تعهد الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون في 21 ديسمبر خلال زيارته للقوات الفرنسية في الإمارات ببناء حاملة طائرات نووية جديدة، في أكبر استثمار دفاعي فرنسي منذ أكثر من نصف قرن.
ويمثل هذا المشروع امتدادًا لقدرة فرنسا البحرية المستقلة، ويُصمَّم لضمان استمرار النفوذ الفرنسي عالميًا حتى عام 2080، بما يشمل حماية الأقاليم الفرنسية في البحر الكاريبي، والمحيط الهندي، والمحيط الهادئ، وفق صحيفة "أوراسيا ريفيو".
ماكرون صاغ القرار ضمن منطق الاعتماد على القوة المباشرة، مؤكّدًا على ضرورة أن تكون فرنسا "قوية لتُخشى"، مع القدرة على التحرك في المحيطات من قناة السويس إلى أستراليا دون الحاجة لتصاريح أو قواعد حلفاء.
وتأتي السفينة الجديدة، المزمع دخولها الخدمة عام 2038، لتحل محل شارل ديغول بحلول عام 2040، بإزاحة تبلغ 78 ألف طن—أي ضعف إزاحة شارل ديغول—مما يجعلها أكبر سفينة حربية بُنيت في أوروبا على الإطلاق.
وتتيح حاملة الطائرات النووية الفرنسية، المزوّدة بمقاتلات متطورة، نشرًا عملياتيًا في مسارح متعددة بشكل مستقل، بما يشمل حماية البحر الأبيض المتوسط، وممرات الشحن في المحيط الهندي، والدفاع عن أراضي فرنسا ما وراء البحار، وتأمين الطاقة الأوروبية، دون انتظار التنسيق الأوروبي الجماعي.
لطالما سعت بروكسل لتطوير دفاع جماعي عبر برامج مشتركة وصناديق دفاعية، لكن هذه الأطر لم تتمكن من إنتاج قدرات استراتيجية كبرى مثل حاملات الطائرات النووية، بسبب القيود المالية والسياسية وتباين الأولويات بين الدول الأعضاء، ما لم تستطع أوروبا تحقيقه جماعيًا، تنفذه فرنسا بمفردها.
وبذلك، تواجه الدول الأوروبية الأخرى خيارين: إما الاستثمار الوطني الضخم لمجاراة القدرة الفرنسية، أو الاعتماد المتزايد على القوة الفرنسية المستقلة، التي تضمن الأمن الأوروبي وفق رؤيتها الخاصة.
يعكس هذا القرار فهم ماكرون للواقع الدولي؛ الاعتماد على ضمانة أمريكية للناتو لم يعد مضمونًا، وخلق قدرة دفاعية مستقلة أصبح ضرورة.
وفي الوقت نفسه، توفر العمليات الفرنسية حماية فعلية للمصالح الأوروبية، رغم أن سلطة اتخاذ القرار والقيادة العملياتية تبقى فرنسية بالكامل.
وتكشف هذه الخطوة عن أن الاستقلالية الاستراتيجية الفرنسية، المستمدة من تقليد القدرة النووية البحرية، أصبحت الحل الفرنسي لمشكلة الدفاع الأوروبي، في حين تظل أوروبا أمام تحدٍ كبير في تطوير آليات جماعية تحقق نفس المستوى من النفوذ والقوة.