logo
العالم

إيران في "عين العاصفة".. سباق الدبلوماسية تحت ضغط الإنذار الأمريكي الأخير

قطع بحرية أمريكية تتقدمها حاملة طائراتالمصدر: وزارة الحرب الأمريكية

في محاولة لسباق الزمن تستنفر طهران جميع أدواتها السياسية والميدانية لتحديد مسارها النهائي في مواجهة ضغوط عسكرية أمريكية غير مسبوقة، حيث تجري حملة دبلوماسية مكثفة عبر الأمم المتحدة والعواصم الإقليمية لاحتواء تصعيد وجودي محتمل، وفق تقرير لموقع "المونيتور".

وتأتي هذه التحركات مدفوعة بتحذيرات الرئيس دونالد ترامب التي منحت القيادة الإيرانية مهلة لا تتجاوز 15 يوماً للتوصل إلى اتفاق، وسط حشود عسكرية متزايدة في الشرق الأوسط.

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

قبل "حدوث الأسوأ".. ترامب يمنح إيران مهلة أخيرة لإبرام "صفقة مجدية"

كابوس "اليوم الـ61" 

بالنسبة لطهران، أعاد الجمع بين تحديد مهلة علنية ونشر قوات عسكرية متقدمة إلى الأذهان ذكريات الصراع الإسرائيلي الإيراني في يونيو/حزيران 2025.

في ذلك الصراع، أفادت التقارير أن ترامب حدد مهلة 60 يومًا للدبلوماسية، وبدأت الأعمال العدائية في اليوم 61. لم يجرِ المسؤولون الإيرانيون مقارنات علنية، لكن من الواضح أن هذا السيناريو حاضر في أذهانهم في تعليقات وسائل الإعلام.

وفي رسالة استباقية إلى مجلس الأمن، حذر سفير إيران لدى الأمم المتحدة من خطر عدوان عسكري حقيقي، معتبراً تصريحات ترامب والتعزيزات المرافقة لها انتهاكاً لميثاق الأمم المتحدة.

وتهدف طهران من هذا التنبيه الرسمي إلى وضع واشنطن أمام مسؤولياتها الدولية وتشكيل رأي عام عالمي داعم لها، مع التأكيد في الوقت نفسه على جاهزيتها للرد الحاسم الذي سيجعل من جميع القواعد والأصول الأمريكية في المنطقة أهدافاً مشروعة في حال اندلاع المواجهة.

توسيع الدائرة الدبلوماسية

ويقود وزير الخارجية عباس عراقجي جولة مشاورات دقيقة شملت اتصالات مع نظيره الروسي سيرغي لافروف لضمان بقاء موسكو حليفاً استراتيجياً في المحافل الدولية، بالإضافة إلى التنسيق مع الوكالة الدولية للطاقة الذرية.

كما امتدت الاتصالات لتشمل الرياض والقاهرة في محاولة لخلق تكتل إقليمي يسعى إلى خفض التصعيد، حيث تحاول طهران عبر هذه الشبكة إظهار جديتها في التفاوض مع تحميل واشنطن التبعات السياسية لأي انهيار قد يطال المحادثات النووية الجارية في جنيف.

أخبار ذات علاقة

لافروف وعراقجي في لقاء سابق

لافروف وعراقجي يبحثان ملف "النووي الإيراني"

ساعة ترامب والعبء النفسي في طهران

وعلى الرغم من النفي الرسمي لوجود موعد نهائي في أروقة المفاوضات، إلا أن تصريحات ترامب العلنية أدخلت عامل الوقت السياسي في المعادلة الإيرانية؛ ما أثار تكهنات واسعة داخل الأوساط السياسية والإعلامية.

وقد بدأت المؤسسة الأمنية في إعداد الجمهور للتصعيد المحتمل، بينما حذرت وسائل إعلام مقربة من الحرس الثوري من خطورة التعامل مع الإنذار الأمريكي كمجرد تكتيك تفاوضي، خاصة مع إجراء مناورات بحرية قرب مضيق هرمز لتعزيز مصداقية الردع الإيراني.

إدارة التكاليف

وتواجه إيران اليوم واقعاً سياسياً وميدانياً أشبه بسيفٍ مسلط على رؤوسها، حيث تجد القيادة نفسها في مأزقٍ حرج؛ فتقديم تنازلات صريحة تحت وطأة الضغط قد يضعف قوة الردع ويفتح الباب أمام مطالب أمريكية لا تنتهي، وهو ما يحدد بدقة ملامح الموقف الحالي لطهران.

وعلى الجانب الدبلوماسي، تعكس نبرة عباس عراقجي البناءة في جنيف اهتماماً إيرانياً حقيقياً بالوصول إلى اتفاق إطاري يضمن تخفيف العقوبات مقابل الحفاظ على مستوى محدود من تخصيب اليورانيوم. وفي المقابل، تبرز أصوات متشددة داخل طهران تصر على أن التفاوض في ظل إنذار نهائي صريح هو تقويض للسيادة وفعلٌ يشجع الخصوم.

"استراتيجية هجينة"

ويضيف التقرير، أن هذا التباين أنتج "استراتيجية هجينة" تجمع بين الانخراط الدبلوماسي المكثف والاستعداد العسكري التام للحرب؛ وهو استعداد لا يهدف بالضرورة إلى إشعال فتيل الصراع، بقدر ما يعكس قناعة بأن الردع يتطلب جاهزية ميدانية ظاهرة. وفي هذا السياق، تأتي تحذيرات طهران المتكررة باستهداف القواعد الأمريكية في المنطقة لرفع سقف التكاليف المتوقعة على واشنطن.

ومع استحضار سابقة الجدول الزمني لعام 2025 (مهلة الـ 60 يوماً)، يتصاعد القلق من أن الإنذارات الأمريكية الحالية قد تتجاوز كونها مجرد أدوات بلاغية. لذا، تتحرك إيران الآن على جميع المسارات بالتوازي؛ فبينما يصيغ الدبلوماسيون الأطر السياسية، يتدرب المخططون العسكريون على سيناريوهات الطوارئ، وتتولى الآلة الإعلامية بناء رواية الصمود والردع.

ويخلص تقرير "المونيتور"، إلى أن قيادة إيران تبدو مصممة على تجنب الانهيار بأي ثمن، حيث يبقى الهدف الأسمى هو "البقاء"، ويفضل أن يكون ذلك عبر تسوية تفاوضية، ما لم تفرض الضرورة الدخول في مواجهة منضبطة. وبينما يمضي الوقت سريعاً، يدرك الجميع في طهران أن الساعات القادمة لن تمر دون عواقب كبرى.

أخبار ذات علاقة

أرلي بيرك يو إس إس بينكني

البحرية الأمريكية تنشر المدمرة السابعة في الشرق الأوسط

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC