تدخل الأزمة بين واشنطن وطهران، مرحلة شديدة التعقيد، وسط شبح انهيار هدنة مؤقتة لمدة أسبوعين، الأمر الذي يضع المنطقة على حافة جولة جديدة من المواجهة.
ووسط زخم التصعيد العسكري، تتصاعد مؤشرات أزمة أعمق داخل إيران، تدفع مراقبين للحديث عن سيناريو "التآكل البطيء" للنظام، بدلاً من انهيار مفاجئ.
ووفق محللين فإن مستقبل إيران مفتوح على عدة سيناريوهات، تتراوح بين استمرار النظام بصيغته الحالية مع مزيد من العزلة، أو حدوث تحولات داخلية قد تكون تدريجية أو مفاجئة، تبعاً لتطورات الأوضاع الاقتصادية والسياسية.
غير أن السيناريو الأكثر ترجيحاً، وفق العديد من المحللين، يتمثل في "التآكل البطيء"، حيث يستمر النظام في البقاء، لكنه يفقد تدريجياً مقومات الاستقرار، ما يجعله عرضة لأزمات متكررة.
وأعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بدء فرض ما وصفه بـ"حصار بحري" على مضيق هرمز، متوعداً برد عسكري مباشر على أي تهديد إيراني، في خطوة تعكس تحوّل الاستراتيجية الأمريكية من الاحتواء إلى الضغط الشامل.
كما ترافقت هذه التصريحات مع رفع الجيش الإسرائيلي حالة التأهب القصوى، وتسريع بنك الأهداف داخل إيران، ما يعزز فرضية أن الهدنة الحالية لا تعدو كونها هدنة هشة.
ترامب الذي كان قد طالب إيران بالاستسلام غير المشروط، عاد ليؤكد أن الاتفاق لا يعني نهاية الحرب، في وقت شدد فيه المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على أن "الأيدي لا تزال على الزناد"، ما يعكس استمرار حالة التأهب والاستعداد للتصعيد.
وبعيداً عن جبهات القتال، يواجه النظام الإيراني تحدياً أكثر خطورة في الداخل، فقد شهدت البلاد منذ أواخر عام 2025 موجة احتجاجات واسعة بدأت من الأسواق التقليدية (البازار) في طهران، قبل أن تتحول إلى حراك سياسي يطالب بإسقاط النظام.
العامل الاقتصادي كان المحرك الأبرز لهذه الاحتجاجات، حيث فقدت العملة الإيرانية نحو نصف قيمتها خلال عام واحد، فيما تجاوز التضخم مستويات قياسية، وهذا الانهيار الاقتصادي لم يقتصر تأثيره على الطبقات الفقيرة، بل امتد إلى التجار، الذين كانوا تاريخياً أحد أعمدة النظام.
ويرى المحلل السياسي محمد الشياب، أن السيناريو الأكثر ترجيحاً في إيران لا يتمثل في سقوط مفاجئ للنظام، بل في عملية "تآكل تدريجي" قد تمتد لسنوات.
ويقول لـ"إرم نيوز"، إن النظام الإيراني لا يزال يمتلك أدوات أمنية وتنظيمية قادرة على منعه من الانهيار السريع، لكنه في المقابل يفقد تدريجياً شرعيته الاجتماعية والاقتصادية.
ويضيف الشياب أن اتساع الفجوة بين الدولة والمجتمع، وانضمام فئات تقليدية محافظة إلى الاحتجاجات، يشكل مؤشراً خطيراً على تحول نوعي في طبيعة الأزمة.
هذا الطرح يتقاطع مع تقديرات تشير إلى أن إيران قد تدخل مرحلة "عدم استقرار مزمن"، حيث ينجح النظام في البقاء، لكنه يصبح أكثر عزلة وضعفاً، مع تراجع قدرته على إدارة الأزمات الداخلية.
على الصعيد الإقليمي، تتزايد الانتقادات للدور الإيراني في المنطقة، حيث يرى المحلل السياسي بلال العضايلة أن السياسات التوسعية لطهران كانت أحد الأسباب الرئيسة في عزلتها الحالية.
ويقول العضايلة لـ"إرم نيوز" إن الرهان الإيراني على القوة العسكرية والأيديولوجية لم يعد كافياً في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية المتفاقمة، مشيراً إلى أن أي نظام لا يستطيع تلبية احتياجات مواطنيه الأساسية يصبح عرضة للتآكل، مهما بلغت قوته الأمنية.
من جانبه، يؤكد البرلماني الأردني سليمان السعود أن إيران تتحمل مسؤولية كبيرة في تدهور علاقاتها مع محيطها العربي، وأن سياساتها في المنطقة، بما في ذلك هجماتها على دول الخليج والأردن، أسهمت في فقدانها أي تعاطف شعبي عربي، وهي في طريقها إلى تفكك داخلي وإن طال الزمن.
ويضيف لـ"إرم نيوز"، أن ما نشهده اليوم هو نتيجة طبيعية لسنوات من التمدد غير المحسوب، حيث تحولت إيران من دولة يمكن أن تكون شريكاً إقليمياً إلى مصدر تهديد دائم، مؤكداً أن المنطقة لا يمكن أن تستقر في ظل استمرار هذا النهج.