logo
العالم
خاص

بعد شكر إيران.. 3 سيناريوهات أمام ترامب لتنفيذ "الضربة الجاهزة"

حاملة الطائرات الأمريكية الضاربة جيرالد فوردالمصدر: أ ف ب

أفادت مصادر دبلوماسية وسياسية أمريكية رفيعة المستوى، بأن خيار العمل العسكري ضد إيران لا يزال قائماً وضمن الحسابات الاستراتيجية للرئيس دونالد ترامب.

وأوضحت المصادر في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن شكر الرئيس الأمريكي للسلطات الإيرانية مؤخرا، على خلفية تعليق تنفيذ أحكام إعدام بحق عدد من المتظاهرين، لا يعد مؤشراً على تغيير في التوجه العام أو تراجع عن خيار القوة، بل يندرج ضمن سياق المناورات السياسية، مشددة على أن القرارات القادمة بخصوص طهران لا تزال تخضع لتقييمات ميدانية وسياسية أوسع.

وكان الرئيس ترامب أعرب مؤخرا عن تقديره العميق للقرار الصادر عن القيادة الإيرانية بإلغاء تنفيذ مئات أحكام الإعدام التي كانت مقررة، واصفا هذه الخطوة بأنها "تطور مقدر"، موجها في تدوينة نشرها عبر منصة "تروث سوشيال"، شكرا مباشرا لطهران، قائلا: "أُقدِّر كثيرا حقيقة أن جميع عمليات الإعدام المقررة شنقا، والتي كان من المفترض أن تُنفَّذ أمس، وتتجاوز 800 عملية، أُلغيَت بقرار من قيادة إيران.. شكرا لكم". 

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

ترامب يتوجه بالشكر إلى قادة إيران

3 مستويات

ويؤكد دبلوماسي أمريكي رفيع المستوى، أن ملفات التعامل العسكري تجاه إيران جاهزة والاستعدادات الرئيسة حاضرة في القواعد الأمريكية بالشرق الأوسط في محيط إيران وأيضا من خلال قطع عسكرية بحرية وعلى النطاق الجوي.

وأفاد الدبلوماسي الأمريكي في تصريح لـ"إرم نيوز"، أن قاعدة أهداف ترامب داخل إيران محددة ولها مستويات تدريجية، وسيتخذها في اللحظة التي يراها مناسبة، مشيرا إلى أن المستوى الأول توجيه ضربة عسكرية محدودة تستهدف قادة في "الحرس الثوري" ومسؤولين سياسيين وأمنيين لهم العلاقة المباشرة بقتل متظاهرين واعتقالهم والقيام بعمليات تعذيب لهم.

ويقول المصدر الدبلوماسي إن المستوى الثاني تنفيذ ضربات متعددة أوسع لمنشآت عسكرية ومواقع مخزونات للصواريخ الباليستية ومنصات إطلاقها وغرف عمليات وتحكم ومضادات دفاعية، أما المستوى المتقدم فهو استكمال الإجهاز على المنظومة النووية من المفاعلات والمختبرات والمعاهد البحثية التي ضربت في يونيو/ حزيران الماضي وما يتم العمل على ترميمه منها.

وأكد المصدر أن البيت الأبيض يفرض رقابة لصيقة ومستمرة على كيفية تعامل النظام الإيراني مع المحتجين في الشارع. وأضاف أن أي تجاوزات حقوقية أو انتهاكات تشكل خطراً مباشراً على حياة المتظاهرين، ستنعكس سلباً على المسار الدبلوماسي، وقد تؤدي إلى تسريع وتيرة اللجوء إلى الخيار العسكري كدفع مباشر للرد على تلك التجاوزات.

الشكر لا يلغي خيار الحرب

من جانبه، يجزم قيادي في الحزب الجمهوري بأن ثناء الرئيس ترامب على طهران لا يعني انتهاء احتمالات العملية العسكرية أو تحقق المطالب الأمريكية. وأشار القيادي إلى أن الشروط التي تضعها واشنطن لا تزال بعيدة المنال بالنسبة للنظام الإيراني، مؤكدا صعوبة تنفيذها حتى في حال وجود رغبة حقيقية لدى القيادة الإيرانية في التعاون مع الإدارة الأمريكية.

ويرى القيادي الجمهوري الذي رفض الإفصاح عن اسمه، في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن استراتيجية ترامب تعتمد على إبراز "النجاحات التفاوضية" كسمة أساسية لشخصيته؛ حيث يُعد نجاحه في وقف الإعدامات مكسباً يستحق الإشادة، لكنه شدد في الوقت ذاته على ضرورة تجنب الانزلاق إلى مواجهة عسكرية مفتوحة قد تؤدي إلى تعقيدات غير محسوبة في السياسة الخارجية.

وفيما يخص التعامل المستقبلي، دعا القيادي إلى استمرار نهج "الضغوط القصوى" عبر العقوبات وعمليات الاختراق الداخلي، مشيراً إلى أن أي ضربات عسكرية محتملة يجب أن تظل في إطار "تضييق الخناق" على النظام وتدجينه، دون الانجرار إلى حرب شاملة أو عمليات عسكرية طويلة الأمد.

أخبار ذات علاقة

ممثل واشنطن في مجلس الأمن، مايك والتز

ترامب ينقل المعركة للأمم المتحدة.. مشروع قرار لإدانة النظام الإيراني

مناورة الحرب

من جانبه، توقع الباحث في الشأن الإيراني، الدكتور محمد المذحجي، عدم تراجع ترامب عن توجيه ضربة عسكرية لإيران، معتبراً أن المشهد الحالي يعيد تكرار سيناريو "حرب الـ12 يوماً". وأوضح أن ترامب يعتمد استراتيجية "التمهيد بالتفاوض" التي سبقت حرب يونيو/ حزيران الماضي، حين أبدى مرونة لعقد لقاءات رسمية وادعى قرب الاتفاق، قبل أن ينقلب فجأة بذريعة رفض المرشد لشروطه.

وفي تصريحات خاصة لـ"إرم نيوز"، أشار المذحجي إلى أن ترامب يتبنى الخط الإعلامي المربك ذاته؛ حيث يحرض الشعب على السيطرة على مؤسسات الدولة، ثم يهدد بالقصف لحماية المتظاهرين، وينتهي بتقديم الشكر للنظام.

وأكد الباحث أن هذا التذبذب الظاهري هو في جوهره "حرب نفسية" مدروسة، لا تستهدف طهران فحسب، بل تمتد كرسائل ضغط موجهة لحلفائها في موسكو وبكين، ولأطراف أوروبية أيضاً.

ضبابية استراتيجية

وعزا المذحجي تحفظ القوى الأوروبية، وفي مقدمتها ألمانيا وفرنسا وبريطانيا، على توجيه ضربة عسكرية لإيران، إلى وجود خلافات متراكمة مع إدارة ترامب في ملفات أخرى؛ حيث تتعمد هذه الدول خلط الأوراق وتوظيف الملف الإيراني كأداة ضغط في تقاطعات مصالحها مع واشنطن.

وأوضح المذحجي أن حالة "الحيرة الدولية" تجاه الخطوة القادمة هي نتاج تعمد ترامب انتهاج سياسة التقلبات الحادة؛ ما جعل من الصعب التنبؤ بقرار الحرب من عدمه.

ورأى الباحث أن الولايات المتحدة تمضي نحو حسم الملف الإيراني وفق شروطها الخاصة، والتي تتركز على تفكيك البرنامج الصاروخي وتقليص مداه إلى 200 كم فقط، مع تصفية البرنامج النووي بالكامل وضمان خضوعه لرقابة أمريكية مطلقة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2025 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC