تزايدت المخاوف من قرار تركي رسمي أغضب أكبر الأحزاب الكردية في البلاد، بالتزامن مع توقعات بأن تتأثر عملية السلام الجارية بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني بتداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.
وقررت وزارة الداخلية التركية تمديد عمل الوصي الذي عينته لإدارة بلدية مدينة ماردين الكبرى مدة شهرين إضافيين، بدلًا من رئيس البلدية المنتخب أحمد تورك، الذي عُزل من منصبه منذ 2024 بسبب تهم تتعلق بالدعاية لمنظمة "إرهابية"، في إشارة إلى حزب العمال الكردستاني.
وجاء القرار مخالفًا لتوقعات ومطالب إعادة تورك لرئاسة البلدية، بعد تبرئته أواخر العام الماضي من التهم الموجهة إليه، والمرحلة المتقدمة التي وصلت إليها عملية السلام، التي يطالب فيها الجانب الكردي بإنهاء العمل بقانون تعيين الأوصياء بدلاً من رؤساء البلديات المنتخبين.
كما صدر قرار التمديد بعد أيام من دعوة زعيم حزب الحركة القومية، دولت بهتشلي، لإعادة تورك لمنصبه، في موقف كرره الحليف الوثيق للحزب الحاكم ورئيسه رجب طيب أردوغان دون استجابة حتى الآن.
وقال مصدر برلماني تركي، إن "قرار تمديد عمل الوصي على بلدية ماردين أثار انقسامًا داخليًا بين نواب التحالف الحاكم من جهة، وحزب الديمقراطية والمساواة للشعوب، الذي ينتمي إليه تورك ويلعب دور الوسيط بين أنقرة وحزب العمال الكردستاني، من جهة ثانية".
وأضاف المصدر لـ"إرم نيوز"، أن "إعادة تورك لمنصبه كان مطلبًا ملحًا من نواب الحزب الكردي في الأيام الماضية، ويُنظر إليه كبادرة حسن نية من الحكومة لدعم عملية السلام، في ظل رفض مطالب أخرى أبرزها الإفراج عن زعيم حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان أو تخفيف القيود عنه".
وأوضح أن "النواب الأكراد التابعين للحزب ينظرون إلى قرار التمديد على أنه إعاقة لتقدم عملية السلام، في ظل وضع إقليمي ودولي مضطرب قد يزيد الضغوط على العملية، كون ما يجري في إيران يمس تركيا والأكراد بشكل مباشر".
وانتقدت الرئيسة المشتركة لمجموعة حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب البرلمانية، النائبة غولستان كيليتش كوتشيغيت، قرار التمديد ومنع تورك، وهو سياسي مخضرم ونائب برلماني لعدة دورات، من العودة لمنصبه.
وقالت كوتشيغيت في كلمة داخل البرلمان: "الحل، الذي لا يتطلب تشريعات جديدة، واضح: يجب استعادة الإرادة المنتخبة ويجب إنهاء ممارسة تعيين الأوصياء على الفور".
وجاء قرار وزارة الداخلية بالتزامن مع زيارة وفد من حزب الديمقراطية والمساواة للشعوب إلى وزير الداخلية الجديد مصطفى تشيفتشي، لتهنئته بتولي منصبه الجديد ومناقشة قضية تعيين الأوصياء.
وقالت النائبة عن الحزب، بيرفين بولدان، عقب اللقاء: "هناك ترقب كبير من الجمهور بشأن الأوصياء المعينين، لا سيما من وزير الداخلية مصطفى تشيفتشي، وقد ناقشنا هذه القضايا بصراحة مع الوزير، وتبادلنا معه وجهات نظرنا وأفكارنا، ونقلنا إليه توقعات الجمهور".
وجاء القرار بتمديد عمل الوصي مخالفًا لتلك "النظرة الإيجابية" للنائبة الكردية، التي التقت أوجلان في سجنه أكثر من مرة خلال عملية السلام التي مرّ أكثر من عام على انطلاقها، ووصلت إلى مرحلة متقدمة تتعلق بإقرار تشريعات وقوانين تدعم العملية.
وتتضمن تلك التشريعات والقوانين التي سيناقشها البرلمان، في وقت لاحق من الشهر الجاري، تلبية مطالب الأكراد في المواطنة المتساوية، إلى جانب تحديد مصير قادة ومقاتلي حزب العمال الكردستاني الذين يمكنهم العودة إلى تركيا والانخراط في الحياة السياسية فيها.
وتستهدف عملية السلام إنهاء صراع دامٍ بين أنقرة والحزب المسلح، انطلق قبل أكثر من 40 عامًا وخلّف عشرات آلاف الضحايا، وتشترط فيها تركيا تخلي الحزب وجميع المنظمات التابعة له في سوريا والعراق وإيران عن السلاح قبل المضي قدمًا في مرحلة التشريعات والقوانين وحتى إقرار دستور جديد لتركيا.
وقد حققت عملية السلام والتخلي عن السلاح تقدمًا في تركيا وسوريا والعراق، لكن تثار مخاوف كبيرة بشأن حزب الحياة الحرة في إيران، الذي تعتبره أنقرة تابعًا لحزب العمال الكردستاني، مع ورود تقارير عن احتمال انخراطه في القتال ضد حكومة طهران بدعم أمريكي وإسرائيلي.