وكالة "مهر" الإيرانية: تعرض مجمع "أمير كبير" للبتروكيماويات في ماهشهر لهجوم

logo
العالم

خريف "أقدم حزب" في العالم.. هل يختفي الاشتراكيون من خريطة ألمانيا السياسية؟

شعار الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني (SPD)المصدر: رويترز

تتصاعد التساؤلات حول مستقبل الحزب الاشتراكي الديمقراطي الألماني (SPD)، أعرق الأحزاب الاشتراكية في العالم، وسط موجة من الهزائم الانتخابية المتتالية تُنذر بأفول نجمه في المشهد السياسي. 

ففي الـ8 من شهر آذار/مارس الماضي، لم يحصل الحزب في ولاية بادن-فورتمبرغ الثرية إلا على 5.5% من الأصوات، وهو أسوأ نتيجة يُسجّلها في تاريخه منذ نهاية الحرب العالمية الثانية، وكاد يفشل في تجاوز عتبة الـ5% المطلوبة للتمثيل البرلماني.

وبعد أسبوعين، في ولاية راينلاند-بفالتس، جاء الحزب في المرتبة الثانية بعد 35 عامًا متواصلة في السلطة، مسجّلًا أسوأ نتائجه على الإطلاق في تلك الولاية، أما على الصعيد الوطني، فقد تراجع معدل تأييد الحزب في استطلاعات الرأي إلى 15% فحسب.

أخبار ذات صلة

الرئيس الفيدرالي فرانك-فالتر شتاينماير مستقبلًا الشرع

هل تقود ألمانيا تحولًا أوروبيًا نحو التقارب مع دمشق؟

والمفارقة اللافتة، بحسب ما ذكرته مجلة "بوليتيكو"، هذا الحزب الذي يعاني، اليوم، كان يقود الحكومة الألمانية أو يشارك فيها شريكًا أصغر طوال عقود، ولم يغب عن السلطة سوى 4 سنوات من أصل الـ25 عامًا الأولى من هذا القرن.

تآكل بطيء

وأوضحت المجلة أن انحسار الاشتراكيين لم يكن فجأة، بل جاء تدريجيًا وبوتيرة متصاعدة، فعلى مدار السنوات الماضية، انجرف الناخبون الأصغر سنًا والقاطنون في المدن الكبرى نحو حزب الخضر أو نحو حزب اليسار الجديد، فيما فضّل الناخبون المحافظون في المدن الصغيرة والأرياف الانتقال إلى حزب "البديل من أجل ألمانيا" اليميني المتطرف.

والنتيجة قاعدة انتخابية متآكلة تقتصر على موظفي القطاع العام ومتلقي الإعانات الاجتماعية وكبار السن، في مشهد يكشف عن تحول عميق في بنية الناخب الاشتراكي التقليدي.

خسارة السلطة

ووفقاً "لبوليتيكو" حين أقدم المستشار الأسبق غيرهارد شرودر في مطلع الألفية الثالثة على تنفيذ حزمة إصلاحات جذرية عُرفت بـ"أجندة 2010"، شملت تخفيضات ضريبية وإصلاح منظومة البطالة وإعادة هيكلة الدولة الاجتماعية.

ورغم أن ألمانيا استعادت عافيتها الاقتصادية بالفعل، كان الثمن باهظًا: خسارة الحزب للسلطة، وفي مفارقة لافتة، حافظت المستشارة أنغيلا ميركل التي خلفت شرودر على تلك الإصلاحات دون أن تتبناها علنًا أو تروّج لها.

اليوم، يجد الحزب نفسه أمام المعضلة ذاتها، هي: هل يتبنى خطابًا إصلاحيًا تحديثيًا ويخاطر بخسارة قاعدته الاجتماعية الكلاسيكية؟ أم يتمسك بالحفاظ على "الاقتصاد الاجتماعي" ويخاطر بالاضمحلال التدريجي؟

معركة البقاء

وفي ظل ذلك الوضع، بيّنت المجلة، أن لارس كلينغبايل، نائب المستشار ووزير المالية والرئيس المشارك للحزب في آنٍ واحد، يجد نفسه في قلب العاصفة.

وقد حاول رسم معالم مرحلة جديدة في خطابه الأخير، كما أكد أنه "يتعيّن علينا خفض الضرائب والرسوم والبيروقراطية، وتحقيق أسعار طاقة تنافسية، أي بناء دولة تجعل العمل مجديًا من جديد"، بيد أن أصواتًا تطالب بإقالته تتعالى من داخل الحزب ومن داخل الائتلاف الحاكم أيضًا.

أخبار ذات صلة

المستشار الألماني فريدريش ميرتس

حزب ميرتس واليمين المتطرف يتصدران في انتخابات إقليمية غربي ألمانيا

وفي هذا السياق، يبرز اسم وزير الدفاع بوريس بيستوريوس بوصفه البديل الأكثر شعبية، إذ يُصنّف باستمرار بين أكثر السياسيين الألمان حظًا من ثقة الرأي العام، غير أن بيستوريوس أغلق الباب حتى الآن أمام هذا الخيار.

معضلة اليسار الأوروبي

غير أن هذا الأزمة ليست حكراً على ألمانيا، بحسب المجلة، فالاشتراكيون في أوروبا كالعمال البريطاني والحزب الاشتراكي الفرنسي ،يعانون بصورة متفاوتة من أزمة هوية.

ومع تراجع قاعدته الانتخابية وتآكل رصيده الأيديولوجي، لم يعد أمام اشتراكيي ألمانيا ترف الانتظار أو المراوغة، فالمشهد السياسي يزداد استقطابًا، والصوت الهامس لا يُسمع، وكما يُقال في عالم السياسة: الحزب الذي لا يعرف لماذا يوجد، لن يجد من يُصوّت له ليبقى.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC