logo
العالم

اغتيال لاريجاني.. هل يغلق مسارات الخروج من الحرب؟

المسؤول الامني الإيراني البارز علي لاريجاني المصدر: رويترز

في لحظة إقليمية شديدة التعقيد، لم يكن استهداف علي  لاريجاني حدثاً عسكرياً عادياً يمكن وضعه ضمن سياق الضربات المتبادلة، بل تطوراً يحمل دلالات سياسية عميقة تتجاوز شخصية الرجل إلى ما كان يمثله داخل بنية النظام الإيراني. 

فالرجل الذي شغل مواقع حساسة في الدولة، ونسج شبكة علاقات داخلية وخارجية، كان يُنظر إليه باعتباره أحد أبرز الوجوه القادرة على لعب دور الوسيط بين مراكز القرار في طهران والعالم الخارجي، خصوصاً في لحظات الأزمات الكبرى.

ورأى المحلل السياسي الإيراني المقيم في الولايات المتحدة، تريتا بارسي، في تحليل نشره عبر منصة "إكس"، أن اغتيال لاريجاني يقع ضمن إطار أوسع من مجرد عملية تصفية، مشيراً إلى أن استهدافه قد يرتبط بمحاولة إغلاق أي مسارات محتملة للخروج من الحرب.

وبحسب هذا الطرح، لم يكن لاريجاني مجرد مسؤول رفيع، بل أحد الأصوات التي دعمت فكرة الحوار مع الولايات المتحدة، وسعت إلى تخفيف حدة التوتر مع دول الخليج، كما حاول في مراحل سابقة فتح قنوات اتصال مباشرة مع شخصيات مقربة من الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لتجنب الانزلاق نحو مواجهة مفتوحة.

من هذا المنظور، فإن غيابه المحتمل يعني تضييق هامش المناورة السياسية داخل النظام الإيراني، وتقليص فرص الوصول إلى تسوية مبكرة.

في المقابل وبحسب بارسي، لا يمكن فصل العملية عن سياق أوسع من الاستراتيجيات التي تعتمد على استهداف القيادات العليا كوسيلة لإرباك الخصم، خاصة في ظل تعقيدات المشهد الميداني.

ورأى بارسي أنه مع تزايد المخاطر المرتبطة بتوسيع العمليات العسكرية، وصعوبة تحقيق أهداف حاسمة عبر المواجهة المباشرة، تبرز مثل هذه العمليات كخيار بديل يهدف إلى التأثير في بنية القرار داخل طهران. 

ويعزز هذا التوجه، وفق قراءات متقاطعة، إدراك متزايد بأن الخيارات التقليدية، كفتح ممرات الملاحة بالقوة أو فرض وقائع عسكرية جديدة، باتت محفوفة بكلفة عالية سياسياً وعسكرياً، ما يدفع نحو البحث عن أدوات ضغط غير مباشرة.

الرواية الإسرائيلية، كما عكستها تقارير إعلامية عبرية، تشير بدورها إلى أن الهدف من العملية لا يقتصر على تحييد شخصية بعينها، بل يتصل بمحاولة إضعاف قدرة النظام الإيراني على إدارة المرحلة الحالية، خاصة في ظل الحديث عن انتقالات داخل هرم السلطة.

وتربط هذه التقديرات بين اغتيال لاريجاني واستهداف قيادات أخرى، بينها شخصيات مرتبطة بقوات "الباسيج"، في إطار مسعى أوسع لإحداث حالة من الارتباك داخل المؤسسات الأمنية والسياسية، ودفع النظام إلى موقع دفاعي داخلي في وقت يواجه فيه تحديات خارجية متصاعدة.

ومع ذلك، لا يبدو أن تداعيات الاغتيال ستتجه بالضرورة نحو إضعاف مباشر للقدرة الإيرانية على مواصلة الحرب، إذ تشير تجارب سابقة إلى أن مثل هذه الضربات، رغم تأثيرها الرمزي والسياسي، غالباً ما تُقابل بإعادة ترتيب داخلية سريعة، في ظل وجود هياكل مؤسسية وخطط بديلة أُعدت لمواجهة سيناريوهات فقدان القيادات. 

غير أن التأثير الأعمق قد يظهر في مستوى آخر، يتعلق بطبيعة الخطاب السياسي داخل إيران، حيث يُرجح أن يؤدي غياب شخصيات تُوصف بالبراغماتية إلى صعود أصوات أكثر تشدداً، ترفض فكرة التهدئة أو العودة إلى طاولة التفاوض.

هذا التحول المحتمل يطرح تساؤلات جدية حول مستقبل المسار الدبلوماسي، إذ إن إقصاء شخصيات قادرة على بناء توافق داخلي أو التواصل مع الخارج قد يضيق الخيارات أمام أي مبادرات لوقف التصعيد. 

أخبار ذات علاقة

علي لاريجاني

أعلنت إسرائيل اغتياله.. ما يجب معرفته عن علي لاريجاني

وفي هذا السياق، يصبح اغتيال لاريجاني، إن تأكد، ليس مجرد ضربة تكتيكية ضمن حرب مفتوحة، بل نقطة تحول قد تعيد تعريف طبيعة الصراع، من مواجهة قابلة للاحتواء إلى صراع أكثر انغلاقاً وأقل قابلية للحل.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC