تشهد برامج الطائرات المقاتلة الأوروبية من الجيل القادم توترات متزايدة بين شركاء التحالف، خاصة بين المملكة المتحدة وإيطاليا، فقد اتهم وزير الدفاع الإيطالي، غيدو كروسيتو، لندن بالتكتم عن التقنيات الحيوية المتعلقة ببرنامج GCAP المشترك، الذي تشارك فيه أيضًا اليابان.
وفي مقابلات سابقة، تحدث كروسيتو عن ما وصفه بـ"جنون التكتم البريطاني" محذرًا من أن هذا التصرف قد يخدم خصوم أوروبا، بما في ذلك روسيا والصين، وفق صحيفة "يوراسيان تايمز".
وردت وزارة الدفاع البريطانية بالدفاع عن مشاركتها في التحالف، معتبرة البرنامج مثالًا على التعاون الدولي المتقدم.
من الجدير بالذكر أن تكاليف إيطاليا على برنامج GCAP ارتفعت بشكل كبير خلال السنوات الخمس الماضية، من 6 مليارات يورو إلى 18.6 مليار يورو (21.8 مليار دولار)، وهو ما أثار انتقادات داخل البرلمان الإيطالي ووسائل الإعلام، خاصة من قبل حركة الخمس نجوم المعارضة.
تم إطلاق مشروع GCAP في 2022 بقيادة BAE Systems البريطانية، Leonardo الإيطالية، وMitsubishi Heavy Industries اليابانية، وتم تأسيس الهيئة المركزية للتصميم "Edgewing" في 2024 لإدارة تطوير الطائرة وإنتاجها وتسليمها.
وشهد المشروع تقدمًا ملموسًا، مع توسيع اتفاقيات التعاون لمحركات الطائرة بين رولز رويس وأفيو أيرو وآي إتش آي، واختبار تقنيات الاحتراق المتقدمة.
ورغم ذلك، ظهرت مخاوف حول تأخير نشر الطائرات بسبب بطء بعض الشركاء، مما قد يؤجل استخدامها حتى ما بعد عام 2040، وفقًا لتقارير سابقة.
ويوضح هذا التوتر أن التنسيق الصناعي بين الدول الثلاث لا يزال حساسًا، وأن الانسجام بين الشركات والحكومات ضروري للحفاظ على جدول زمني فعال لتطوير الطائرات المستقبلية.
على النقيض، تواجه مبادرة FCAS الأوروبية أزمة أكبر. المشروع، الذي يشارك فيه كل من فرنسا وألمانيا وإسبانيا، يهدف إلى تطوير مقاتلة من الجيل القادم (NGF) وطائرات مساعدة وشبكة قتالية سحابية متعددة المنصات.
وتأخرت المبادرة لسنوات بسبب خلافات بين شركة داسو الفرنسية وإيرباص الألمانية حول تقاسم العمل والسيطرة على تصميم الطائرة واختيار الموردين.
وهددت ألمانيا بالانسحاب إذا لم يتم التوصل لاتفاق، بينما يدرس الطرفان إمكانية تطوير طائرات منفصلة للحفاظ على تقدم المشروع، وهو ما قد يؤدي إلى تفكيك التعاون التكاملي في FCAS.
في المقابل، يبدو أن برنامج GCAP تجنب إلى حد كبير هذا الجمود، لكنه ليس بمنأى عن التحديات المرتبطة بإدارة مشاريع متعددة الأطراف. ويظل نجاح GCAP مرتبطًا بقدرة الشركاء على تجاوز الخلافات التقنية والسياسية، والحفاظ على ثقة صناعات الدفاع في أوروبا وآسيا.