سلط المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس الأسبوع الماضي، الضوء على الخلافات المستمرة بين الولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، خاصة حول القضايا الاستراتيجية في القطب الشمالي وغرينلاند.
ورغم التصعيد أحيانًا، أسهم الأمين العام لحلف الناتو، مارك روته، في تهدئة التوترات وإعادة العلاقات عبر الأطلسي إلى مسارها الصحيح.
مع اقتراب قمة الناتو المقررة في أنقرة خلال أقل من ستة أشهر، يُنظر إلى عام 2026 على أنه حاسم لتعزيز التعاون بين واشنطن وشركائها الأوروبيين، بما في ذلك صياغة جدول أعمال فعال يضمن نتائج ملموسة، وليس مجرد تبادل تصريحات سياسية.
أمن القطب الشمالي سيحتل مكانة بارزة على جدول الأعمال، خاصة بعد تأكيد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على أهمية غرينلاند الاستراتيجية؛ فحتى وقت قريب، كان الناتو يتجنب ذكر المنطقة رسميًا بسبب خلافات بين أعضاء الحلف حول الدور المطلوب.
ومع تصاعد المنافسة في أقصى الشمال، سيُركز الحلف على تعزيز وجوده وتنسيق جهوده في المنطقة، بما يضمن حماية الممرات البحرية، ومصالح الطاقة، ومواجهة النفوذ الروسي والصيني المتنامي في المنطقة القطبية.
وستضع تركيا، الدولة المضيفة للقمة، أيضًا مسألة تعزيز علاقات الناتو مع منطقة البحر الأسود والشرق الأوسط على رأس جدول الأعمال.
يظل الإنفاق الدفاعي قضية رئيسية للناتو، مع استمرار ترامب في حث الحلفاء على الوصول إلى هدف 5% من الناتج المحلي الإجمالي.
حتى الآن، يقترب من هذا الهدف عدد قليل من الحلفاء مثل دول البلطيق وبولندا، بينما تهدف الولايات المتحدة نفسها إلى بلوغه عبر ميزانية دفاعية مقترحة بقيمة 1.5 تريليون دولار.
تقدم ملموس في هذا المجال سيعزز قدرة التحالف على مواجهة التهديدات العالمية، ويوفر قاعدة صلبة لتنسيق عمليات الناتو وتحديث أساليبه الدفاعية.
رغم أن الحرب في أوكرانيا لن تكون محورًا جماهيريًا، فإنها ستناقش بعمق خلف الأبواب المغلقة.
تعتمد استراتيجية الحلف على مدى نجاح الوساطة الأمريكية بين روسيا وأوكرانيا، مع تأكيد ترامب أن عضوية كييف في الناتو ليست مطروحة على الطاولة.
سيتعين على الحلف إيجاد طرق مبتكرة لدعم أوكرانيا، بما في ذلك التعاون العسكري والاستخباراتي، دون تجاوز الخطوط الحمراء السياسية التي تحددها واشنطن، وهو ما سيختبر قدرة الناتو على التكيف في ظل بيئة جيوسياسية غير مستقرة.
ومع اقتراب قمة أنقرة، لا يملك حلف الناتو وقتًا كافيًا لإدارة الخلافات عبر الأطلسي، وتعزيز الأمن، وتقديم نتائج ملموسة.
كما أن نجاح القمة سيحدد ما إذا كان التحالف سيخرج أقوى وأكثر تماسكًا، أم أنه سيواجه المزيد من الانقسامات في ظل حالة عدم اليقين الجيوسياسي المتصاعدة.