logo
العالم

خرج من الحرب سليما.. "نووي إيران" يفخخ مسار المفاوضات

صورة فضائية لمنشأة أصفهانالمصدر: (أ ف ب)

نقلت صحيفة "وول ستريت جورنال" عن مسؤولين وخبراء قولهم إن إيران نجت من خمسة أسابيع من القصف الأمريكي والإسرائيلي العنيف مع امتلاكها معظم الأدوات التي تحتاجها لصنع قنبلة نووية، وهو ما يشكل تحدياً للمفاوضين الأمريكيين، إذ إن هذه القضية تعرقل المحادثات مع طهران مرة أخرى.

وفي هذا السياق، أشار نائب الرئيس جيه دي فانس، اليوم الأحد، إلى طموحات إيران النووية بصفتها الخلاف الأساسي بعد أن فشل الجانبان في التوصل إلى اتفاق خلال 21 ساعة من المحادثات في إسلام آباد.

وقال: "الحقيقة البسيطة هي أننا بحاجة إلى رؤية التزام إيجابي بأنهم لن يسعوا إلى امتلاك سلاح نووي وأنهم لن يسعوا إلى امتلاك الأدوات التي من شأنها أن تمكنهم من الحصول على سلاح نووي بسرعة".

وفي المقابل ألقت إيران باللوم في فشل المحادثات على رفض واشنطن التراجع عما وصفته بالمطالب القصوى.

ووفق الصحيفة الأمريكية، تكمن المشكلة بالنسبة للولايات المتحدة في أن جولتين من القتال قد فككتا جزءًا كبيرًا من البرنامج النووي الإيراني، لكنهما لم توجها بعد ضربات من شأنها أن تجعل السلاح بعيد المنال.

ودمرت الغارات الأمريكية والإسرائيلية في الأسابيع الأخيرة مختبرات ومنشآت بحثية تقول الولايات المتحدة وإسرائيل إن إيران استخدمتها في أنشطتها المتعلقة بالأسلحة النووية، مثل اكتساب المعرفة اللازمة لبناء رأس حربي.

كما ألحقت هذه الغارات مزيداً من الضرر ببرنامج التخصيب الإيراني، حيث دمرت موقعاً لإنتاج الكعكة الصفراء - المادة الخام التي يمكن تحويلها إلى يورانيوم مخصب. 

لكن الخبراء يرجحون أن إيران لا تزال تمتلك أجهزة طرد مركزي وموقعاً تحت الأرض حيث قد تتمكن من تخصيب اليورانيوم. 

ووفقاً للوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة، فإن إيران احتفظت بمخزونها الذي يقارب 1000 رطل من اليورانيوم شبه القابل للاستخدام في الأسلحة، نصفه مدفون في توابيت داخل نفق عميق تحت موقعها النووي في أصفهان.

وقال إريك بروير، المسؤول السابق في البيت الأبيض الذي عمل على ملف إيران خلال إدارة ترامب الأولى: "لن تتخلى إيران عن هذه المواد بسهولة. ستكون مطالبها أعلى مما كانت عليه" خلال المحادثات التي جرت في فبراير/شباط لتسليم المواد.

أخبار ذات صلة

مفاعل بوشهر النووي الإيراني

مسؤول أمريكي: إيران رفضت التخلي عن برنامجها النووي

وذكرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن ترامب درس إمكانية شن عملية عسكرية للاستيلاء على مخزون إيران من اليورانيوم المخصب خلال الأسابيع الأخيرة من القتال، إلا أن مثل هذه العملية ستكون معقدة وخطيرة.

وصرحت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولاين ليفيت، قبيل بدء المحادثات، بأن إقناع إيران بالتخلي عن اليورانيوم عالي التخصيب يمثل أولوية قصوى للمفاوضين الأمريكيين. وأضافت: "نأمل أن يتم ذلك عبر القنوات الدبلوماسية".

وحتى الآن، صرّح مسؤولون أمريكيون بأن طهران لا تخصب اليورانيوم، وأن المادة الانشطارية تخضع للمراقبة عبر الأقمار الصناعية.

وأكد مسؤولون في الوكالة الأمريكية والوكالة الدولية للطاقة الذرية التابعة للأمم المتحدة عدم وجود أي مؤشر على نقل اليورانيوم عالي التخصيب منذ الهجمات الأمريكية والإسرائيلية التي وقعت في يونيو الماضي.

وتابعت الصحيفة: "ليس من الواضح ما إذا كانت المحادثات بين واشنطن وطهران ستستمر في الأيام المقبلة خلال فترة الأسبوعين المخصصة للدبلوماسية، ويمكن لأي من الطرفين أن يختار استئناف الصراع العسكري الذي توقف الثلاثاء الماضي".

وترى الصحيفة أنه "إذا سعت الولايات المتحدة إلى إبرام اتفاق، فسيتعين عليها إيجاد طريقة لمعالجة التهديد النووي الإيراني، إلى جانب سيطرة طهران على مضيق هرمز، الأمر الذي يمنحها القدرة على الضغط على الاقتصاد العالمي".

وصرح فانس، الأحد، بأن الولايات المتحدة دمرت مواقع تخصيب اليورانيوم الإيرانية.

وخلال الأسابيع الخمسة الأخيرة من القتال، ركزت الولايات المتحدة على ضرب مخزونات الصواريخ الإيرانية ومنصات إطلاقها وغيرها من الأصول العسكرية التقليدية، والتي قالت إنها تهدد بجعل مهاجمة البرنامج النووي الإيراني في المستقبل أمراً مكلفاً للغاية، كما استهدفت إسرائيل البرنامج النووي الإيراني.

ويقول مسؤولون إسرائيليون إنهم استهدفوا عدداً من المواقع التي يعتقدون أن إيران كانت تجري فيها أبحاثاً نووية، بما في ذلك مختبرات وجامعة ومنشأة خارج طهران ومبنى في موقع بارشين العسكري حيث كانت إيران تجري تجارب على متفجرات شديدة الانفجار. كما استهدفوا علماء نوويين إيرانيين، دون أن يحددوا هويتهم أو عددهم. 

أخبار ذات صلة

رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو

نتنياهو: الحرب على إيران سحقت برنامجيها النووي والصاروخي

ومع ذلك، من المرجح أن إيران لا تزال تمتلك معظم ما تحتاجه لصنع قنبلة نووية، بما في ذلك أجهزة الطرد المركزي ومخزونها من اليورانيوم المخصب. ويُعتقد أيضاً أن أنفاق أصفهان تضم موقعاً للتخصيب أعلنت عنه إيران في يونيو الماضي، لكنه لم يخضع للتفتيش قط، وفقاً لمسؤولين حاليين وسابقين مطلعين على البرنامج النووي الإيراني.

وتقول الوكالة الدولية للطاقة الذرية إن الموقع قد لا يكون قيد التشغيل. كما تمتلك إيران مجمع أنفاق شديد التحصين في ما يُسمى بجبل الفأس، بالقرب من منشأة نطنز، حيث يُمكنها إجراء تجارب نووية بعيداً عن متناول حتى أقوى الأسلحة الأمريكية. سبق لإيران أن رفضت التخلي عن برنامجها لتخصيب اليورانيوم.

وتزعم إيران أن أنشطتها النووية سلمية. وقد صرّح المبعوث الخاص للبيت الأبيض، ستيف ويتكوف، بأن طهران تستطيع إثبات ذلك من خلال إنهاء برنامجها المحلي لتخصيب اليورانيوم وقبول شحنات اليورانيوم المخصب من الخارج.

خلال محادثات فبراير، عرضت طهران تخفيض نسبة تخصيب اليورانيوم لديها من 60% إلى 20% كحد أقصى، وفقًا لمصادر مطلعة على المحادثات.

ويكمن الغموض الرئيسي بشأن الهجمات على البرنامج النووي الإيراني منذ 28 فبراير/شباط في مدى الضرر الذي لحق بقدرة إيران على صنع رأس نووي.

ويتطلب الأمر علماء ذوي خبرة لصهر المواد الانشطارية المتطايرة بأمان وتحويلها إلى معدن اليورانيوم اللازم لصنع الرأس النووي، بالإضافة إلى دمج المكونات الأساسية الأخرى.

ويكاد الخبراء يجزمون بأن إيران لم تصنع رأسًا حربيًا قط. وسيكون من الصعب عليها فعل ذلك الآن دون أن يتم رصدها، نظرًا للاختراق الاستخباراتي العميق الذي حققته إسرائيل والولايات المتحدة فيما يتعلق ببرنامج إيران النووي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC