logo
العالم

رمز الدولة العميقة.. هل يقود مجتبي خامنئي مساراً براغماتياً لإنقاذ إيران؟

إيرانيون يرفعون صور مجتبى خامنئيالمصدر: أ ف ب

قد تحكم البراغماتية مسار المرشد الإيراني الجديد مجتبي خامنئي، لاسيما في هذا التوقيت الحساس الذي تسلم فيه المنصب الأعلى في إيران، حتى يتجاوز العاصفة القوية التي تستهدف إسقاط النظام والتي جاءت برأس والده علي خامنئي. 

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب

خيار الاغتيال على الطاولة.. ترامب يوجه الإنذار الأخير إلى مجتبى خامنئي

وعلى الرغم من أن مجتبي هو رمز "الدولة العميقة"، بحسب خبراء في الشأن الإيراني، فإن أسلوب إدارته الحالية على الأقل قد يذهب بعد الإمساك بالصلاحيات إلى مساومة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وإبداء المرونة لوقف الحرب.

وذكر خبراء في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن مجتبي سيحاول أن يظهر في ثوب قيادة جديدة، تبدي شيئا من المرونة، وتعمل على حل الأزمة ووقف الحرب، ولكنه بعد تجاوز هذه المرحلة، سيظهر الوجه الأكثر تشددا ويذهب لتحقيق ما لم تستطع فعله القيادة السابقة.

أمسك مجتبي بمنصب المرشد مكان والده علي خامنئي، بعد أن خرجت تقارير كانت شبة مؤكدة مع الأيام الأولى من الحرب، بأن الرجل استهدف مع أبيه بعد ضربة أمريكية إسرائيلية ضمن الحرب الجارية الآن، لكنه في النهاية ظهر على قيد الحياة.

ويقول أستاذ الدراسات الإيرانية، الدكتور نبيل الحيدري، إن وصول مجتبي إلى السلطة يعني سيطرة الخط المتشدد من الحرس الثوري المكون من 5 أقسام، وذلك يأتي ضمن وصية والده الذي فتح الطريق له منذ زمن، لقيادة الدولة العميقة الخفية.

وأوضح الحيدري لـ"إرم نيوز"، أن الشارع الإيراني يهتف ضد مجتبى منذ العام 2009 لكونه صاحب الأمر المباشر في ضرب احتجاجات عدة بقسوة شهدتها إيران وسط تكليف من أبيه باستهداف الشخصيات المعارضة له. 

أخبار ذات علاقة

صورة مجتى خامنئي خلال فعالية في طهران

"مرشد من الظل".. ماذا يعني صعود مجتبى خامنئي للفصائل العراقية؟

وبحسب الحيدري، فإن مجتبي كان يستهدف أئمة كانوا يتناولون خامنئي سلبا في خطبة الجمعة، حيث كان يقوم باستهدافهم بسيارات "لوري" خلال العودة من طهران إلى قم.

وذكر أنه جرى هذا النوع من الاغتيالات مع شخصيات سياسية ودينية بارزة من بينهم رئيس مجلس القضاء الأعلى، حيث إن كل من كان يعارض خامنئي يصدر بصدده تكليف اغتيال موجه لمجتبي الذي كان ينفذ المطلوب ببراعة.

وبحسب الحيدري، فإن وصول مجتبى إلى مقعد أبيه يعني أن الخط المتشدد في الحرس الثوري هو الذي سيحكم، وهو الذي وضع خط قصف الدول العربية أكثر من توجيه الضربات للولايات المتحدة وإسرائيل، حتى يقول إن النظام ما زال حاضرا.

وعُرف مجتبي بتقلباته وبأنه شخص انتهازي، على حد وصف الحيدري، على عكس أخيه مصطفى الذي بقي في مدينة قم ووصل إلى الاجتهاد ويؤيده الخط المعتدل في الحرس الثوري مقابل الخط المتشدد الذي يحكم في الدولة العميقة مع شقيقه الآن.

 وكانت صحيفة "وول ستريت جورنال" الأمريكية ذكرت أن مجتبى خامنئي المعين مرشدا إيرانيا جديدا خلفا لوالده، "سيضطر إلى قيادة النظام في مواجهة أخطر تحدياته".

وقالت الصحيفة إن اختيار مجتبى البالغ من العمر 56 عاماً، يتزامن مع تعرض الحكام في إيران "لهجمات شبه متواصلة من الولايات المتحدة وإسرائيل، كما أن النظام يُثير استياء العديد من جيرانه في المنطقة".

ومن جهته اعتبر الباحث في الشؤون الإقليمية، محمد زنكنة، أنه مهما كان الأداء والقوة، فلن يكون مجتبي بكاريزما وقوة والده، ولكنه سيخرج بقيادة جديدة براغماتية تبدي شيئا من المرونة وتبين أنها تضغط لحين الحل وعلاج الأزمة.

ويرى زنكنة في حديث لـ"إرم نيوز" أنه بعد هذه المرحلة من الممكن أن تبدأ مرحلة جديدة في الساحة الإيرانية وأن تتحول وقتئذ القيادة إلى حالة أكثر تشددا ولها ميل أكبر للقوة والعنف، واستعداد للقيام بما لم تحققه القيادة السابقة.

وأفاد بأن استهداف قيادة مجتبي سيكون "أسهل ما يكون"، وأن هذه المسألة منوطة بشكل كبير برؤية ورغبات الدول الكبرى في ما يتعلق بالملف الإيراني.

ولفت زنكنة إلى أن الدول الغربية ستفحص سلطة حكم مجتبي وتحدد إثر ذلك استمرار نظامه حال كانت هناك مرونة في التعامل معها في الملفات التي شكلت عراقيل وتسببت بمواجهة وحروب لا سيما ما يتعلق بأدوات إيران.

وذكر زنكنة أن هذا الجيل الجديد من القيادة لن يكون بقوة الجيل الماضي لكنه سيكون مسلحا تكنولوجياً أكثر من جيل ثورة الخميني التي جاءت بوالد مجتبى، مع استمرار العمل بالتهديد والتحدي للدول الكبرى وإسرائيل أيضا وتهديد استقرار الإقليم.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC