في خطوة مفاجئة، عيّن الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي رئيس المخابرات العسكرية السابق كيريلو بودانوف، البالغ من العمر 39 عاماً، رئيساً جديداً لمكتبه الرئاسي.
ويأتي تعيين بودانوف في هذا المنصب خلفاً لأندريه يرماك الذي أجبر على الاستقالة في نوفمبر تشرين الثاني بعد تورطه في فضيحة فساد.
ومع ذلك، فإن شعبية بودانوف الطاغية كبطل حرب وشهرته كجاسوس بارع لن تشفع له أمام التحديات الستة شبه المستحيلة التي تنتظره في منصبه الجديد.
يتولى بودانوف مهامه في أحلك الأوقات، حيث تخوض أوكرانيا حرباً وجودية طويلة الأمد ضد روسيا، والرئيس الروسي فلاديمير بوتين لا يبدي أي رغبة في إنهائها.
في الواقع، كلما ظهرت صفقة سلام بوساطة أمريكية على الطاولة، يلقي بوتين برفضه القاطع.
على رئيس المكتب الرئاسي الجديد أن يبحر في هذا الواقع المرير، وربما يساعد زيلينسكي في بيع صفقة سلام غير مواتية للشعب الأوكراني إذا لم يكن هناك خيار آخر.
على ساحة المعركة، تواجه أوكرانيا ضغطاً متزايداً حيث تملك روسيا اليد العليا تكتيكياً.
المعارك في الشرق تكشف عن نقص حاد في القوى البشرية الأوكرانية، بينما تتعرض مدينة أوديسا الساحلية لهجمات شرسة بالطائرات المسيرة والصواريخ في محاولة روسية لخنق الاقتصاد الأوكراني من خلال تعطيل الصادرات.
هذا الوضع العسكري المتدهور يشكل تحدياً إدارياً وسياسياً ضخماً لبودانوف.
الهجمات الروسية على البنية التحتية للطاقة الأوكرانية هذا العام أكبر بكثير من أي وقت مضى، وأوكرانيا تفتقر إلى الدفاعات الجوية اللازمة للتصدي لها، ومن غير المرجح أن تحصل عليها قريباً.
هذا الواقع القاسي يضع على عاتق بودانوف مسؤولية التنسيق بين الجهود العسكرية والمدنية لحماية ما تبقى من البنية التحتية الحيوية.
ربما يكون هذا التحدي الأصعب، فكييف تواجه رئيساً أمريكياً نفد صبره، ويضغط من أجل استسلام أوكرانيا لمطالب روسية غير مقبولة من شأنها أن تترك البلاد في حالة ضعف واضطراب سياسي محتمل.
على بودانوف مساعدة زيلينسكي على تجنب الوقوع في شرك دونالد ترامب المتقلب، الذي يبدو متعاطفاً مع موسكو ويردد نقاط الحديث الكرملينية في كثير من الأحيان.
السياسة الحزبية في أوكرانيا عادت إلى الحياة بقوة هذا العام، مما أدى إلى اتساع الفجوة بين زيلينسكي والبرلمان.
يجب على بودانوف أن يسد هذه الهوة المتنامية ويساعد رئيسه في التعامل مع السياسة الحزبية المضطربة بشكل متزايد، وهو ما فشل يرماك في القيام به.
فضيحة الفساد المتفاقمة التي أطاحت بيرماك، والتي تشمل قطاع الطاقة المدمر والمقربين من الرئاسة، فاقمت خيبة الأمل العامة والإحباط البرلماني.
تقول يوليا مندل، المساعدة السابقة لزيلينسكي: "التوقع الأكبر من هذا التحول في السلطة هو تحول حقيقي في الحوكمة، لا سيما في كيفية تعامل السلطات مع مواطنيها".
وعلى بودانوف أن يعيد بناء الثقة بين الحكومة والشعب، وهي مهمة شبه مستحيلة في ظل الظروف الراهنة.
رغم كل هذه التحديات، يتمتع بودانوف بميزة الشعبية الجارفة التي اكتسبها من إدارته الناجحة لعمليات الكوماندوز الأوكرانية في "الأراضي المحتلة" وداخل روسيا نفسها.
محلل أوكراني وصف تعيينه بأنه "خطوة عبقرية من جانب زيلينسكي"، بينما يرى آخرون أن التعيين قد يكون بمثابة اختبار لبودانوف كبديل محتمل للرئيس إذا أظهرت استطلاعات الرأي أن زيلينسكي غير قابل للانتخاب.