كشف تقرير أن إدارة الرئيس ترامب، بعد أن تشجعت بالقبض على نيكولاس مادورو، زعيم فنزويلا، تبحث حاليا عن شخصيات من داخل الحكومة الكوبية لعقد صفقة لتغيير القيادة.
ولا تسعى الإدارة إلى إسقاط النظام الكوبي بالقوة العسكرية المباشرة، بل إلى تفكيكه من الداخل، عبر خلق لحظة خيانة استراتيجية تمهد لعملية الهيمنة الأمريكية على الجزيرة.
وأكدت تقارير "وول ستريت جورنال"، أن الإدارة الأمريكية تركز على العثور على عنصر داخل حكومة كوبا يمكن أن يصبح "الرجل المفتاح"، ويقبل بصفقة تقود إلى استبدال القيادة الحالية بقيادة موالية لواشنطن، والهدف ليس تحقيق تحول ديمقراطي فوري، بل إعادة ترتيب السلطة بطريقة تضمن مصالح واشنطن على المدى الطويل.
من جانبه، ترامب، الذي استلهم خطته من نجاح غارة الولايات المتحدة على الرئيس نيكولاس مادورو في فنزويلا، يراهن على أن التهديدات الاقتصادية، والضغط المالي، والعزلة الدولية، يمكن أن تدفع النظام الكوبي إلى إضعاف نفسه من الداخل.
فالجزيرة تواجه بالفعل أزمات حادة، بما في ذلك نقص الوقود، وانقطاع الكهرباء لساعات طويلة، وتضخم اقتصادي، ونزوح جماعي للسكان، وكل هذه الظروف توفر أرضية خصبة لزرع الشك والفتنة داخل دوائر السلطة الكوبية.
ويعتقد الخبراء أن الإدارة الأمريكية لم تلجأ إلى التهديدات العسكرية المباشرة، لكنها صممت سلسلة من الإجراءات الاقتصادية والسياسية، تشمل إعادة كوبا إلى قائمة الدول الراعية للإرهاب، وحظر التأشيرات، وإيقاف برامج لم شمل العائلات، وزيادة العقوبات على البرامج الطبية لكوبا في الخارج، وكل خطوة تهدف إلى تقييد الموارد المالية والإنسانية للنظام، لخلق بيئة تجعل من "الرجل المفتاح" في الداخل أكثر قابلية للانحياز إلى واشنطن.
لكن في المقابل، يظهر الرئيس الكوبي ميغيل دياز-كانيل صلابة داخلية واضحة، مع تصعيد الخطاب الوطني ورفع حالة الاستعداد الدفاعي، مؤكداً أمام الجماهير: "لا استسلام"، وموضحاً أن كوبا لن تتخلى عن سيادتها بسهولة، لكن من منظور واشنطن، هذه الصلابة لا تلغي الفرصة، بل تزيد من قيمة اللحظة الاستراتيجية المحتملة التي قد يختار فيها أحد أعضاء النظام، التعاون مع واشنطن لتأمين مستقبل شخصي أو حماية مصالحه.
ويرى المحللون أن ما يميز هذه الاستراتيجية الأمريكية هو أنها لا تتطلب ثورة شعبية واسعة أو صدام عسكري مباشر، بل تعتمد على اللعبة الداخلية للنظام الكوبي نفسه؛ فاللحظة الحاسمة ليست في الشارع، بل في مكاتب ودوائر السلطة حيث يمكن لرجل واحد أن يفتح الباب، وتصبح السلطة بمتناول واشنطن، بشكل يضمن مصالحها دون فوضى عسكرية أو تدهور كامل للنظام.
ويرى البعض أن ما يخطط له ترامب في كوبا ليس إسقاط النظام بالقوة، بل تفكيكه من الداخل عبر الضغط الاقتصادي والسياسي، وصناعة فرصة خيانة دقيقة تعيد ترتيب السلطة بما يخدم الهيمنة الأمريكية، بينما تظل الشعارات الديمقراطية مجرد غلاف إعلامي لإضفاء شرعية على الهدف الاستراتيجي.