logo
العالم

ليتوانيا تُلغّم الحدود الشرقية للناتو.. رسائل ردع في مواجهة روسيا

الحدود إلى شبه جيب كالينينغراد الروسي قرب ليتوانياالمصدر: غيتي إيمجز

تتحول الحدود الشرقية لحلف شمال الأطلسي (الناتو) تدريجيًا إلى واحدة من أكثر خطوط التماس تحصينًا في أوروبا، مع شروع ليتوانيا، العضو في الحلف، في تجهيز الجسور والطرق القريبة من حدودها مع بيلاروسيا بهياكل هندسية تسمح بزرع متفجرات. 

الخطوة، التي أعلنت عنها القوات المسلحة الليتوانية، تأتي ضمن استراتيجية دفاعية أوسع تهدف إلى إبطاء أي توغل عسكري محتمل من روسيا أو حليفتها بيلاروسيا، في ظل تصاعد القلق الأمني منذ اندلاع الحرب في أوكرانيا، بحسب مجلة "نيوزويك".

ووفق الجيش الليتواني، فإن اختيار الجسور والطرق لم يكن عشوائيًا، بل استند إلى "العوائق الطبيعية وأهميتها الاستراتيجية"، بما يسمح بتحويل البنية التحتية المدنية إلى عناصر ردع عسكرية عند الضرورة. 

أخبار ذات علاقة

عامل انقاذ في موقع دمره القصف الروسي داخل أوكرانيا

أوروبا على خط النار.. سيناريوهات الحرب بين روسيا والناتو

وتُعد هذه الإجراءات جزءًا من حزمة تكتيكات أُقرت في فيلنيوس منتصف عام 2024، تشمل أيضًا إقامة حواجز طرق، وحفر خنادق، وزرع متفجرات أسفل الجسور الحيوية.

حدود ملتهبة وحسابات الردع

تشترك ليتوانيا في حدود برية تمتد لنحو 680 كيلومترًا مع بيلاروسيا، إضافة إلى أكثر من 250 كيلومترًا مع جيب كالينينغراد الروسي، الذي يُعد أحد أكثر المناطق عسكرة في أوروبا. 

ومنذ أن استخدمت موسكو الأراضي البيلاروسية منصة لانطلاق غزوها الشامل لأوكرانيا في مطلع عام 2022، باتت فيلنيوس تنظر إلى هذه الحدود باعتبارها خط تماس بشكل مباشر مع النفوذ العسكري الروسي.

حدود الناتو الشرقية مع روسيا

وتزايدت هذه المخاوف مع إعلان روسيا مؤخرًا جاهزية منظومة صواريخها الباليستية متوسطة المدى "أوريشنيك"، القادرة على حمل رؤوس نووية، للعمل من الأراضي البيلاروسية. 

ورغم تباين التقييمات الاستخباراتية داخل الناتو بشأن نوايا موسكو، إلا أن العديد من أجهزة الاستخبارات الغربية حذرت من احتمال شن روسيا هجومًا محدود النطاق على إحدى دول الحلف خلال السنوات القليلة المقبلة، خاصة في منطقة البلطيق.

أخبار ذات علاقة

"بوتن والوحش النووي".. ما الذي تخفيه روسيا وراء التجربة الصاروخية؟

"دببة" مرعبة في الأجواء.. تهديد روسي يستنفر الناتو (فيديو إرم)

في هذا السياق، يُنظر إلى تحركات ليتوانيا على أنها رسالة ردع مزدوجة؛ من جهة تؤكد جاهزيتها لعرقلة أي تقدم عسكري سريع، ومن جهة أخرى تسعى لرفع كلفة أي مغامرة روسية محتملة على حدود الناتو الشرقية.

الانسحاب من اتفاقية أوتاوا وعودة الألغام

ضمن التحول الجذري في العقيدة الدفاعية لدول البلطيق، أعلنت ليتوانيا وإستونيا ولاتفيا، إلى جانب بولندا، انسحابها الرسمي من اتفاقية أوتاوا التي تحظر الألغام الأرضية المضادة للأفراد، وهو انسحاب دخل حيز التنفيذ مؤخرًا؛ ومن المقرر أن تحذو فنلندا حذوها في يناير المقبل.

ويعكس هذا القرار قناعة متزايدة لدى دول الجناح الشرقي للناتو بأن البيئة الأمنية لم تعد تسمح بالقيود السابقة، وأن الردع التقليدي يتطلب أدوات أكثر قسوة. 

وقد سبقت هذه الدول غيرها من أعضاء الحلف في رفع إنفاقها الدفاعي، مدفوعة بإدراكها لقربها الجغرافي من روسيا.

أخبار ذات علاقة

جندي بولندي على متن دبابة مدرعة بينما يرفرف علم الناتو

روتين عسكري واحتكاك متعمد.. هل تقترب روسيا والناتو من "الخطأ القاتل"؟

كما تدرس دول البلطيق، بحسب تقارير إقليمية، تفكيك خطوط السكك الحديدية التي تربطها بروسيا وبيلاروسيا، في خطوة تهدف إلى حرمان أي قوة معادية من الاستفادة السريعة من البنية التحتية القائمة.

خط الدفاع البلطيقي

تندرج الإجراءات الليتوانية ضمن مشروع أوسع يُعرف باسم "خط الدفاع البلطيقي"، وهو مبادرة مشتركة بين ليتوانيا وإستونيا ولاتفيا، أُقرت باتفاقية موقعة في يناير 2024 لتعزيز الحماية على طول الحدود البرية مع روسيا وبيلاروسيا. 

ويشمل المشروع شبكة من المخابئ، ونقاط الدعم، وخطوط الإمداد، إلى جانب تحصينات مضادة للدبابات من نوع "أسنان التنين"، وهي كتل خرسانية شائعة الاستخدام في الحرب الأوكرانية.

وأعلنت وزارة الدفاع الليتوانية أن دفاعاتها الجديدة ستكون متعددة المراحل وتمتد حتى 50 كيلومترًا داخل الأراضي الليتوانية، مع إنشاء خنادق وقنوات وجسور قابلة للتدمير السريع. 

كما افتُتح أول "مجمع معدات مضادة للحركة" في أغسطس 2024، لعرقلة تقدم الدبابات والمركبات المدرعة.

أخبار ذات علاقة

نائب وزير الخارجية الروسي سيرغي ريابكوف

تحذير من "النووي".. لماذا تلوّح روسيا بخطر الصدام مع الناتو؟

من جانبها، خصصت لاتفيا أكثر من 300 مليون يورو لتعزيز حدودها الشرقية خلال خمس سنوات، فيما أكدت السلطات الإستونية أن الهدف من هذه التحصينات هو "منع العدو من التقدم السريع، وإيقافه عند الحدود في حال وقوع توغل عسكري".

لا تعكس تحركات ليتوانيا مجرد استعداد عسكري، بل تمثل تحولًا استراتيجيًا في عقلية الردع لدى دول البلطيق، التي ترى أن أفضل وسيلة لتجنب الحرب هي جعلها مكلفة منذ اللحظة الأولى.

وفي ظل استمرار الحرب في أوكرانيا، يبدو أن حدود الناتو الشرقية تستعد لأسوأ السيناريوهات، أملاً في ألا تضطر لاستخدامها فعليًا.

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC