شهدت الساعات الأخيرة نشاطاً ملحوظاً من جانب جيش الولايات المتحدة، سواء على صعيد التحركات والحشود العسكرية أو على صعيد التدابير الاحترازية، وفق ما كشفت عنه مصادر أمريكية.
ونقلت صحيفة "نيويورك تايمز" عن مسؤول أمريكي قوله إن قاذفات بعيدة المدى وُضعت بحالة تأهب لتنفيذ ضربات ثانوية، ويبدو أنه تم تعليق ذلك، في حين يدرس الرئيس دونالد ترامب إصدار أوامر بعمل عسكري بشأن الاحتجاجات في إيران.
وصرح مسؤولون عسكريون أمريكيون للصحفية بأن وزارة الحرب "البنتاغون" بدأت بنقل بعض العسكريين، بسبب تصاعد التوتر بين واشنطن وطهران بسبب حملة قمع حكومة طهران ضد المتظاهرين هناك.
ولفتت الصحيفة إلى أن"البحرية الأمريكية تمتلك حالياً 3 مدمرات مزودة بصواريخ في منطقة الشرق الأوسط، بما في ذلك حاملة الطائرات (روزفلت)، التي دخلت البحر الأحمر في الأيام الأخيرة، إلى جانب غواصة واحدة على الأقل مزودة بصواريخ في المنطقة".
وقدمت وزارة الحرب مجموعة واسعة من الخيارات لترامب، وتشمل الأهداف المحتملة للضربة البرنامج النووي الإيراني، متجاوزاً بذلك الغارات الجوية الأمريكية التي استهدفته في يونيو/ حزيران، ومواقع الصواريخ الباليستية، وفقاً لما ذكره مسؤولون أمريكيون.
لكن مسؤولين صرحوا بأن خيارات أخرى، كالهجوم الإلكتروني أو ضربة تستهدف جهاز الأمن الداخلي الإيراني الذي يستخدم القوة المميتة ضد المتظاهرين، كانت أكثر ترجيحاً. وأضاف المسؤولون أنّ أيّ هجوم سيقع على الأقلّ خلال عدة أيام، وقد يُثير رداً قوياً من إيران.
وتقول المصادر إن الاستخبارات الأمريكية خلصت إلى أنه إذا شنت الولايات المتحدة ضربة عسكرية ضد إيران، فإن طهران سترد بمهاجمة القواعد العسكرية في المنطقة مرة أخرى.
وتوقعت مصادر استخباراتية أمريكية أن تقدم إيران على شن هجوم على القوات الأمريكية المتمركزة في قواعد واشنطن العسكرية داخل سوريا والعراق.
في الإطار ذاته، أفاد مسؤولون أمريكيون بأن الرئيس ترامب، أبلغ فريقه للأمن القومي بأنه يرغب بتوجيه ضربة سريعة وحاسمة للنظام ضد إيران، وألا يتسبب في إشعال حرب مستدامة تمتد لأسابيع أو أشهر.
ونقلت شبكة "إن بي سي نيوز" عن عدة مسؤولين قولهم إنه "إذا أقدم ترامب على فعل شيء ما تجاه إيران، فإنه يريده أن يكون حاسماً".
وأضاف المسؤولون أنه "مع ذلك، لم يتمكن مستشارو ترامب حتى الآن من تقديم ضمانات له بأن النظام سينهار بسرعة بعد ضربة عسكرية أمريكية".
من جهته، ذكر موقع "أكسيوس" أن واشنطن أجلت بعض القوات من قواعدها العسكرية في منطقة الشرق الأوسط، تحسباً لنزاع عسكري محتمل مع إيران بسبب الاحتجاجات في البلاد.
وذكر أن ترامب يدرس إمكانية شنّ ضربات جوية ضد إيران رداً على المذبحة التي راح ضحيتها متظاهرون. وقد هددت إيران بالردّ بمهاجمة القوات الأمريكية في المنطقة.
ونوه بانعقاد عدد من الاجتماعات رفيعة المستوى بشأن إيران، الثلاثاء، في البيت الأبيض، حيث انضم ترامب إلى اجتماع ترأسه نائبه فانس وتم إطلاعه على آخر المستجدات، بحسب مصدر مطلع.
قبل ذلك الاجتماع بوقت قصير، قال ترامب للصحفيين إنه يريد الحصول على "أرقام دقيقة" لعدد القتلى في إيران قبل اتخاذ قرار بشأن رد أمريكي محتمل.
يذكر أنه بعد الهجوم الأمريكي على 3 مواقع نووية إيرانية في يونيو/ حزيران الماضي، ردت إيران بإطلاق صواريخ على قاعدة "العديد"، أكبر قاعدة أمريكية في الشرق الأوسط. والتي تُعدّ المقر الإقليمي للقيادة المركزية الأمريكية، ويتمركز فيها نحو 10 آلاف جندي.