تركيا تعلن تعليق عمليات العبور اليومية عند الحدود مع إيران

logo
العالم

من الخطوط الحمراء للهجمات المباشرة.. كيف أعاد ترامب حسابات المخاطرة؟

دونالد ترامبالمصدر: (أ ف ب)

يوم الجمعة الماضي، وقف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمام حشد في تكساس يقول: "لديّ قرار كبير يجب اتخاذه. أُفضّل الطريق السلمي، لكنهم شعب صعب المراس"، وبعد ساعات قليلة، كان القرار قد اتُّخذ. 

وفي الساعات الأولى من فجر السبت، أطلقت الولايات المتحدة وإسرائيل "عملية الغضب الملحمي"، وأعلن ترامب نفسه وفاة المرشد الأعلى علي خامنئي، قبل أن تُؤكّد التلفزة الإيرانية رسميًا أحد أثقل الأحداث في تاريخ الشرق الأوسط المعاصر منذ عام 1979.

 

أخبار ذات علاقة

دونالد ترامب وعلي خامنئي

يخشى حرب الاستنزاف.. ترامب يبحث عن "انتصار سريع" بعد تحييد خامنئي

خط أحمر وُضع.. ثم حُذف

في يناير/كانون الثاني 2026، كان ترامب يرسم خطوطًا حمراء علنية لطهران: وقف التخصيب النووي فورًا أو مواجهة عواقب عسكرية.

وبحسب وكالة "بي بي إس نيوز"، حشدت الولايات المتحدة حاملتَي طائرات ومئات الطائرات الحربية رهانًا على أن هذا الثقل العسكري وحده كافٍ لإجبار طهران على الرضوخ، لكن طهران لم تتراجع. 

وكشف مجلة "فورين أفيرز" أن ترامب "في يناير، وفي 9 مناسبات على الأقل، رسم خطوطًا حمراء صريحة، مؤكدًا أنه سيأتي لنجدة الإيرانيين إذا قتل النظام المحتجين".

وحين نفّذت قوات الأمن الإيرانية مجازر في يناير/كانون الثاني 2026 بحق المحتجين في الشوارع، وفق ما وثّقته وسائل إعلام نقلًا عن تقارير منظمة حقوق الإنسان الإيرانية، وجد ترامب نفسه أمام اختبار لمصداقيته الشخصية.

وفي الوقت ذاته، كانت المفاوضات غير المباشرة تسير في مسقط ثم جنيف.

غير أن إسرائيل، بحسب محللين كانت "تُخرّب الدبلوماسية بوعي" عبر اشتراط إدراج البرنامج الصاروخي الإيراني في أي اتفاق، وهو شرط يعلم الجميع أن طهران لن تقبله أبدًا.

3 خيارات.. والأقسى فاز

وكشفت شبكة "CNN" أن ترامب كان يدرس 3 خيارات: الأول، الإبقاء على الحشد العسكري ضغطًا دون ضربة. الثاني، ضربة محدودة لتعزيز موقفه التفاوضي. والثالث، الإطاحة بالنظام كليًا.

واختار ترامب الثالث، أو فرضه عليه حليفه. 

وتُشير صحيفة "فورين أفيرز" إلى أن "كلًا من الولايات المتحدة وإسرائيل رأيا فرصةً سانحة: إيران لا تتحكم في أجوائها عقب حرب يونيو/حزيران 2025، ووكلاؤها الإقليميون تدمّروا، ومجتمعها يرزح تحت قلق وجودي".

 

 

مَن يملأ الفراغ؟

ونبّه مجلس العلاقات الخارجية الأمريكي "سي أف آر" إلى أن "تصفية خامنئي ليست في حد ذاتها تغييرًا للنظام، فالحرس الثوري هو النظام"، وأن التحولات السياسية والاقتصادية الفورية تبقى مشكوكًا فيها.

ورسم المجلس 3 مسارات محتملة: استمرارية النظام، أو استيلاء عسكري، أو انهيار كامل للجمهورية الإسلامية.

وتؤكد صحيفة " فورين بوليسي"، أن الخطأ الجوهري في الحسابات الأمريكية-الإسرائيلية هو المقارنة بإيران مع ليبيا القذافي أو سوريا الأسد، إذ "لا تعتمد إيران على شخص واحد. فالنظام يرتكز على شبكة كثيفة من المؤسسات صُمِّمت أصلًا لتقييد المرشد ومراقبته، وإذا لزم الأمر، الاستمرار بعده".

والدليل الدستوري جاهز: بموجب المادة 109 من الدستور الإيراني، "يتولى مجلس انتقالي مؤقت يتشكّل من الرئيس ورئيس القضاء ومرشح من مجلس صيانة الدستور مقاليد الحكم، ريثما يختار مجلس خبراء القيادة المؤلف من 88 عضوًا خليفة دائم".

وفعلًا، أعلن المجلس الانتقالي تشكّله على الفور، فيما أصدر الرئيس مسعود بزشكيان بيانًا وعد فيه بأن "هذه الجريمة الكبرى لن تمرّ دون عقاب"، وطالب رئيس القضاء بـ"تجديد الكفاح ضد أعداء الثورة".

"الرجل الحقيقي في الغرفة"

ويرى معهد "AEI" الأمريكي، أنه لا يوجد أي شخص في الحرس الثوري على استعداد لقبول مرشد أعلى جديد لا يخدم مصالحه، وأن المآل الأرجح هو "نظام عسكري" لا خليفة ديني.

والمعضلة الكبرى أن مكتب خامنئي كان يتحكم في ثروة تُقدَّر بأكثر من 100 مليار دولار، يُضاف إليها ما يمتلكه الجناح الاقتصادي للحرس الثوري من إمبراطورية تجارية موازية.

وحذّر حسن أحمديان، الأستاذ في جامعة طهران من أن "حقبة الصبر الاستراتيجي ماتت مع خامنئي"، مضيفًا: "القرار اتُّخذ: إذا تعرّضنا لهجوم، سنحرق كل شيء"، في إشارة إلى سياسة "الأرض المحروقة" التي قد يتبنّاها الحرس الثوري.

 

أخبار ذات علاقة

الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

"استعيدوا بلادكم".. ترامب يدعو الإيرانيين إلى اغتنام اللحظة

1979 تُطوى في 2026

من جهته وصف المستشرق الفرنسي جيل كيبيل في مقاله بصحيفة "لوفيغارو" ما جرى بأنه "لحظة تاريخية تُقلّب مسار بدأ عام 1979".

ورأى أن "الخيط الرابط بين 7 أكتوبر 2023 و28 فبراير 2026 واضح تمامًا: ما فعله السنوار أشعل سلسلة أفضت إلى تصفية الراعي الأكبر للحركة".

لكنه يُحذّر من أن "سقوط الرأس لا يعني سقوط الجسد، وأن خطر الانزلاق نحو حرب أهلية وتفكّك مكوّنات إثنية يُقلق دول المنطقة".

و"السؤال الذي يطرحه التاريخ بوضوح بات معلّقًا أمام الجميع: حين يُهيمن على المشهد رجال قادرون على تعبئة العنف، هل ينجح الفراغ في إنتاج ديمقراطية، أم أنه ينتج فوضى تتمدد إلى ما هو أبعد من الحدود الإيرانية؟ العراق وليبيا وسوريا أجابت مسبقًا عن هذا السؤال بدماء لم تجفّ حتى اليوم"، بحسب كيبيل.

 

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC