علق قيادي جمهوري بارز لـ"إرم نيوز" على الفوز المفاجئ الذي تحقق للمرشح الديمقراطي كريستيان مينيفي لعضوية مجلس الشيوخ في ولاية تكساس، بالقول: هذا ليس مجرد إنذار، إنه إنذار أخير قبل مواجهة نوفمبر المقبل للجمهوريين في كافة جهات البلاد"، في سابقة تاريخيّة غير معهودة.
هذا المقعد الذي فاز بها الديمقراطيون، بحسب القيادي الجمهوري، لم يخسر الجمهوريون السباق فيه لمدة 40 سنة كاملة، فهذه المرة الأولى بعد أربعة عقود التي يستطيع فيها الديمقراطيون هزيمة المرشح الجمهوري في مقاطعات إدارية كانت ولا تزال تعد تقليديا مقاطعات جمهورية لإرثها وانتمائها السياسي المتوارث عائليا.
جاء هذا الفوز الديمقراطي على الرغم من التحشيد الجمهوري الكبير الذي دعم مرشح الحزب في الولاية بدءا من الرئيس دونالد ترامب الذي، حتى وإن أشار إلى أن السباق محلي في ولاية تكساس، إلا أنه أعلن دعمه الكبير لمرشح الحزب في الولاية، وكذلك الأمر بالنسبة لحاكم الولاية الجمهوري والسيناتور الجمهوري البارز عن الولاية تيد كروز.
منذ لحظة الإعلان عن هذا الفوز الديمقراطي لم تتوقف القيادات الجمهورية على المستوى المحلي وفي العاصمة واشنطن عن إعادة التأكيد على أن هذا الخبر ليس بالجيد على الإطلاق لقواعد وقيادة الحزب الجمهوري خاصة في ظل الفترة الضيقة المتبقية لموعد إجراء الانتخابات.
خسارة مقعد واحد في ولاية تكساس تشكل قضية كبيرة للجمهوريين، وفقا لما يقوله القيادي الجمهوري.
ويوضح: "إننا في هذه الولاية لم نكن نفكر في وجود منافسة ديمقراطية قادرة على أن تقلب الموازين بالكامل في حساباتنا الانتخابية الوطنية".
ويؤكد القيادي أن الديمقراطيين ليسوا بحاجة من أجل الفوز بالأغلبية في مجلس النواب في نوفمبر/ تشرين الثاني المقبل سوى لقلب ثلاثة من المقاعد هي في رصيد الجمهوريين في الوقت الحاضر في مجموع البلاد لصالحهم.
الأغلبية المحدودة للجمهوريين في المجلس حاليا - وهي لا تتعدى سبعة أصوات - لن يحتاج معها الديمقراطيون سوى إلى الفوز بمقاعد محددة من رصيد الجمهوريين الحالي، وحينها سيكون الطريق أمامهم سالكا لافتكاك الغرفة الأولى من أيدي الجمهوريين.
هذا الفوز المحلي في تكساس، التي توصف عادة بأنها قلعة تقليدية للجمهوريين، يقدم إشارة صريحة إلى أن المزاج الانتخابي العام في البلاد لا يميل في اتجاه محافظة الجمهوريين على نتائجهم التي حققوها في انتخابات نوفمبر ما قبل الماضي.
ويقول العضو القيادي إن على الجمهوريين أن يأخذوا هذه الرسالة بمنتهى الجدية، وأن يجدوا الاستراتيجية المناسبة للتعامل مع هذا التحول السياسي اللافت باتجاه أجندة جناح اليسار في الحزب الديمقراطي.
وجاءت الخسارة بفارق خمس نقاط في انتخابات الإعادة بين مرشحي الحزبين بعد أن تعادلا في الأصوات بينهما، حيث فاز الديمقراطيون في انتخابات الإعادة بفارق خمس نقاط كاملة، في واحدة من الدوائر الانتخابية الأكثر تأييدا للحزب الجمهوري في كامل البلاد خلال نصف القرن الأخير.
يقول القيادي الجمهوري: علينا كجمهوريين أن نعيد ترتيب الصورة مجددا. لدينا حاليا حالة من الاستياء الكبير بين أفراد الجالية اللاتينية بسبب سياسة الهجرة وأحداث مينابوليس بولاية مينيسوتا.
ولا يعود مزاج هؤلاء مؤيدا بالكامل لسياسات الحزب الجمهوري، عندما تتاح لهم فرصة الاختيار بين مرشح آخر يقدم من وجهة نظرهم أفكارا وخطابا أكثر تسامحا لكيفية التعامل مع المهاجرين غير النظاميين.
وهناك الكثير من القلق، بحسب ما يقوله قيادي ديمقراطي، في هذا الخصوص بين الأمريكيين من مختلف الأقليات في أغلب الولايات.
هؤلاء يجدون أنفسهم أمام إجراءات لم تكن مألوفة في أمريكا من قبل، وبالتالي فإن حالات الضرر التي أصيب بها أفراد من الأقليات الأمريكية الملونة غيرت مشاعر الناخبين وفتحت باب الخوف من مواجهة عناصر إدارة الهجرة والجمارك في مختلف المدن الأمريكية.
وقد صوتت الأقليات الملونة لصالح المرشح الجمهوري للرئاسة في الانتخابات وكذلك لمرشحي الكونغرس.
القيادي الديمقراطي يشير إلى أن الأمريكيين حاليا بحاجة إلى إعادة تفعيل الممارسات القانونية في التعامل مع الأقليات وإنهاء حالة الارتباك التي يعيشها أبناء هذه الأقليات خوفا من الاعتقال أو مواجهة تعقيدات في إنهاء إجراءات ترتيب أوضاعهم على مستوى مصالح إدارة الهجرة.
مقربون من ترامب يقللون من خسارة الانتخابات في تكساس، ويقولون إن على الديمقراطيين ألا يأخدوا نتيجة هذا السباق المحلي على أنها مقياس نهائي للمزاج الانتخابي في كامل البلاد.
وعلق مقربون من ترامب لـ"إرم نيوز" على هذه الخسارة بالقول: لا يزال أمامنا وقت جيد من الآن إلى موعد إجراء الانتخابات في نوفمبر، ونحن نعرف جيدا كيف نعيد بناء التأييد لبرنامجنا الانتخابي وخطابنا السياسي.
ويؤكدون: "هذه خسارة عابرة في ولاية يحظى فيها الرئيس بكامل التأييد لسياساته المرتبطة بأمن الحدود والهجرة وكذلك الاقتصاد. الرئيس ترامب فاز في هذه الولاية في جميع الانتخابات التي خاضها وكذلك فعل الحزب".
وبحسب هؤلاء فإن "هذه جولة انتخابية أحاطت بها ظروف خاصة جدا على المستوى الوطني يسعى من خلالها الديمقراطيون إلى تكريس صورة سلبية عن جميع سياسات إدارة الرئيس ترامب".
وأشاروا إلى أن الديمقراطيين يتحدثون بسلبية مطلقة عن أية خطوات من جانب الجمهوريين، وهم يعتقدون أن هذه الرسالة سوف تكون كافية لتغيير توجهات الناخبين الأمريكيين في الشهور القليلة القادمة.
ويعلقون على ذلك بالقول: "هذه الاستراتيجية لن تكون نافعة لهم كما حدث في الانتخابات الأخيرة".