logo
العالم

"إنذار كاذب".. المحادثات الأمريكية الإيرانية ليست عداً تنازلياً للصراع

صور معروضة في طهران تتناول مفاوضات مسقطالمصدر: (أ ف ب)

عقدت الولايات المتحدة وإيران محادثات في العاصمة العمانية  مسقط في الـ6 من فبراير الجاري، وسط تكهنات واسعة بأن فشل الدبلوماسية قد يقود حتمياً إلى الحرب، لكن قراءة الأحداث من زاوية الواقع تكشف أن هذه المفاوضات ليست مرحلة نهائية، بل خطوة افتتاحية في إدارة صراع طويل ومعقد.

أخبار ذات علاقة

الوفد الإيراني لدى وصوله العاصمة العمانية مسقط

3 سيناريوهات "سلبية".. نواب إيرانيون يحذرون من "فخ أمريكي" في مفاوضات مسقط

وبحسب "آسيا تايمز"، فإن مفاوضات مسقط تعكس إدراكاً مشتركاً بين واشنطن  وطهران بأن الحرب لم تعد خياراً قابلاً للحسم، وأن التصعيد المباشر سيكون أكثر خطورة من أي وقت مضى، والهدف الأساسي كان تبادل المواقف، وتحديد الخطوط الحمراء، واختبار إمكانية إيجاد مسار دبلوماسي عملي، وهو ما أكده وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي بوصفه اللقاء بـ"بداية جيدة" أتيح خلالها للطرفين توضيح مصالحهما ومخاوفهما.

بالنسبة لطهران، تمثل المشاركة في الحوار اعترافاً بدورها كلاعب إقليمي شرعي، وليس كدولة مرهونة للضغط الخارجي، وفي المقابل، تعكس مشاركة  واشنطن إدراكها أن أدوات الضغط العسكرية والاقتصادية التي استخدمتها خلال 15 عاماً، من عقوبات وهجمات إلكترونية ودعم لإسرائيل، لم تؤدِ إلى تغيير النظام أو تحقيق استقرار دائم في المنطقة.

أخبار ذات علاقة

حاملة الطائرات الأمريكية "يو إس إس أبراهام لينكولن"

مفاوضات في مسقط وحشد عسكري حول إيران.. ماذا يريد ترامب؟

وكشفت بيانات حديثة أن إيران اليوم أضعف من أي وقت مضى اقتصادياً وسياسياً، لكنها ليست هشة كما يعتقد كثيرون، ويكفي النظر إلى كيفية صمود نظامها أمام الضغوط الداخلية والخارجية، كما أن تاريخ التدخلات العسكرية الأمريكية في الشرق الأوسط يظهر أن القوة غالباً ما تفتح فراغات للسلطة وتفضي إلى حروب بالوكالة وعدم استقرار طويل الأمد، كما حدث في العراق وليبيا وسوريا.

المفاوضات الحالية تركز على تسلسل متدرج، بما في ذلك معالجة الملف النووي أولاً، وبناء الثقة عبر آليات التحقق المتبادلة، ثم دراسة أشكال محدودة من التهدئة في مجالات أخرى، وبينما تعتبر واشنطن الملف النووي محور التفاوض، ترفض إيران المساس بقدراتها الصاروخية وتحالفاتها الإقليمية وأسلوب حكمها الداخلي، كونها عناصر مركزية في قدرتها على الدفاع عن نفسها.

ويرى المراقبون أن الرسالة الأهم من مسقط هي أن التفاوض التدريجي والقيادي المشترك بين الطرفين قد يصبح السبيل الأكثر واقعية لتجنب انفجار إقليمي واسع، وأن ما بدا كتهديد وشيك، في الواقع، يمثل فرصة دبلوماسية لإدارة النزاع دون الانزلاق إلى مواجهة مفتوحة.

الخطر الحقيقي.. التسريع في الحكم على المفاوضات

وحذر محللون من أن أحد أبرز المخاطر في هذه المرحلة هو تصوير المحادثات على أنها عد تنازلي نحو الحرب، والواقع أن الدبلوماسية نادراً ما تكون خطية أو مباشرة، غير أن محادثات مسقط تعد عملية فتح للقنوات، وتبادل للمواقف، وبناء الثقة الأولية بين الطرفين، وهي مرحلة ضرورية قبل الدخول في مفاوضات جوهرية حول القضايا الأكثر حساسية.

وفيما لا يجب اعتبار أن المحادثات الأمريكية-الإيرانية في مسقط إشارة إلى عد تنازلي للحرب، فإنها تحرك حذر للتفاوض التدريجي عبر قنوات دبلوماسية مفتوحة؛ نظرًا لإدراك البلدين على حد سواء أن المواجهة العسكرية في الشرق الأوسط قد تكون كارثية، وأن إدارة الخلافات عبر الحوار التدريجي لا تزال الخيار الأكثر واقعية لتجنب انفجار إقليمي واسع.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC