logo
العالم

إيران تحضّر سيناريوهات المواجهة مع استمرار التفاوض

حاملة الطائرات الأمريكية جيرالد فوردالمصدر: رويترز

تقف الجولة الثالثة من المباحثات بين طهران وواشنطن في جنيف، اليوم الخميس، على عتبة التفاوض المباشر ولحظة منع اندلاع الحرب، في وقت يرى فيه دبلوماسيون أمريكيون سابقون ومختصون في الشؤون الإقليمية أن طهران تقوم من خلال اللعب على تعدد جلسات المباحثات وعدم الذهاب إلى مرحلة تفاوض حقيقية، بتجهيز جبهات عسكرية متعددة لها، وأن الولايات المتحدة ستخسر الكثير جراء المماطلة بعدم حسم طريق التفاوض أو اتخاذ قرارها بالمواجهة.

وفي هذا السياق، يشدد محلل الاستخبارات والدبلوماسي الأمريكي السابق، بيتر همفري، على ضرورة أن تكون واشنطن حاسمة في الجولة الثالثة من المباحثات بجنيف وأن تقف على قرار بما ستقدمه طهران وأن تقطع أي طريق على ذهاب إيران إلى المماطلة وكسب الوقت.

وأوضح همفري في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن طهران تجني مكاسب دائما من المماطلة لأطول وقت ممكن، مما يجعلها تعمل على اتخاذ جاهزيتها وتقوية جبهاتها العسكرية وأخذ جميع الاستعدادات التي تجعلها تخرج من المواجهة العسكرية بأقل الخسائر وتحقق نقاطا إيجابية لها.

تجهيز الجبهات العسكرية

وبحسب همفري فإن طهران من خلال اللعب على تعدد جلسات المباحثات وعدم الذهاب إلى مرحلة تفاوض حقيقية، تقوم بتجهيز جبهات عسكرية متعددة لها في الداخل والخارج، وقيام الحرس الثوري بإعداد جميع أذرعه سواء فيلق القدس أو حزب الله وميليشيات أخرى في الخارج.

أخبار ذات علاقة

قادة عسكريون ضمن حضور خطاب ترامب عن "حالة الاتحاد"

إدارة ترامب تسلك "مساراً استخباراتياً" لإسقاط النظام في إيران

وذكر أن الولايات المتحدة، بعدم حسم طريق التفاوض أو اتخاذ قرارها بالمواجهة، ستخسر الكثير من جراء المماطلة، لاسيما أنه مع كل عمليات الحشد العسكري القائمة منذ أسابيع والمستمرة إلى الآن، سيبدأ الكونغرس الأمريكي بطرح العديد من التساؤلات حول هذا الانتشار المكلف للقوات البحرية والجوية.

واعتبر همفري أن التعامل الأفضل أن يكون القرار الأمريكي بتغيير النظام في إيران، وهو ما إن تم، سيكون له أثر إيجابي بالغ للولايات المتحدة في احتواء روسيا والصين، وفي الوقت نفسه إنهاء مخاطر تهدد التجارة العالمية في البحر الأحمر وبحر العرب.

وتابع بالقول إن هناك ضرورة باستغلال الولايات المتحدة استثماراتها العسكرية الضخمة في المنطقة لضمان إيران أكثر حرية، عبر قصف مقرّ قيادة المرشد، وقيادة فيلق القدس، وإغراق الزوارق السريعة، وشنّ هجمات إلكترونية على النظام، ومساعدة قادة الجيش الإيراني في مواجهة الحرس الثوري.

ويأتي ذلك في الوقت ذاته الذي تنشر فيه الولايات المتحدة قوة عسكرية ضخمة في المنطقة، وتوالي تهديداتها بشن هجوم عسكري على إيران في حال فشل الجهود الدبلوماسية.

كما فرضت وزارة الخزانة الأمريكية، قبل الجولة الثالثة بساعات، عقوبات جديدة متعلقة بإيران على أربعة أفراد وعدة كيانات وناقلات نفط، في ظل عملية مباحثات بدأت في 6 فبراير الجاري في العاصمة العمانية مسقط.

أخبار ذات علاقة

عناصر من الحرس الثوري الإيراني

مسؤولون إيرانيون: ردنا على أي هجوم سيكون عنيفاً و"لا هجوم محدود"

وتعتمد العقوبات الأمريكية على تجميد الأصول ومنع المعاملات المالية مع كيانات محددة، كما شملت قيودًا على التصدير والاستيراد؛ ما أدى إلى عزل النظام الإيراني اقتصاديًا جزئيًا عن الأسواق العالمية، في إطار ممارسة "الضغط الأقصى" في ظل الخنقة الاقتصادية الإيرانية.

وفي المقابل، ومن مسقط، يقول مستشار مركز برق للسياسات والباحث في الشؤون الإقليمية، الدكتور جلال سلمي، إن مباحثات الخميس نقطة مفصلية تخص الإطار العام للتفاوض، فإن كانت الأمور المعروضة مقنعة للولايات المتحدة، فسيكون هناك انطلاق في عملية تفاوض رسمي، في ظل ما كان يجري من رسم الإطار العام واستخلاص النوايا.

ويؤكد سلمي في تصريحات لـ"إرم نيوز"، أن الأمر بات يقف على طبيعة المقترح الإيراني المقدم وما يمكن أن تحضر به طهران من تنازلات في إطار تخصيب اليورانيوم، وكونه صفريا أم عند نسبة معينة، والصواريخ الباليستية والدعم الإيراني للوكلاء.

ويتوقع سلمي أن تشهد الجولة الثالثة حالة عرض إيراني مقنع نوعا ما للجانب الأمريكي، وفي هذا الإطار ينتظر منح الولايات المتحدة فرصة أخرى لعملية التفاوض، ولكن يتوقف ذلك على مدى تقديم طهران تنازلات مقنعة للجانب الأمريكي.

وبين سلمي أنه في حال لم تقدم إيران التنازلات المنشودة التي يرغب فيها ترامب شخصيا، ربما نشهد تصعيدا أمريكيا يشمل توجيه ضربة محدودة.

واستطرد بالقول إن السيناريو الذي يلوح في الأفق في ما يتعلق بالحل العسكري على حساب التفاوض يدور في إطار توجيه ضربة محدودة وليس الذهاب لحرب شاملة، وربما لا تريد إيران انزلاق الأمور للمواجهة المفتوحة وكذلك ترامب الذي يؤكد رغبته الدائمة بعملية عسكرية خاطفة.

وخلص إلى أن الجولة الثالثة ستكون فاصلة، إما الذهاب إلى التفاوض المباشر أو التوجه إلى عملية عسكرية محدودة، والأمر كله متوقف على التقييم الأمريكي للعرض الإيراني.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC