة الروشة، وأعلنت السفارة الإيرانية عنهم كدبلوماسيين، فيما أكدت إيران لاحقاً مناصبهم ورتبهم العسكرية.
وأضاف، لـ"إرم نيوز"، أن السفير الإيراني السابق في لبنان، وأثناء حادثة "البيجر" أصيب لامتلاكه جهازاً المتواجد فقط مع مسلحي ميليشيا حزب الله، ما يؤكد أن من يُعين سفيراً في لبنان يكون غالباً قائداً للحرس الثوري في البلاد.
وأوضح القزح أن الدولة اللبنانية أعلنت أن السفير الإيراني الجديد شخص غير مرغوب فيه، رغم أنه لم يقدم أوراق اعتماده، وبدأ يمارس مهام السفير دون اعتماد رسمي، كما انتهت المهلة الممنوحة له للمغادرة يوم أمس 29 مارس/ آذار، ولم يغادر ليصبح مواطناً إيرانياً مقيماً على الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية، دون أي صفة دبلوماسية.
وأشار إلى أن السفير أصبح، مثل العديد من الحرس الثوري المتواجدين في لبنان، بصورة غير شرعية، غير أن وجوده داخل السفارة لا يستطيع الأمن من التعامل معه، أما إذا خرج، فالمرجح اعتقاله وترحيله.
من جهته، قال النائب وضاح الصادق، إن السفير الإيراني يُعدّ مواطناً إيرانياً موجود على الأراضي اللبنانية بطريقة غير شرعية، لا حصانة له ولا أي غطاء دبلوماسي، الحماية تنتهي عند باب السفارة، وأي خطوة خارجها تُحمّل القوى الأمنية مسؤولية توقيفه وترحيله وفقاً للقانون.
وأضاف الصادق على حسابه على منصة "إكس" أن بقاءه في لبنان رغم القرار الرسمي ليس تفصيلاً دبلوماسياً، بل تحدٍّ مباشر لهيبة الدولة وللعهد برئاسة رئيس الجمهورية.
وتابع أن "خروجه من السفارة من دون توقيفه وترحيله لن يُقرأ إلا ككسر لقرار الدولة، وضربة لدور القوى الأمنية والقضاء، وتكريس لواقع تُدار فيه البلاد خارج منطق السيادة".
بدوره، قال منسق حركة "تحرر من أجل لبنان"، علي خليفة، إن في الوقائع، وصل محمد رضا شيباني إلى بيروت منذ حوالي شهر خلفاً للسفير السابق مجتبى أماني الذي انتهت ولايته الذي أصيب في سلسلة تفجيرات أجهزة البيجر التي طالت عناصر حزب الله، مما أعاد إلى الواجهة النقاش حول أدوار عسكرية وأمنية يقوم بها الحرس الثوري الإيراني في لبنان تحت غطاء دبلوماسي.
وأضاف خليفة، لـ"إرم نيوز"، أن تأخر تحديد موعد لشيباني لتقديم أوراق اعتماده في بيروت جاء نتيجة التوجس من دور استخباراتي قد يؤديه تحت غطاء دبلوماسي فضلاً عن توالي استهدافات الإيرانيين في لبنان في شقق خاصة وفنادق، حيث تبيّن أنهم عناصر في الحرس الثوري، وبعضهم يحمل جوازات سفر لبنانية بأسماء لبنانيين متوفين في سوريا، وقد غطى استصدارها جهاز الأمن اللبناني في الفترة السابقة.
وأوضح أن الحكومة اللبنانية أصدرت قراراً تعتبر فيه الشيباني شخصاً غير مرغوب فيه، ومنحته حتى مساء أمس الأحد للمغادرة، وهو ما أثار حفيظة رئيس مجلس النواب نبيه بري والمجلس الإسلامي الشيعي الأعلى.
وأشار إلى أن شيباني لم يغادر في تحدٍّ واضح لقرار الحكومة اللبنانية واتفاقية فيينا المتعلقة بالعلاقات الدبلوماسية بين الدول.
وبيّن أنه لم يعد سفيراً معتمداً، وأن عدم مغادرته لبنان يثبت أن وجوده غير شرعي، وما حصل يستوجب قطع العلاقات مع إيران، وفي السياسة، لم يعد بإمكانه ترك مقر السفارة الإيرانية في بيروت ولا عقد أي اجتماع رسمي مع المسؤولين اللبنانيين، إلا من باب التحدي غير المسبوق أو الاستفزاز بتغطية من الثنائي الشيعي.
ولفت إلى أن احتمال اغتياله من قبل إسرائيل قائم، مع أنه لا يحمل صفة دبلوماسية، إلا أنه مسؤول في الحرس الثوري؛ لذلك يجب على الأمن العام اللبناني ترحيله، غير أن هذا الجهاز خاضع لنفوذ الثنائي الشيعي.