logo
العالم

بوصول تعزيزات ترامب.. نقاط خلافية تؤجج فرص المواجهة بين واشنطن وطهران

المدمرة الصاروخية الموجهة "يو أس أس ماكفول"المصدر: منصات الجيش الأمريكي

كشفت مصادر أمريكية مطلعة عن أبرز نقاط الخلاف الجوهرية، التي تزيد ملف الأزمة بين الولايات المتحدة وإيران، تعقيداً، واضعة 3 عقبات رئيسة باتجاه التهدئة وتدفع نحو تعجيل المواجهة العسكرية.

ونقلت شبكة "CNN" الأمريكية عن مصادر مطلعة قولها إن تلك النقاط الخلافية تتمثل في "مطالبة واشنطن لطهران بالموافقة على وضع قيود على مدى صواريخها الباليستية".

وتثير مسألة الصواريخ الباليستية الإيرانية قلقاً بالغاً لدى إسرائيل، التي استهلكت جزءاً كبيراً من مخزونها من صواريخ الاعتراض في إسقاط الصواريخ الإيرانية، خلال حرب يونيو/ حزيران الماضي، بحسب المصادر. 

أخبار ذات علاقة

العاصمة الإيرانية طهران

إعادة توزيع السلطة.. إيران تكسر مركزية الحكم تحسباً لفوضى الحرب

وذكرت المصادر أن "إيران رفضت هذا الطلب، وأبلغت الولايات المتحدة أنها لن تناقش سوى برنامجها النووي. في المقابل لم ترد الولايات المتحدة؛ ما أدى إلى وصول الطرفين إلى طريق مسدود".

ويبرز ملف البرنامج النووي الإيراني كأبرز النقاط الخلافية مع الإدارة الأمريكية، حيث تطالب واشنطن طهران بإنهاء تخصيب اليورانيوم بشكل دائم، وهو أمر محوري في برنامج إيران النووي، وفق المصادر.

أما النقطة الخلافية الثالثة فتتمثل في وقف جميع أشكال الدعم من طرف إيران لوكلائها وأذرعها في المنطقة، بما فيها "حزب الله" في لبنان، وميليشيا الحوثي في اليمن، وحركة "حماس" في غزة.

بالتوزاي مع ذلك، قال مسؤول أمريكي إن الإدارة الأمريكية لا تزال على استعداد للتفاوض مع إيران طالما "كانوا يعرفون الشروط".

وقال المسؤول في تصريح للصحفيين: "نحن مستعدون للعمل... كما يقولون، لذلك إذا أرادوا الاتصال بنا وكانوا على دراية بالشروط، فسوف نجري المحادثة".

ورفض المسؤول الأمريكي الإدلاء بأي تفاصيل أخرى حول الشروط الأمريكية، قائلاً: "لقد تم إبلاغهم بشأنها طوال فترة إدارة ترامب، لذا فهم على دراية بتلك الشروط".

حشود متزايدة

وارتفع عدد القطع البحرية الأمريكية في المنطقة إلى عشر، مع وصول مجموعة حاملة طائرات هجومية جديدة؛ ما يضع قدرات حربية كبرى بتصرّف الرئيس دونالد ترامب في حال قرّر توجيه ضربة لإيران. 

أخبار ذات علاقة

آية الله علي خامنئي

"معاريف": الحشود الأمريكية لا تكفي لخوض حرب طويلة الأمد على طهران

وبات عدد السفن التي تنشرها الولايات المتحدة في الشرق الأوسط يناهز ما نشرته واشنطن في الكاريبي قبل العملية العسكرية الخاطفة التي نفّذتها قوات أمريكية خاصة وأفضت إلى اعتقال الرئيس نيكولاس مادورو.

وقال مسؤول أمريكي، الأربعاء، إن العدد الإجمالي للسفن الأمريكية المنتشرة في الشرق الأوسط بلغ 10 قطع.

ويشمل ذلك، بحسب المسؤول، مجموعة حاملة الطائرات "أبراهام لينكولن" التي تضم 3 مدمّرات ومقاتلات شبح من نوع "F35-C".

وهناك أيضاً 6 قطع حربية أمريكية تنشط في المنطقة تضم 3 مدمرات و3 سفن للقتال الساحلي.

معضلة صعبة

من جهتها، اعتبرت صحيفة "وول ستريت جورنال" أن إنذار الرئيس ترامب لإيران بالتفاوض على التخلي عن برنامجها النووي أو مواجهة هجوم محتمل، يضع طهران أمام معضلة صعبة: فكلا المسارين يعرض النظام الضعيف أصلاً لخطر وضع أكثر خطورة.

واعتبرت أن قرار وقف تخصيب اليورانيوم، وهو مطلب أمريكي رئيس، سيمثل تراجعاً علنياً مُذلاً عن أولوية وطنية جوهرية للمرشد الأعلى علي خامنئي. ومن المرجح أن يؤدي رفض هذا المطلب إلى دفع ترامب لإصدار أوامر بشن ضربات؛ ما يزيد من كشف ضعف الحكومة.

في كلتا الحالتين، يواجه النظام أخطر التهديدات الخارجية لبقائه منذ عقود، بعد أن اشتدت الاحتجاجات على المصاعب الاقتصادية العميقة لدرجة أنه لم يكن من الممكن قمعها إلا بحملة قمع دموية. 

أخبار ذات علاقة

طائرة أمريكية في إحدى القواعد بالمنطقة

الحرب تقترب.. تحركات وحشود عسكرية ترفع منسوب التوتر بين واشنطن وطهران

وقال الدبلوماسي الأمريكي السابق آلان آير المتخصص في الشأن الإيراني والذي يعمل حالياً في "معهد الشرق الأوسط للأبحاث" بواشنطن: "استراتيجيتهم الحالية هي مجرد كسب الوقت. فنظرتهم الاستراتيجية برمتها تقوم على أنه عندما تكون في موقف ضعيف، لا تتنازل، لأن ذلك سيشجع على المزيد من العدوان".

وأضاف آير: "بإمكانك شن غارات جوية تحدّ بشكل كبير من قدرة هذا النظام على السيطرة على شعبه وبسط نفوذه في الخارج. لكن هل يمكن الوصول من هذه النقطة إلى شكل أفضل من الحكم في إيران؟ لا يمكنك الوصول إلى ذلك من هنا".

وضع أسوأ

وكانت إيران في وضع مماثل قبل عام. فقد شنت إسرائيل ضربات محدودة أضعفت دفاعاتها الجوية وألحقت خسائر فادحة بحلفائها من الميليشيات، "حزب الله" و"حماس". وكان ترامب، يهدد باتخاذ إجراء عسكري إذا لم تقدم طهران تنازلات بشأن برنامجها النووي.

لكن هذه المرة، الوضع أسوأ كثيرا. فقد تلقى النظام ضربات موجعة جراء حرب يونيو/ حزيران، التي استمرت 12 يوماً، وتشديد العقوبات على صادراته النفطية في خريف العام الماضي. وفي الأشهر التي تلت ذلك، تصاعدت مطالب الولايات المتحدة بالتوصل إلى حل تفاوضي.

وإلى جانب إصراره على أن توقف إيران تخصيب الوقود النووي محلياً وتسلم مخزونها من اليورانيوم، أشار ويتكوف إلى أنه يجب على طهران قبول القيود المفروضة على ترسانتها من الصواريخ الباليستية والتخلي عن دعمها للميليشيات في المنطقة. 

أخبار ذات علاقة

حشود أمريكية عسكرية

بينها مدمرات.. حشود أمريكية ضخمة تتجه للشرق الأوسط وسط توتر مع إيران

وقال مسؤول إيراني رفيع المستوى إن طهران لن تتنازل عن حقها في مواصلة تخصيب اليورانيوم للأغراض المدنية أو في الحفاظ على ترسانتها الصاروخية، التي تعتبرها ضرورية للدفاع عن نفسها.

ورأى محللون أنه حتى عرض الولايات المتحدة لتخفيف العقوبات التي سحقت الاقتصاد الإيراني مقابل قبول قيود على برنامجها النووي سيكون من الصعب على النظام قبوله؛ لأن خامنئي قد رفع البرنامج النووي إلى رمز لتحدي إيران للغرب.

ونقلت الصحيفة عن داني سيترينوفيتش ضابط المخابرات الإسرائيلي السابق وكبير الباحثين في "معهد دراسات الأمن القومي" بتل أبيب قوله: "يستطيع المرشد الأعلى تقديم تنازلات، لكن هذه التنازلات لا يمكن أن تمس الركائز الأساسية للنظام؛ ما يعني أنه لن يتخلى عن تعزيز القدرات الصاروخية، ولن يتخلى عن مساعدة الوكلاء، ولن يتخلى عن التخصيب".

وأضاف أن "قتل خامنئي أو توقع انقلاب أعضاء النظام الآخرين عليه تحت ضغط أمريكي هو أمل ضعيف نظراً لوحدة القيادة الإيرانية"، مردفاً أنه "حتى لو تم عزل خامنئي بطريقة ما، فمن المرجح أن يلتف النظام سريعاً حول زعيم جديد".

ورأى سيترينوفيتش أن "الإيرانيين لا يزالون متماسكين. النظام لا يزال قائماً. إذا شعروا أن هذه الحرب تهدف إلى إسقاط هذا النظام، فلن تسقطه، لأن ذلك سيستغرق وقتاً، وترامب لا ينوي استثمار هذا الوقت".

ويحذر المسؤولون الإيرانيون من تقديم تنازلات لترامب، مستشهدين بقراره الانسحاب من الاتفاق النووي لعام 2015 والهجوم الإسرائيلي المفاجئ في يونيو قبل أيام فقط من موعد اجتماع الولايات المتحدة وإيران لجولة أخرى من المحادثات.

تهديد محفوف بالخطر

في محاولة لردع أي هجوم، يهدد المسؤولون الإيرانيون بردٍّ واسع النطاق ضد القواعد الأمريكية والسفن الحربية والحلفاء في المنطقة، بما في ذلك إسرائيل.

إلا أن تنفيذ هذا التهديد يُعدّ استراتيجية محفوفة بالمخاطر؛ إذ يتطلب الكشف عن قوة ترسانة إيران من الصواريخ والطائرات المسيّرة، وقد يُؤدي إلى مزيد من التصعيد من جانب ترامب.

وقد يختار ترامب أيضاً استراتيجية تشديد الضغط الاقتصادي على الاقتصاد الإيراني المتعثر أصلاً. وقد يشمل ذلك محاولة خنق صادرات طهران النفطية عن طريق اعتراض ما يُسمى بناقلات النفط التابعة للأسطول الشبح، وهي نسخة من الاستراتيجية التي استخدمها في الإطاحة بالرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو في وقت سابق من هذا الشهر.

وقال كريم سجادبور، وهو زميل بارز في "مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي" بواشنطن، إن "خطة فنزويلا ستتضمن استخدام الخنق الاقتصادي كخطوة تمهيدية للإطاحة السياسية، وربما العسكرية، التي تهدف في نهاية المطاف إلى استهداف آية الله خامنئي".

ورغم كل النكسات التي عانى منها النظام، إلا أن هناك القليل من العلامات التي تشير إلى أنه يواجه انهياراً وشيكاً، مثل الانقسامات داخل القيادة أو الانشقاقات في قمة "الحرس الثوري".

وفي نهاية المطاف، تواجه الولايات المتحدة قيوداً خاصة بها. ويقول المحللون إنه لا يوجد الكثير مما يمكنها فعله من الخارج بالقوة العسكرية لتحديد مصير النظام، خاصة دون نشر قوات برية للتأثير على الأحداث داخل البلاد.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC