logo
العالم

سيناريو مثير.. هل يلتقي بوتين وزيلينسكي لحسم الأزمة الأوكرانية؟

بوتين وزيلينسكيالمصدر: أ ف ب

في ظل تصاعد الحديث عن مسار تفاوضي جديد بين موسكو وكييف، عاد سؤال لقاء الرئيسين فلاديمير بوتين وفولودومير زيلينسكي ليطفو على السطح كأحد أكثر السيناريوهات إثارة للجدل في الحرب الروسية الأوكرانية. 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الروسي فلاديمير بوتين ونظيره الأوكراني فولوديمير زيلينسكي

مسؤول أمريكي: لا نستبعد عقد لقاء بين بوتين وزيلينسكي

هذا اللقاء الذي قد يبدو في ظاهره حدثا دبلوماسيا بحتا، قد يتحول إلى لحظة مفصلية تحدد مستقبل شرق أوروبا، خاصة إذا ما رُبط بنتائج حقيقية على الأرض وبإطار تفاوضي واضح.

ورغم أن فكرة القمة ليست مستبعدة رسميًا، إلا أن احتمالات عقدها تبقى مرهونة بتقدم المفاوضات الفنية والسياسية، وقدرة الأطراف على تجاوز عقبات جوهرية مثل وقف إطلاق النار وترتيبات الانسحاب والضمانات الأمنية.

وفي هذا السياق، يظل السؤال الأكبر: هل سيكون اللقاء خطوة نحو إنهاء الحرب أم مجرد لقطة سياسية تُستخدم لتهدئة الأجواء؟

ووفقا لتحليلات خبراء لـ"إرم نيوز"، فإن فكرة لقاء بوتين وزيلينسكي ما زالت مبكرة، وأن أي قمة رئاسية محتملة ترتبط بشكل مباشر بنتائج المسار التفاوضي الذي بدأ مجددًا في أبوظبي، حيث يُتوقع أن تسبقها جولات فنية وتقنية بين الوفود قبل أن يصل الأمر إلى مستوى الرؤساء.

وشدد الخبراء على أن اللقاء، إن تم، قد يكون شكليًا في البداية لتوقيع اتفاقيات تم التوافق عليها مسبقًا وليس لحسم الخلافات الجوهرية، وأنه لا يمكن أن ينجح كحل منفصل دون توافق على قضايا مثل وقف إطلاق النار وترتيبات الانتشار وضمانات التنفيذ.

وأكد الخبراء أيضا أن أي تقدم حقيقي يحتاج إلى مسار تفاوضي متكامل يتدرج من العمل الفني والعسكري إلى اتفاق سياسي شامل، خاصة أن اللقاء المحتمل قد يرسل إشارات إيجابية للأسواق لكنه لا يوقف الحرب ما لم يُبنَ على تحضيرات جادة ونتائج ملموسة.

بانتظار نتيجة المفاوضات

وقال محمد العروقي، المحلل السياسي والخبير في الشؤون الأوكرانية، إن التقييم الحالي يشير إلى انتظار نتائج المفاوضات الثلاثية، والتي من المقرر أن تُستكمل بجولة جديدة خلال الأسبوع المقبل.

وأشار إلى أن هذه المفاوضات هي التي ستحدد ما إذا كانت الظروف قد نضجت فعليًا لعقد لقاء على مستوى الرئاسة بين الطرفين.

وأضاف في تصريحات لـ"إرم نيوز" أن أي لقاء بين الرئيسين، إن تم الاتفاق عليه، سيكون في الغالب شكليًا أكثر من كونه جوهريًا، ويهدف إلى التوقيع على اتفاقيات محتملة تم التوصل إليها مسبقًا عبر القنوات التفاوضية، وليس لبحث التفاصيل الأساسية للخلاف، التي يتم عادة حسمها في مراحل سابقة.

وأشار العروقي إلى أن الجهود الحالية تتركز على الاتصالات والاجتماعات بين الوفود، مرجحًا أن تسبق أي قمة رئاسية اجتماعات في موسكو وكييف بين ممثلي الجانبين، لكن دون أن تصل إلى مستوى الرؤساء في الوقت الراهن، ما يجعل الحديث عن لقاء مباشر في هذه المرحلة سابقًا لأوانه، وإن لم يعد مستحيلًا.

وتابع أنّ "أي لقاء محتمل بين زيلينسكي وبوتين، في حال انعقاده، لن يكون حاسما بحد ذاته بقدر ما سيكون تتويجًا لمسار تفاوضي طويل"، معتبرًا أن جلوس الرئيسين معًا سيُعد مؤشرًا على تحقيق إنجازات ملموسة في مسار المفاوضات.

تحضيرات دقيقة

من جانبه، ذكر د. آصف ملحم، مدير مركز "جي إس إم" للأبحاث والدراسات في روسيا، أن روسيا سبق أن وجهت دعوة للرئيس زيلينسكي لزيارة موسكو واللقاء مع القيادة الروسية، مشيرًا إلى أن إمكانية لقاء الرئيسين تبقى واردة من حيث المبدأ.

وأضاف في تصريح لـ"إرم نيوز" أن اللقاءات التي تعقد على مستوى الرؤساء لا تتم بصورة عفوية أو مرتجلة، بل تخضع لتحضير دقيق للغاية، حيث يكون برنامج العمل مضبوطًا بالدقيقة والثانية، وتشمل هذه التحضيرات جدول الأعمال والملفات التي جرى بحثها ومناقشتها مسبقًا.

وشدد على أن أي لقاء رئاسي لا يمكن أن يتم دون مباحثات تقنية وسياسية مطولة تسبقه. 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين

بوتين يبدأ محادثاته بشأن أوكرانيا مع ويتكوف وكوشنر وجرونباوم

وأضاف ملحم أن بعض اللقاءات قد تحمل رسائل إعلامية أو سياسية، أو تهدف إلى تهدئة الرأي العام، إلا أن هذا النوع من اللقاءات لا يتم عادة في ظل الحروب المباشرة، موضحًا أن الوضع الحالي يمثل حربًا قائمة بين روسيا وأوكرانيا، هو ما يجعل عقد لقاء رمزي فقط بهدف تبريد الأجواء أمرًا غير واقعي.

وأكد أن أي لقاء لا يستند إلى تحضير فعلي لخطط السلام وتفاصيلها الأساسية سيكون بلا جدوى سياسية، في ظل تعقيدات الصراع وتشابك مصالح الأطراف، خاصة في قضايا مثل وقف إطلاق النار وفصل القوات وترتيبات الانتشار وضمانات التنفيذ.

ورأى ملحم أن لقاء الرئيسين، في حال انعقاده، قد يعطي إشارات إيجابية للأسواق العالمية ويسهم في تهدئة أسعار النفط والغاز، ويخلق نوعا من الارتياح في مناخ الاستثمار الدولي، مشددًا على أن اللقاء بحد ذاته لا يمكن أن ينهي الصراع ما لم يتم التوافق على القضايا الجوهرية.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC