logo
العالم

الفراغات الأمنية وحسابات بكين.. دور أوروبا في المحيطين الهندي والهادئ

الرئيس الصيني شي جين بينغالمصدر: رويترز

تُعد منطقة المحيطين الهندي والهادئ اليوم واحدة من أكثر مناطق العالم هشاشة من الناحية الجيوسياسية، حيث تتقاطع الطموحات العسكرية مع النزاعات البحرية والاختبارات المتكررة لقواعد الردع. 

ويبرز مضيق  تايوان وبحر الصين الجنوبي كنقطتي اشتعال محتملتين، في ظل تصاعد الضغوط الصينية عبر أدوات عسكرية وهجينة ودبلوماسية تهدف إلى فرض أمر واقع جديد.

في هذا السياق، تواجه الولايات المتحدة تحديًا مزدوجًا: فمن جهة، تستنزف أزمات الشرق الأوسط وأمريكا اللاتينية جزءًا معتبرًا من قدرتها العسكرية والسياسية، ومن جهة أخرى، تحتاج إلى الحفاظ على وحدة تحالفاتها الدولية لضمان الردع في آسيا، وفق مجلة "moderndiplomacy".

أخبار ذات علاقة

الرئيسين دونالد ترامب وشي جين بينغ

تايوان "خط أحمر".. ما الذي لم تكشفه مكالمة ترامب وشي "الودية"؟

غير أن التوتر المتزايد بين واشنطن وكل من فرنسا والمملكة المتحدة يهدد بإحداث فراغ استراتيجي قد تراه بكين فرصة نادرة.

تصدعات أطلسية ورسائل مقلقة إلى بكين

خلال الولاية الثانية للرئيس دونالد ترامب، طالبت واشنطن حلفاءها في حلف الناتو بزيادة الإنفاق الدفاعي، وهو مطلب لقي استجابة أوروبية واسعة؛ لكن ذلك لم يمنع وقوع أزمات دبلوماسية حادة، كان أبرزها سعي ترامب لفرض سيطرة أمريكية على غرينلاند، الإقليم التابع للدنمارك والمشمول بالحماية الجماعية للناتو. 

وهذا التوجه أثار قلقًا عميقًا في العواصم الأوروبية، وكاد يتسبب في شرخ غير مسبوق داخل الحلف.

كما زادت تصريحات ترامب المنتقدة لمساهمات الدول الأوروبية في الحرب الأفغانية من توتر العلاقات، خصوصًا مع باريس ولندن، اللتين كانتا في صلب العمليات العسكرية للناتو لعقود. 

هذه الخلافات، حتى وإن جرى احتواؤها جزئيًا عبر اتفاقات وصول عسكري، بعثت بإشارات ضعف وتباين في الرؤية الاستراتيجية الغربية.

أخبار ذات علاقة

علما الصين والولايات المتحدة

الصين تنتقد خطة أمريكية لتشكيل تكتل تجاري للمعادن الحرجة

بالنسبة للصين، فإن أي تراجع في تماسك المعسكر الغربي يُقرأ باعتباره نافذة زمنية سانحة؛ فالرئيس شي جين بينغ، الذي جعل “إعادة توحيد تايوان” هدفًا تاريخيًا، يدرك أن ميزان القوى لا يتحرك فقط بالسفن والطائرات، بل أيضًا بوحدة الخصوم أو انقسامهم.

دور فرنسا وبريطانيا

على الرغم من أن معظم الدول الأوروبية تفتقر إلى القدرة على الانتشار العسكري البعيد، فإن فرنسا والمملكة المتحدة تشكلان استثناءً لافتًا؛ فكلتاهما تمتلك وجودًا دائمًا في منطقة المحيطين الهندي والهادئ، وقدرات بحرية قادرة على العمل جنبًا إلى جنب مع الولايات المتحدة.

وتشارك المملكة المتحدة، التي تخلت تدريجيًا عن الغموض الاستراتيجي تجاه تايوان، بانتظام في مناورات عسكرية مع اليابان وأستراليا، وتعد طرفًا أساسيًا في اتفاقية "أوكوس" للغواصات النووية. 

كما ترسل مجموعات حاملات طائراتها إلى المنطقة، وتستثمر في أدوات القوة الناعمة مع دول جنوب شرق آسيا لموازنة النفوذ الصيني.

أخبار ذات علاقة

المتحدث باسم وزارة الخارجية الصينية لين جيان

بعد انتهاء صلاحية "نيو ستارت".. الصين تعلن موقفها من محادثات السلاح النووي

أما فرنسا، فتملك ثاني أكبر نفوذ غربي في المنطقة بفضل أقاليمها ما وراء البحار، مثل بولينيزيا الفرنسية وكاليدونيا الجديدة ولا ريونيون، والتي تمنحها مناطق اقتصادية خالصة شاسعة وقواعد عسكرية استراتيجية.

وقد كثفت باريس في السنوات الأخيرة دورياتها البحرية، ونسّقت عملياتها مع اليابان والولايات المتحدة، كما عززت تعاونها الأمني مع الفلبين وفيتنام في بحر الصين الجنوبي.

يأتي هذا الدور في وقت تعاني فيه البحرية الأمريكية من فجوات إنتاجية واضحة في بناء السفن والغواصات. 

ورغم القوانين الجديدة لدعم الجاهزية البحرية، فإن سد هذه الفجوات يحتاج إلى وقت. وحتى ذلك الحين، يبقى التنسيق الوثيق مع باريس ولندن عنصرًا أساسيًا في معادلة الردع.

وبينما تراقب بكين بدقة انشغال واشنطن بأزمات متعددة وتوترها مع حلفائها الأوروبيين، قد ترى في السنوات القليلة المقبلة لحظة مواتية لاختبار حدود الردع في تايوان أو بحر الصين الجنوبي. 

وفي هذا المشهد المعقد، يصبح الحفاظ على وحدة التحالف الأمريكي-الأوروبي، لا سيما مع فرنسا والمملكة المتحدة، عاملًا حاسمًا ليس فقط لردع الصين، بل لمنع انزلاق منطقة المحيطين الهندي والهادئ إلى صراع مفتوح قد تتجاوز تداعياته حدود آسيا.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC