logo
العالم

بين الخطاب والاستعداد الميداني.. زيلينسكي يُعيد الزخم للحرب الأوكرانية

الرئيس الأوكراني فلوديمير زيلينسكيالمصدر: (أ ف ب)

بعيدًا عن خطوط القتال، حاول الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي وضع ملامح الأولويات أمام مجلس السلطات المحلية، وإعادة ترتيب المشهد الداخلي عبر التركيز على ملف الصمود، خاصة مع ما يفرضه استمرار الحرب من ضغوط على قطاعات الطاقة والخدمات.

وبرزت مسألة الاستعداد لفصل الشتاء كأحد المحاور الرئيسة، في ظل تجارب سابقة واجهت فيها البلاد تحديات كبيرة في تأمين الاحتياجات الأساسية، وهو ما دفع إلى وضع خطط تشمل جميع المناطق، مع دور مباشر للسلطات المحلية في التنفيذ والمتابعة.

وقال زيلينسكي إن بلاده "نجحت في اجتياز هذا الشتاء الصعب بكرامة، وهذا تحقق بفضل جهود الجميع، وفي مقدمتهم المقاتلون في الخطوط الأمامية".

وعلى مستوى إدارة الأزمة، تطرق الخطاب إلى ضرورة الحفاظ على استمرارية عمل المؤسسات الاقتصادية، خاصة في ظل استمرار النشاط التجاري رغم التحديات، وهو ما انعكس في الإشارة إلى دور الشركات في دعم الخزينة العامة.

في المقابل، حضر المسار الخارجي كجزء متكامل من المشهد، حيث أشار الخطاب إلى استمرار الاتصالات مع الولايات المتحدة بشأن ترتيبات تفاوضية مقبلة، مع تركيز واضح على ملف الضمانات الأمنية، الذي يتصدر النقاشات المرتبطة بمستقبل الحرب وترتيبات ما بعدها، خاصة فيما يتعلق بتمويل القوات المسلحة وتوفير أنظمة الدفاع الجوي.

وبين تفاصيل الداخل ومسارات الخارج، تتجمع عناصر متعددة في خطاب واحد، يضع الأولويات بين متطلبات الاستمرار في إدارة الدولة تحت الضغط، والتحرك عبر قنوات التفاوض.

وأكد إيفان يواس، مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني، أن خطاب زيلينسكي أمام السلطات المحلية يعكس بوضوح توجهًا استراتيجيًا تتبناه كييف في هذه المرحلة، يقوم على الجمع بين إدارة العمليات العسكرية والتحرك الدبلوماسي بشكل متوازٍ.

وقال في تصريح لـ"إرم نيوز" إن اندلاع أزمات دولية متزامنة، وعلى رأسها التصعيد بين الولايات المتحدة وإيران، أدى إلى شعور متزايد داخل أوكرانيا بتراجع الاهتمام الدولي بالحرب، وهو ما يفرض ضغوطًا إضافية على صانع القرار الأوكراني.

وأضاف مستشار مركز السياسات الخارجية الأوكراني أن تعقيدات المشهد الدولي تعكس تنافسًا بين القوى الكبرى على إدارة الأزمات دون حسمها، بما يُبقي الصراع في حالة ضبط مستمرة.

وأشار يواس إلى أن الجبهات لا تزال نشطة مع استمرار الخسائر البشرية، وهو ما يعكس حالة استنزاف طويلة الأمد، وأن التحركات الدبلوماسية التي أعقبت نهاية فبراير تُقابل داخل أوكرانيا بحذر، والتي يُنظر إليها أحيانًا كوسيلة للضغط باتجاه استمرار الحرب.

وشدد على أن أوكرانيا لا تتجه للاستسلام، بل توظف الدبلوماسية كأداة لإدارة الصراع بالتوازي مع استمرار العمليات العسكرية، ضمن استراتيجية لا تسمح بتحويل المسار السياسي إلى أداة حسم عسكري لأي طرف.

ومن جانبه، قال نبيل رشوان، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الروسية، إن تحركات الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي تعكس اعتماد استراتيجية قائمة على محورين متوازيين في إدارة الحرب.

وأوضح الخبير في الشؤون الروسية لـ"إرم نيوز" أن المحور الأول يتمثل في إعادة تنشيط المسار التفاوضي، مع استمرار الاتصالات مع الولايات المتحدة وتوقع تحركات دبلوماسية خلال الفترة المقبلة، والتي تعكس رغبة في إبقاء قنوات الحوار مفتوحة في ظل التطورات الدولية المتسارعة.

أخبار ذات صلة

مبنى مدمر في كييف

موسكو: لن نمدد هدنة الفصح دون موافقة زيلينسكي على شروطنا

وشدد على أن المحور الثاني ذو طابع عسكري، حيث تعمل كييف على تعزيز قدراتها الهجومية، بما في ذلك التوجه نحو تطوير صواريخ باليستية، الأمر الذي قد يوسع نطاق العمليات ليشمل أهدافًا أعمق داخل الأراضي الروسية.

وأضاف رشوان أن هذا التصعيد يرتبط بمحاولة ممارسة ضغط مباشر على موسكو، خاصة عبر استهداف منشآت الطاقة، وأن أوكرانيا تسعى إلى تنشيط التفاوض دون تقديم تنازلات جوهرية، مع استمرار الخلافات حول ملف الأراضي، خاصة مناطق الشرق ودونيتسك.

وأشار المحلل السياسي إلى احتمال تصاعد الدور الأمريكي في الوساطة، سواء عبر تحركات رسمية أو قنوات غير معلنة، بالتوازي مع مؤشرات على رغبة واشنطن في تقليل الخسائر.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC