الاتحاد الأوروبي يوافق على عقوبات جديدة ضد إيران ردا على حملة قمع المتظاهرين
أثار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب جدلاً واسعاً بعد تصريحاته حول ملكية غرينلاند، مؤكداً أنه "لمجرد أن قارباً ذهب إلى هناك قبل 500 عام ثم غادر، فإن ذلك لا يمنحك حق الملكية".
هذه التصريحات، التي كررها عدة مرات في يناير 2026، جاءت في سياق تشكيك ترامب في أساس السيادة الدنماركية على الجزيرة، ما دفع خبراء القانون الدولي والسياسة الدولية للتساؤل عن انعكاساتها على الولايات المتحدة نفسها وعلى دول حديثة أخرى مثل كندا وأستراليا ونيوزيلندا، بحسب صحيفة "يوراسيان تايمز".
ويستند منطق ترامب إلى رفض مبدأ الاكتشاف (Doctrine of Discovery)، الذي استخدم منذ القرن الخامس عشر لتبرير المطالبات الأوروبية بالأراضي غير المسيحية أو غير المأهولة، وكان أساساً قانونياً لاستعمار الأمريكتين وأفريقيا وآسيا وأستراليا ونيوزيلندا.
ويشير هذا المبدأ إلى أن أول دولة أوروبية تنزل في أرض يمكنها المطالبة بحقوق ملكية حصرية عليها، مع تجاهل حقوق السكان الأصليين.
ظهر مبدأ الاكتشاف المسيحي خلال عصر الاستكشاف في القرن الخامس عشر، عندما منحت المراسيم البابوية مثل "دوم ديفيرساس" و"Romanus Pontifex" للبرتغال وإسبانيا الحق في غزو الأراضي غير المسيحية والاستيلاء عليها، بما في ذلك تجارة الرقيق. وقد تم تكرار هذا المبدأ في المستعمرات البريطانية والأمريكية لاحقاً.
في عام 1792، بعد استقلال الولايات المتحدة، أكد وزير الخارجية توماس جيفرسون أن مبدأ الاكتشاف ينطبق على الحكومة الأمريكية الجديدة.
وفي قضية جونسون ضد ماكنتوش 1823، قضت المحكمة العليا الأمريكية بأن حقوق الملكية المكتسبة عبر الاكتشاف الأوروبي كانت سارية، مع تقييد محدود لحقوق السكان الأصليين.
وقد أصبح هذا الحكم أساساً للفقه القانوني الأمريكي وتأثر به فقه الدول المستعمَرة الأخرى، بما في ذلك كندا وأستراليا ونيوزيلندا.
وبالمثل، أعلن المستكشف البريطاني جيمس كوك في 1770 أن أستراليا "أرض خالية"، على الرغم من وجود نحو 750 ألف شخص يعيشون فيها لأكثر من 65 ألف عام، ما يعكس الأساس التاريخي للممارسات الاستعمارية التي يتحدث عنها ترامب اليوم بشكل عفوي.
في خطوة رمزية، نشر ترامب صورة على منصته Truth Social تظهره هو ونائب الرئيس جيه دي فانس ووزير الخارجية ماركو روبيو وهم "يغرسون" علم الولايات المتحدة على جزيرة غرينلاند، مع لافتة كتب عليها: "غرينلاند - أرض أمريكية، تأسست عام 2026".
هذه الصورة استعادت منطق "دبلوماسية السفن الحربية" الأوروبية، حيث كان رفع العلم والإعلان عن ملكية الأراضي يكفي لتجاوز حقوق السكان المحليين.
على عكس الأمريكتين أو أستراليا، لم يُجرَّد السكان الأصليون في غرينلاند من ممتلكاتهم عند الاستيطان الإسكندنافي في عام 982 ميلادي، ما يجعل موقف ترامب الرمزي أكثر إثارة للجدل.
وقد حذر خبراء القانون الدولي من أن مثل هذه التصريحات قد تهدد القواعد المعمول بها في النظام الدولي، وتفتح باب التساؤل عن حقوق سيادة الولايات المتحدة نفسها ومصداقيتها في احترام الحقوق التاريخية للشعوب الأصلية حول العالم.
في الوقت نفسه، يعكس هذا الموقف استمرار التوترات بين الولايات المتحدة والدنمارك، ويبرز صعوبة المزج بين الرغبات الشخصية للزعماء وحقائق القانون الدولي المعاصر، مع التأكيد على أن التاريخ الاستعماري لا يمكن استخدامه كأداة قانونية اختيارية لتبرير أي مطالبة بالسيادة.