الاتحاد الأوروبي: علينا الاستعداد لاضطرابات طويلة الأمد في الأسواق نتيجة لحرب إيران
يحيط أكثر من سيناريو بالمسار الذي يلزمه الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول تغيير النظام في إيران دون إعلان سقوطه، ومدى تعامل واشنطن مع سلطة غير معلنة ونخبة بديلة في طهران، لاسيما مع الحرب القائمة الآن.
وحدد خبراء في العلاقات الدولية 4 سيناريوهات تدور حول استهداف واشنطن سلطة الحكم في إيران، أبرزها تغيير النظام دون إسقاطه، عبر إحلال وتجديد موازين القوى من جديد، وهو ما يقوم على فرضية وجود معسكرات مختلفة داخل السلطة، يدور بينها صراعات.
وأوضحوا لـ"إرم نيوز" أن نتائج المفاوضات في باكستان وأرض الواقع ما بعد المواجهة العسكرية، ستدل على التغيير الذي أعلن ترامب تحقيقه في هذه الحرب على إيران.
وكان ترامب قال: "لقد أُحدثنا تغييرا للنظام في إيران… النظام السابق دُمّر بالكامل، وقُتل معظم قادته، والنظام التالي أيضاً معظم قادته ميتون، الآن نحن نتعامل مع نظام ثالث"، في مؤشر على ما وصفه بإنجاز أمريكي في الحرب على طهران.
أستاذ العلوم السياسية والعلاقات الدولية في جامعة نيويورك، البروفيسور رسلان إبراهيم، اعتبر أن حديث ترامب عن تغيير النظام الإيراني دون إسقاطه، له دلالات ومعان مختلفة، مرتبطة بسيناريوهات عدة.
في صدارة هذه السيناريوهات، تغيير النظام كليا على طريقة ما جرى في سوريا والعراق، وهو ما يعتبر أحد أهداف الحرب الأمريكية الإسرائيلية الجارية على إيران، بحسب قول إبراهيم، ولكن ترامب لم يتمكن من تحقيق هذا الهدف.
وفي الوقت ذاته، فإن الوساطة الجارية بين واشنطن وطهران عبر باكستان، تعني أن الولايات المتحدة تخلت عن هذا الهدف في الوقت الحالي على الأقل؛ لأن المباحثات تحمل نظريا اعترافا وشرعية بالطرف الثاني، أي إيران.
أما السيناريو الثاني، فهو تغيير النظام دون إسقاطه، وهذا يعني تغيره في الداخل وإحلال وتجديد موازين القوى من جديد. وهذا المسار مبني على فرضية أن هناك معسكرات مختلفة داخل السلطة، يدور بينها صراعات.
السيناريو الثالث، على حد قول إبراهيم، هو أن الحرب الأمريكية الإسرائيلية نجحت في إعادة هيكلة النظام بما في ذلك المؤسسات وأيضا معاني الهوية وتعريف المصلحة لهذا الحكم. وبحسب هذا السيناريو، فإن هذه الحرب تعمل على هيكلة جديدة.
ويذهب السيناريو الرابع إلى عدم استطاعة الحرب إحداث تغيير هيكلة النظام ومصلحته وهويته ولكنها جاءت بتغيير سياسة السلطة مع الحفاظ على هويته، وذلك على أثر الضغط العسكري الأمريكي الإسرائيلي.
ويعتقد إبراهيم أن حديث ترامب عن تغيير النظام دون إعلان سقوطه، يأتي في إطار حرب السرديات، حيث يحاول إقناع الرأي العام بالنجاح في هذه الحرب، رغم الانتقادات الموجهة بالداخل والخارج وأنه ينسخ في هذا الصدد ما جرى في فنزويلا.
وختم إبراهيم بأن نتائج المفاوضات وأرض الواقع ما بعد المواجهة العسكرية، ستدل على التغيير الذي أعلن ترامب تحقيقه في هذه الحرب على إيران.
بدوره، يقول الباحث السياسي المتخصص في شؤون الشرق الأوسط، عمران منصور، إن النظام الإيراني عمليا انتهى، والطبقة الحاكمة فشلت في أن تظهر هذا الصراع على أنه ضد عقيدة أو طائفة، في وقت راهنت فيه طهران على أذرعها سواء حزب الله أو الحوثيون.
وأضاف منصور لـ"إرم نيوز"، أن "إدارة الصراع من الولايات المتحدة وإسرائيل مستمرة بشكل دقيق في ظل حرب غير متكافئة عمليا وقوة تسيطر على الأرض والفضاء، أمام نظام أيديولوجي يعتمد على عقيدة في إرساء سلطته".
وتوجد في الوقت الحالي، بحسب منصور، معادلة معقدة ومصالح إقليمية شائكة، تبدأ من الوسيط، أي إسلام أباد التي تتخوف من البلوش الذين لديهم رؤية في الحصول على دولة مقسمة بين إيران وباكستان، ولذلك تدخلت في الوساطة المباشرة.
وفي إطار هذه المعادلة، يوضح منصور أن "هناك أيضا الكرد الذين لديهم حلم دولة تجمع 4 بلدان من بينهما إيران. وفي شمالي إيران توجد القوة الأذرية. وهذه الأطراف جميعها تساعد في إدارة الصراع مع القوى الغربية ولكن لم يتدخل أحد منها بشكل مباشر لإسقاط النظام".
ويستطرد منصور أن "المشكلة الأساسية أن إيران تسعى إلى توصيل رسائل لبيئتها وجمهورها بالمنطقة، مفادها أن هذا الصراع طائفي، في وقت ذهب فيه النظام الإيراني إلى نقطة لا رجوع عنها".
ويشير إلى أن "المحادثات في إسلام أباد تبين أن هذه الحرب ليست ضد طائفة معينة ولكنها ضد نظام ديكتاتوري، له أذرع خطيرة بالمنطقة ويحاول التوسع في محيطه على حساب دول أخرى".
وخلص بالقول إلى إن "الولايات المتحدة وإسرائيل تسيران بخطى ثابتة لإنهاء هذا النظام بعد القضاء على 44 قائدا عسكريا وسياسيا على أعلى مستوى في اليوم الأول من الحرب، ومع قطع كل الطرق حاليا، تذهب طهران إلى دخول الحوثيين، أي الورقة الأخيرة لها بالمواجهة".