يسرائيل هيوم عن مصادر: نتنياهو رفض مبادرة فرنسية لوقف إطلاق النار

logo
العالم العربي

هل تقود ألمانيا تحولًا أوروبيًا نحو التقارب مع دمشق؟

الرئيس الفيدرالي فرانك-فالتر شتاينماير مستقبلًا الشرعالمصدر: (د.ب.أ)

وطأت قدما الرئيس السوري الانتقالي أحمد الشرع، أرض برلين لأول مرة، اليوم الاثنين، حيث استقبله الرئيس الفيدرالي فرانك-فالتر شتاينماير في قصر بيلفو.

ثم التقى الشرع بالمستشار الألماني فريدريش ميرتس، وشارك في منتدى اقتصادي ألماني-سوري في وزارة الخارجية. 

لكن خلف هذه المصافحات الرسمية، تجري مفاوضات تتجاوز بكثير ملف إعادة الإعمار، إنها مفاوضات حول مليون سوري يُقيمون في ألمانيا، وحول من يملك صلاحية إعادتهم.

أخبار ذات علاقة

الشرع والشيباني خلال زيارتهما إلى ألمانيا

الشرع من ألمانيا: سوريا ملاذ آمن لسلاسل توريد الطاقة

برلين تتحرك.. من "لاجئين" إلى "ورقة تفاوضية"

وكشفت صحيفة "ليبيراسيون" الفرنسية عن أن الهدف الرئيسي لميرتس من هذه الزيارة هو "وضع أسس اتفاق مع دمشق بشأن عودة اللاجئين السوريين".

وأعلن المستشار الألماني صراحةً، العام الماضي، أن "الحرب الأهلية انتهت، ولم يعد ثمة سبب للجوء في ألمانيا، ويمكننا البدء في الترحيل".

وفي نهاية العام 2025، أبرمت وزارة الداخلية الألمانية اتفاقية مع دمشق تُتيح ترحيل المجرمين والأشخاص الخطرين بصورة منتظمة.

وفي المنتدى الاقتصادي، قال وزير الخارجية الألماني، يوهان فاديفول: "نحن إلى جانب سوريا"، مُشيرًا إلى "دور قوي" يمكن أن تؤديه ألمانيا في إعادة الإعمار الاقتصادي. 

وذهبت وزيرة الاقتصاد، كاثارينا رايخه، إلى أبعد من ذلك بحديثها عن "فرص تجارية" لشركات ألمانية وآمالها في "تجارة مزدهرة" مع سوريا، وفق صحيفة "تاغشبيغل" البرلينية.

"ميناء آمن لسلاسل الإمداد"

وفي خطابه أمام رجال الأعمال الألمان، قدّم الشرع بلاده بلغة براغماتية بارعة، قائلًا: "سوريا ملاذ آمن لسلاسل الإمداد"، و"فرصة استثمارية كبرى في البنية التحتية".

وأضاف الشرع، وفق "رويترز"، أن ما يُغري برلين تحديدًا في ظل حرب إيران، هو أن سوريا تُيسّر نقل الطاقة والبضائع نحو أوروبا دون المرور بمضيق هرمز المُغلق.

 ودعا السوريين الذين درسوا وعملوا في ألمانيا إلى "إحضار هذه الكفاءات" إلى وطنهم.

بلا لاجئي سوريا.. كارثة صحية ألمانية

لكن الأرقام تقول ما لا يقوله السياسيون، فوفق صحيفة "ليبيراسيون"، يعمل 7000 طبيب سوري في المستشفيات الألمانية.

وحذّر رئيس اتحاد المستشفيات الألمانية، جيرالد غاس، من أنه "من دون اللاجئين السوريين، سينهار النظام الصحي بأسره".

ويُؤكد هيربيرت بروكر، من معهد أبحاث سوق العمل (IAB)، أن 300 ألف سوري موظفون، و20 ألفا آخرين يعملون بشكل مستقل، وأكثر من نصفهم يشغلون وظائف متخصصة في قطاعات تعاني من شُح العمالة.

ويظهر استطلاع (IAB) الأخير أن أكثر من 90% من السوريين في ألمانيا قرروا البقاء.

في المقابل، يتجاهل ميرتس هذه الأرقام، ويُفضّل التحدث في البرلمان الفيدرالي عن "الجريمة المستوردة"، ويُلغي التجنيس "السريع" في ثلاث سنوات للمندمجين.

ووصف الاقتصادي من معهد الأبحاث الاقتصادية في برلين، مارسيل فراتشر،  لأسبوعية "دي تسايت"، هذا القرار بأنه "هراء اقتصادي" وسياسة "شعبوية" قد "تُفقر ألمانيا بل تُطلق ركودًا جديدًا".

أصوات الرفض.. الأكراد والمعارضة واليسار

ولم تمر الزيارة دون اعتراض، فبحسب صحيفة "بيلد" الألمانية وموقع "يونغه فرايهايت"، احتشد آلاف في برلين بين مؤيد ومعارض، مع توقعات بمشاركة نحو خمسة آلاف شخص في مظاهرات متعددة. 

ورفع المتظاهرون المعارضون شعار: "لا اتفاقيات ترحيل مع منتهكي حقوق الإنسان". 

وأصدرت الجمعية الكردية في ألمانيا "KGD"، بيانًا يُطالب بعدم منح الشرع "أي اعتراف رسمي"، مُذكرةً بأن منظمته هيئة تحرير الشام صُنفت إرهابية لسنوات من قبل الأمم المتحدة. 

أما حزب اليسار فوصف الاستقبال بـ"الإفلاس الأخلاقي"، قائلًا إن الحكومة "تتودد إلى نظام بُني على أنقاض شبكات قريبة من تنظيم القاعدة".

ومن داخل التحالف الحكومي، أبدت النائبة عن حزب الخضر، لويزه أمتسبرغ، تحذيرها من "تطبيع متسرع"، منتقدة أن ميرتس "اختزل سياسته السورية في مسألة الترحيل، وتجاهل الواقع الفعلي على الأرض"، في إشارة إلى ما تُوثقه تقارير بحق العلويين والمسيحيين والدروز والأكراد. 

أخبار ذات علاقة

الشرع يلتقي أعضاء الجالية السورية في ألمانيا

تزامناً مع زيارة الشرع.. ألمانيا تدفع لعودة السوريين (فيديو وصور)

هل تقود ألمانيا تحولًا أوروبيًا؟

السؤال الأعمق الذي يطرحه تحليل راديو فرنسا الدولي" RFI": هل تقود برلين أوروبا نحو تطبيع تدريجي مع دمشق الشرع؟

الإجابة تبدو نعم، لكن بتحفظات، فألمانيا ليست وحدها، فقد زار الشرع واشنطن وباريس وموسكو قبل برلين، ورفع الاتحاد الأوروبي كثيرًا من العقوبات عن سوريا.

لكن برلين تتميز بكونها تُضفي طابعًا أمنيًا واقتصاديًا صريحًا على هذا التطبيع، ربطًا بملف الترحيل الداخلي.

ويُلخّص "RFI" الموقف إجمالًا بقول ميرتس: "التحدث إليه (الشرع) يصب في مصالحنا".

ومصالح ألمانيا كما تصوّرها الحكومة اليمينية هي صفقات إعادة إعمار للشركات الألمانية، وعودة لاجئين لتخفيف الضغط الانتخابي أمام "AfD"، وحضور جيوسياسي يُوازن النفوذ الصيني والروسي. 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC