بعد أكثر من 4 سنوات على الحرب الروسية، تواجه أوكرانيا مرحلة حرجة من حياتها السياسية، حيث يسعى الرئيس فولوديمير زيلينسكي إلى إعادة تشكيل حكومته وسط فضائح فساد متصاعدة وتحديات متزامنة على جبهات الحرب والسلام.
في الأسابيع الأخيرة، تركت الشواغر الوزارية البلاد في حالة فراغ أمني وسياسي، شملت وزير الطاقة في وقت كانت فيه انقطاعات الكهرباء متكررة نتيجة الضربات الروسية، ووزير العدل في ظل تحقيقات فساد، ورئيس ديوان الرئاسة الذي يقود مفاوضات أوكرانيا مع الولايات المتحدة، بحسب صحيفة "نيويورك تايمز".
خلال نهاية الأسبوع الماضي، قام زيلينسكي بتعيينات استراتيجية شملت تعيين كيريلو بودانوف رئيسًا جديدًا للأركان، وهو شخصية مشهورة بخبرتها في الاستخبارات العسكرية وعملياتها السرية، وتتمتع بعلاقات متينة مع واشنطن.
كما طلب من ميخايلو فيدوروف تولي وزارة الدفاع، وهو من أقرب مستشاري زيلينسكي منذ حملته الرئاسية عام 2019.
واقتراح نقل دينيس شميهال من وزارة الدفاع إلى وزارة الطاقة، مع تعهد بمزيد من التغييرات الوزارية قريبًا.
في السياق، يرى محللون أن هذه التعيينات تمثل محاولة مزدوجة، الحفاظ على السيطرة على السياسة الداخلية وإدارة الحرب في ثلاثة مسارات متوازية، الجهود الدفاعية، ومسار السلام، والاستقرار السياسي الداخلي.
تأتي إعادة الهيكلة الوزارية بعد كشف هيئات مكافحة الفساد الأوكرانية في نوفمبر 2025 عن اختلاس نحو 100 مليون دولار أمريكي عبر شركة الطاقة النووية المملوكة للدولة.
وقد أدى هذا الكشف إلى استقالة كبار المسؤولين، بما في ذلك رئيس ديوان الرئاسة ووزير الطاقة ووزير العدل، رغم عدم توجيه تهم رسمية لهم.
وأكد المحلل الأوكراني فولوديمير فيسينكو أن منصب وزير الطاقة كان الأكثر صعوبة لملئه، بسبب الهجمات شبه اليومية على شبكة الكهرباء والخوف من تشويه السمعة المرتبط بالفساد، ما جعل جميع المرشحين المحتملين يرفضون المنصب.
ومع اقتراب الانتخابات ما بعد الحرب، أصبح البرلمان أكثر تأثيرًا من ذي قبل. يقول أولكسندر ميريزكو، رئيس لجنة الشؤون الخارجية، إن النواب ينتظرون رؤية تطورات الأحداث قبل اتخاذ قراراتهم بشأن المناصب الوزارية، خاصة بعد فضائح الفساد الأخيرة، التي شملت نوابًا من حزب زيلينسكي "خادم الشعب".
يُظهر الوضع الحالي أن الموافقة البرلمانية لم تعد شكلية كما كانت خلال السنوات السابقة، وأن النواب بدأوا يتصرفون بحذر أكبر، مع مراعاة مستقبلهم السياسي واحتمالات الانتخابات القادمة.
يشير المحلل بالاز جارابيك إلى أن إعادة الهيكلة الوزارية جزء من استراتيجية زيلينسكي لإدارة المرحلة النهائية للحرب على 3 مستويات، الدفاع عن البلاد، ودفع مسار السلام، وضمان استقرار الحكم الداخلي.
في الوقت نفسه، يمثل تعيين بودانوف محاولة لتعزيز موقع أوكرانيا في محادثات السلام مع الولايات المتحدة، بينما يتيح أيضًا مراقبة شخصيات قوية داخل الحكومة قد تؤثر على مستقبل القيادة السياسية بعد الحرب.
مع انفتاح الحياة السياسية الأوكرانية بعد سنوات من الحكم المركزي خلال الحرب، يجب على زيلينسكي الموازنة بين إدارة النزاع العسكري، معالجة الفساد الداخلي، وتأمين الدعم البرلماني.
كل خطوة في تعديل الحكومة تحمل تبعات مباشرة على قدرة أوكرانيا على التفاوض في السلام، والحفاظ على استقرار الدولة في مواجهة الضغوط الروسية والمطالب الدولية.