logo
العالم

دبلوماسي روسي سابق: محادثات واشنطن وموسكو مقدمة لإعادة تشكيل النظام الدولي

الدبلوماسي الروسي السابق، فيتشسلاف ماتوزوف

أكد الدبلوماسي الروسي السابق، فيتشسلاف ماتوزوف، أن الاجتماع المطول داخل الكرملين بين الرئيس فلاديمير بوتين ومسؤولين أمريكيين لا يمكن قراءته باعتباره نقاشًا حول أوكرانيا فقط، بل كجزء من صراع أوسع على شكل النظام الدولي الجديد، في ظل محاولات واشنطن إعادة فرض قيادتها العالمية عبر تحالفات مرنة. 

أخبار ذات علاقة

ديمتري بيسكوف

روسيا: لم نتلقَّ ردًّا من واشنطن بشأن تحويل مليار دولار لـ"مجلس السلام"

وأضاف ماتوزوف في حوار مع "إرم نيوز"، أن موسكو تخوض المفاوضات من موقع قوة، لكنها ترفض أي تسوية لا تعترف بروسيا كقوة كبرى متكافئة، محذرًا من أن أي وقف لإطلاق النار لا يعالج قضايا السيادة والأمن سيعيد إنتاج الأزمة، وليس حلها.

وقال إن المفاوضات الجارية، سواء العلنية أو غير المعلنة، تعكس انتقال الصراع من المستوى السياسي إلى المستوى الأمني والعسكري، وإن موسكو باتت تتعامل مع الواقع الميداني كمنطلق لأي تسوية محتملة.

وأشار إلى أن ما سماه إصرار الغرب على تجاهل هذه الوقائع يعرقل فرص التوصل إلى اتفاق مستقر، ويُبقي المنطقة في دائرة تصعيد مفتوحة، محذرًا من أن تجاهل توازن القوى الجديد لن يؤدي إلا إلى إطالة أمد المواجهة بدل احتوائها..

 وإلى نص الحوار..

جرى اجتماع مطول بين الرئيس فلاديمير بوتين وكل من المبعوثين الأمريكيين ستيف ويتكوف وجاريد كوشنر امتد حتى ساعات الفجر داخل الكرملين.. هل يعكس هذا التوقيت غير المألوف تعقيدًا حقيقيًّا في الملفات المطروحة؟

هذا الاجتماع لا يمكن فصله عن السياق الدولي الأشمل للتحركات الأمريكية، خاصة في ملفات الإرهاب والشرق الأوسط وإيران.. وإن طول التوقيت يشير إلى أن النقاش تجاوز أوكرانيا ليشمل إعادة تشكيل النظام الدولي.

أخبار ذات علاقة

بوتين كان على شفا النووي

استنفار من لندن إلى واشنطن.. بوتين كاد يضغط على الزر النووي (فيديو إرم)

تحاول واشنطن استعادة دورها القيادي عبر تحالفات جديدة، في وقت ترى فيه موسكو أن ذلك يتناقض مع واقع توازن القوى، لذا فإن ما يُطرح إعلاميًّا كمبادرة سلام، يُنظر إليه روسيًّا كمحاولة لإعادة تجميع تحالف دولي تقوده الولايات المتحدة، وهو مسار تعتبره موسكو غير مقبول بنيويًّا.

يوري أوشاكوف، مساعد الرئيس الروسي، وصف المحادثات بأنها مفيدة.. كيف تفهم موسكو فائدة التفاوض في وقت تقول فيه إنها تمتلك المبادرة الإستراتيجية؟

وصف المحادثات بالمفيدة لا يعني تحقيق اختراق فوري، بل يؤكد بقاء قنوات التواصل مفتوحة ووصول الرسائل الأساسية، خاصة أن موسكو تدرك أن واشنطن تحاول تجاوز المنظومة الدولية التقليدية، واستبدالها بتحالفات مرنة قائمة على القوة.

والجديد أن روسيا لم تعد تقبل دورًا ثانويًّا في هذا النظام، وأن التفاوض من وجهة نظر موسكو أداة لإدارة الصراع ومنع تصعيده واختبار حقيقي لمدى استعداد الولايات المتحدة للاعتراف بالوقائع الجديدة على الأرض.

روسيا تصر على أن التسوية الطويلة الأمد مستحيلة دون حل القضية الإقليمية.. هل يعني ذلك أن وقف إطلاق النار دون حسم ملف الأراضي غير مطروح؟

التجربة هي التي تحكم الموقف الروسي.. اتفاقيات مينسك، ثم محادثات إسطنبول أظهرت أن الغرب لم يكن جادًّا في تنفيذ التزاماته. والاعترافات اللاحقة من قادة غربيين بأن الهدف كان كسب الوقت لتسليح أوكرانيا عززت انعدام الثقة.

لذلك ترى موسكو أن أي وقف لإطلاق النار لا يعالج قضايا الأراضي والسيادة والأمن، لن يكون سوى هدنة مؤقتة تعيد إنتاج الأزمات نفسها، وهو سيناريو ترفضه تمامًا.

المبعوث الأمريكي يقول إن 90% من الملفات أُنجزت وإن الخلاف محصور في قضية واحدة.. ما هذه القضية من وجهة النظر الروسية؟

القضية الجوهرية هي مكانة روسيا في النظام الدولي الجديد. ترفض موسكو أن تُدار مصالحها الأمنية تحت مظلة أمريكية، وترفض أيضًا استخدام أوكرانيا كأداة بيد الناتو، لذلك فإن المسألة ليست حدودًا فقط، بل هي اعتراف بالسيادة والندية. 

أخبار ذات علاقة

لقاء سابق بين ترامب وبوتين في ألاسكا

ترامب يزاحم بوتين.. "السلطة المطلقة" تنتقل من الكرملين إلى البيت الأبيض

هناك ملفات كثيرة جرى التفاهم حولها سابقًا، لكن العقدة الدائمة كانت رفض الغرب الاعتراف بروسيا كقوة كبرى متكافئة، وليس كدولة إقليمية هامشية.

ترامب يقول إن الجميع يقدم تنازلات وإن بوتين وزيلينسكي يريدان اتفاقًا.. هل موسكو مستعدة فعلًا لتنازلات متبادلة؟

موسكو لا ترفض التسويات، لكنها ترفض الإملاءات، وترامب يدرك الخطوط الحمراء الروسية، وربما أكثر من بعض القادة الأوروبيين.

المشكلة أن أوروبا، خاصة بريطانيا، لا تزال أسيرة وهم إلحاق هزيمة إستراتيجية بروسيا، وهذا وهم خطير، وإن أي تنازلات روسية لن تكون أحادية، بل جزءٌ من صفقة شاملة تعكس توازن القوى الجديد وتضمن الأمن القومي الروسي.

ملف الضمانات الأمنية لكييف يظل حساسًا.. ما الخط الأحمر الروسي الحقيقي؟

أي ضمانات أمنية غربية لأوكرانيا تعني من وجهة نظر موسكو تهديدًا مباشرًا لأمنها القومي، وأي وجود عسكري غربي أو مظلة أمريكية دائمة يفتح باب الاستفزازات، لذلك فإن روسيا ترى أن الضمان الحقيقي الوحيد هو حياد أوكرانيا وعدم انخراطها في تحالفات معادية، وهذا الموقف لم يتغير منذ بداية الأزمة.

محطة زاباروجيا النووية تبقى عقدة أساسية.. هل تراها موسكو قابلة للحل تقنيًّا؟

موسكو وافقت على دور الوكالة الدولية للطاقة الذرية إدراكًا لخطورة أي حادث نووي، لكن من وجهة نظرها، المحطة تقع ضمن أراض تعتبرها جزءًا من كيانها الدستوري، والترتيبات التقنية والفنية يمكن بحثها، أما مسألة السيادة فغير قابلة للنقاش، وإن أي حل يتجاهل هذه الحقيقة سيكون غير واقعي.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC