logo
العالم

رسالة صامتة.. استبعاد جورجيا من زيارة فانس يكشف تصدع العلاقات مع تبليسي

جيه. دي فانسالمصدر: أ ف ب

كشفت زيارة نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس إلى كل من أذربيجان وأرمينيا، وعدم إدراج جورجيا في جدول أعمال أعلى مسؤول أمريكي يصل إلى القوقاز منذ سنوات، تحوّلاً لافتًا في موقع تبليسي داخل الحسابات الاستراتيجية لواشنطن.

وبحسب "إذاعة أوروبا الحرة"، فإن هذا التحول الأمريكي لا يرتبط بالتحركات الدبلوماسية الأخيرة فحسب، بل يعكس تراجع الدور الجيوسياسي الذي أدته جورجيا طويلاً كجسر عبور حيوي للطاقة القادمة من بحر قزوين وكمنفذ رئيس لأرمينيا نحو العالم الخارجي في ظل إغلاق حدودها مع تركيا وأذربيجان. 

أخبار ذات علاقة

رئيس وزراء جورجيا إيراكلي كوباخيدزه.

انفتاح تدريجي.. جورجيا تعود بهدوء إلى فلك موسكو

ومع اقتراب باكو ويريفان من تسوية مدعومة أمريكياً للنزاع حول إقليم كاراباخ، بدأت أهمية هذا الدور تتآكل تدريجيًا، ما أضعف مكانة جورجيا كحلقة لا يمكن تجاوزها في معادلة التوازن الإقليمي.

ويرى الخبراء أن تراجع الدور الجورجي لا يمكن فصله عن المسار السياسي الداخلي للبلاد منذ وصول حزب "الحلم الجورجي" إلى السلطة عام 2012، فقد أثارت سياسات الحزب، المرتبط برئيس الوزراء السابق الملياردير بيدزينا إيفانيشفيلي، مخاوف غربية متزايدة بشأن تراجع المسار الديمقراطي في البلاد، وهي المخاوف التي تعمقت بعد انتخابات 2024 التي شابتها اتهامات بالتلاعب والعنف والترهيب، وما أعقبها من احتجاجات قوبلت برد أمني عنيف، الأمر الذي أدى إلى فرض عقوبات أمريكية وأدخل العلاقات الثنائية في مرحلة توتر غير مسبوقة.

أخبار ذات علاقة

متظاهرون في تبليسي ينادون بالانضمام إلى الاتحاد الأوروبي

حظر المعارضة يشتعل.. جورجيا تخاطر بنسف "الحلم الأوروبي"

وزاد هذا التوتر حدة بعد وصول إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إلى السلطة، إذ تعقدت قنوات التواصل بين الطرفين على خلفية رسائل خاصة بعث بها قادة الحزب الحاكم إلى البيت الأبيض، ووصفت في واشنطن بأنها عدائية وغير جادة، كما تعثرت محاولات إعادة ضبط العلاقات بعد رفض إيفانيشفيلي لقاء السفيرة الأمريكية لتسلّم رد رسمي من الإدارة الأمريكية، في خطوة اعتبرتها واشنطن مؤشرًا على تغليب الحسابات الشخصية على المصالح الاستراتيجية للبلاد.

في المقابل، بدأت تبليسي تدريجيًا في تبني سياسة توازن بين الشرق والغرب، عبر توسيع شراكاتها مع الصين والحفاظ على قنوات تواصل مع روسيا، وهو توجه فُسر في واشنطن باعتباره ابتعادًا عن المسار الغربي التقليدي، وقد أسهم إدخال شركات صينية إلى مشاريع بنية تحتية استراتيجية، مثل ميناء أناكليا العميق، في تعزيز هذا الانطباع، إضافة إلى تصاعد التوتر مع دوائر أمريكية لطالما دعمت جورجيا داخل الكونغرس.

أخبار ذات علاقة

جانب من الاحتجاجات في جورجيا

رئيس وزراء جورجيا يتهم الاتحاد الأوروبي بتحريض محتجين لإسقاط حكومته

وفي الوقت الذي تعزز فيه أذربيجان وأرمينيا علاقاتهما مع واشنطن عبر مسار التسوية السياسية، بدت جورجيا خارج منصات الحوار الإقليمي الكبرى، وهو ما تجسد في استبعادها من مبادرة "مجلس السلام" التي أطلقها ترامب، إلى جانب غيابها عن لقاءات رفيعة المستوى في العواصم الغربية، وهذا التراجع في الحضور السياسي والدبلوماسي يعكس، بحسب مراقبين، تحولاً تدريجيًا في نظرة واشنطن إلى تبليسي كشريك استراتيجي.

وفي ضوء هذه المعطيات، لم يعد تجاهل جورجيا في زيارة فانس مجرد تفصيل بروتوكولي، بل يعكس إعادة ترتيب أمريكية لأولوياتها في جنوب القوقاز، حيث تنتقل واشنطن نحو شركاء تراهم أكثر انسجاماً مع رؤيتها الإقليمية، فيما تجد تبليسي نفسها أمام اختبار صعب لاستعادة موقعها السابق داخل الخريطة الاستراتيجية الغربية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC