logo
العالم

تدويل مسار التفاوض.. هل تفتح جنيف باب "تفاهمات واسعة" بين واشنطن وطهران؟

جولة سابقة من مفاوضات جنيف النوويةالمصدر: رويترز

يبدو أن نقل المباحثات الأمريكية الإيرانية في انعقادها الثاني مؤخرًا، والتي تتم بوساطة عمانية، من مسقط إلى جنيف، لم تحمل علامة "رمزية" فقط، ولكن لها بعض الاستهدافات، سعيًا للمضي في مفاوضات منضبطة في وقت قريب، وذلك بخروج الاجتماعات من الدائرة الإقليمية إلى الدولية.

وكثيرًا ما كانت جنيف تاريخيًّا مسرحًا للمفاوضات الكبرى بشأن القضايا النووية والأمنية، وربما تسعى واشنطن، من خلال نقل المحادثات إلى سويسرا، إلى إضفاء مزيد من الشرعية الدولية عليها، وترسيخ الانطباع بأن الملف الإيراني بات مطروحًا على جدول الأعمال العالمي، بحسب مراقبين.

وأوضح مختصون في العلاقات الدولية، أن نقل المباحثات إلى جنيف، وفر سياقًا مناسبًا للعودة إلى تفاهمات أوسع تتعدى طابع الوساطة الإقليمية إلى سياق دولي؛ ما يسمح بإرسال إشارات إيجابية عن رغبتها في نجاح التفاوض.

ورأى مختصون لـ"إرم نيوز" أن التحول من مسقط إلى جنيف لا يعكس بالضرورة تغييرًا في طبيعة الوساطة، بقدر ما يمثل تكتيكًا دبلوماسيًّا، فضلًا عن إتاحة المجال لتدوير مسار التفاوض ضمن إطار دولي أوسع وفي عواصم متعددة، بما يهيئ الأجواء للأطراف ويخفف الضغوط عنها، ولا سيما طهران.

أخبار ذات علاقة

عباس عراقجي والوفد الإيراني في جنيف

لسد "الثغرات".. إيران تعتزم تقديم مقترحات جديدة بعد جولة جنيف

وكان وزير الخارجية الإيراني، عباس عراقجي، أعلن أن بلاده توصلت إلى "توافق عام حول مجموعة من المبادئ التوجيهية" خلال المحادثات بشأن برنامجها النووي مع طهران في جنيف، وقال إن "أفكارًا مختلفة طُرحت وجرى بحثها بشكل جدي، وفي النهاية تمكّنا من التوصل إلى توافق عام حول مجموعة من المبادئ الإرشادية.

ويؤكد الخبير في الشؤون الإقليمية، سالم الجهوري، أن رمزية المكان لا تختلف كثيرًا، ولكن الهدف بنقل المباحثات إلى جنيف، تقليل عناء السفر للمنطقة، ولا سيما من قبل الوفد الأمريكي الذي يأتي من واشنطن، وهي مسافة بعيدة للغاية.

ويعتقد الجهوري، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن نقل المباحثات إلى جنيف يهدف إلى إتاحة المجال لتدوير مسار التفاوض ضمن إطار دولي أوسع وعبر عواصم متعددة، بما يساعد على تهيئة الأجواء للأطراف للحضور في الوقت المحدد، فضلًا عن تقليل الضغوط المرتبطة بالالتزامات.

وأشار الجهوري إلى أن الجولة الثانية تقدم مرحلة جديدة من خلال العروض التي قدمتها طهران بشأن نسبة تخصيب اليورانيوم التي يمكن أن تخفضها إلى 40%  أو أكثر من ذلك مثلما تردد أنها تصل إلى 60%، وهو ما ينتظر تأكيده من المعنيين بالمحادثات.

أخبار ذات علاقة

جولة سابقة من مفاوضات جنيف النووية

مناورة دبلوماسية في جنيف.. إيران تقترح تعليق تخصيب اليورانيوم 3 سنوات

وأفاد الجهوري بأن وفدًا اقتصاديًّا يضمّه الطاقم الإيراني يهدف إلى إتاحة المجال أمام الولايات المتحدة للاستثمار في قطاعي النفط والغاز، إلى جانب البنى التحتية والمرافق التي تحتاج إلى تحديث، مثل توفير قطع غيار الطائرات، وتجديدها وشرائها وربما صناعتها، فضلًا عن تطوير السكك الحديدية والطرق، واستيراد الآلات والمعدات التي قد تشكل عنصرًا مهمًّا في مرحلة ما بعد الاتفاق.

وبين الجهوري أن كل هذه الأوراق الحاضرة في المباحثات، الهدف منها تقديم تنازلات أو أوراق عملية ومهمة من إيران، ولا سيما أن المطلوب في المقابل أن تقوم الولايات المتحدة برفع العقوبات، إن لم يكن كلها، بشكل تدريجي.

ويرجح الجهوري ذهاب الأمور إلى حلحلة العُقد التي كانت موجودة، معتبرًا أن ذلك سوف يسهل الأمور خلال الجولة المقبلة وبالتالي سنرى ما إذا كان هناك تقدم أم لا.

وبدوره، يقول الباحث في العلاقات الدولية، الدكتور محمد بايرام، إن الرغبة في عقد هذه الجولة في جنيف يعود لطلب أمريكي بحسب طهران، نظرًا لأن المدينة السويسرية إحدى أهم العواصم الدبلوماسية، ومقر العديد من المنظمات الأممية.

وأوضح بايرام في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن جنيف تاريخيًّا كانت مسرحًا للمفاوضات الكبرى حول القضايا النووية والأمنية، وربما ترغب واشنطن في أن تكتسب المحادثات شرعية دولية أكبر مع نشر الشعور بأن الملف صار على جدول أجندة عالمية.

واعتبر بايرام أن عقد الجولة الثانية في جنيف يهدف إلى تفادي ارتدادات الاحتكاكات والتوترات الإقليمية التي قد تؤثر في أجواء التفاوض، وإتاحة مساحة أكثر أريحية لطهران للتعبير عن مواقفها.

أخبار ذات علاقة

وزير خارجية إيران عباس عراقجي

إيران تعلن عن تقدم إيجابي في المحادثات النووية بجنيف

واستكمل أن جلوس طهران على أرض محايدة نسبيًّا في جنيف، يقلل الضغوط الإقليمية المباشرة ويساعد على تنفيس الاحتقان السياسي الداخلي والخارجي، ويضع الجلسات ضمن رسالة إطارية مفادها أن المجتمع الدولي يراقب ويتابع السعي للحل السلمي للملف النووي.

وبحسب بايرام، فإن واشنطن اختارت جنيف لما قد يوفر ذلك سياقًا مناسبًا للعودة إلى تفاهمات أوسع تتعدى طابع الوساطة الإقليمية إلى سياق دولي أوسع يسمح لها بإرسال إشارات إيجابية عن رغبتها في نجاح التفاوض.

وأردف أن التحول من مسقط إلى جنيف، لا يعكس بالضرورة اختلافًا في الوساطة بل هو تكتيك دبلوماسي، حيث كان في سلطنة عمان المرحلة التمهيدية والعرض الأول للملفات بين الوفدين، أما في جنيف فتكون المرحلة العالمية للحوار.

وتابع بالقول، إن هناك إشارات بأن الموقع الجديد يقدم رسائل طمأنة للجمهور الايراني قبل الأمريكي، بأن الجو قد يكون أقل توترًا من عقد المباحثات في عاصمة ضمن إطار إقليمي، في إشارة إلى مسقط، مع إمكانية مشاركة طرف دولي الأمم المتحدة أو القوى الأوروبية؛ ما يدعم فرص التفاهم.

ويرى بايرام أن الجولة في جنيف كانت اختبارًا حقيقيًّا على مدى قدرة انتقال الطرفين من كلمات إلى إجراءات ملموسة من قبيل تبادل الرؤى حول البرنامج النووي ودرجات التخصيب ومناقشة رفع تدريجي للعقوبات والابتعاد عن تأثيرات إقليمية منها ما تمثله إسرائيل.

ولفت إلى أن الاختبار الحقيقي ليس فقط في النتائج بل في الرسائل التي من الممكن أن يحملها، مثل: رمزية المكان والتي تظهر أن الملف ليس محصورًا بين واشنطن وطهران فقط، بل ثمَّة مجتمع دولي كامل يتابعه.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC