logo
العالم

"وول ستريت جورنال": الأسابيع الثلاثة الأولى من 2026 ستعيد تشكيل العالم

ترامب في دافوسالمصدر: رويترز

من دافوس إلى مينيابوليس، حملت أحداث الشهر الأول من العام الجديد 2026، إمكانية تغيير المشهد السياسي والاقتصادي بشكل جذري لسنوات قادمة في الولايات المتحدة والعالم، مدفوعة بسلسلة من القرارات والتصريحات "الجريئة" للرئيس الأمريكي دونالد ترامب.

وتتجلى العبارة المعروفة للزعيم الروسي فلاديمير لينين "هناك عقود لا يحدث فيها شيء، وهناك أسابيع تحدث فيها أحداث عقود"، بدقة على الأسابيع الثلاثة الأولى من العام الجاري، بحسب توصيف تقرير لصحيفة "وول ستريت جورنال".

وشهد يناير/ كانون الثاني الجاري سلسلة من الأحداث غير المتوقعة التي هزت افتراضات العلاقات الدولية والتجارة خلال الجيل الماضي، والتي من شأنها إعادة تشكيل المشهد السياسي والاقتصادي لسنوات قادمة. 

وافترضت "وول ستريت جورنال" عدة سنياريوهات مستقبلية بناء على سلسلة الأحداث المتسارعة في أول 20 يوماً من العام الجديد. 

الانفصال عن أوروبا

بعد سنوات من الآن، قد يُنظر إلى إعلان ترامب من دافوس بأن الولايات المتحدة يجب أن تستحوذ على غرينلاند، بالطريقة التي نظرت بها الأجيال السابقة إلى سقوط جدار برلين في عام 1989. وكما رمز انهيار الجدار إلى انتصار الغرب، قد يصبح استيلاء الرئيس الأمريكي على الجزيرة الجليدية تجسيداً لنهاية الغرب كمجموعة من الدول الموحدة بالقيم.

أخبار ذات علاقة

مواجهات مع الشرطة في مينيابوليس

"تحريض على التمرد".. ترامب يفتح جبهة جديدة مع مينيسوتا

في الأيام التي سبقت دافوس، توعّد ترامب بشن حرب تجارية ضد أوروبا ما لم يحصل على غرينلاند، وهي إقليم تابع للدنمارك، كعضو في حلف شمال الأطلسي. ورفضت إدارته استبعاد استخدام القوة العسكرية، وبحلول نهاية الأسبوع، تراجع عن تهديداته، دون أن يتخلى رسمياً عن هدفه.

وفي الوقت الراهن، ورغم أن حلف الناتو لا يزال متماسكاً، ويحافظ على استقراره التجاري، لكن الاضطرابات التي شهدتها الأسواق يوم الثلاثاء الماضي، حين انخفضت أسعار الأسهم وارتفعت عوائد السندات وأسعار الذهب، تنذر بالقلق الذي ينتظر الغرب مع تفكك المؤسسات السياسية والاقتصادية التي تربطه تدريجياً.

مبدأ مونرو الجديد 

في عام 1823، أعلن الرئيس الأمريكي الأسبق، جيمس مونرو، أن نصف الكرة الغربي منطقة محظورة على الاستعمار الأوروبي.

لكن خلال الأيام الأولى من العام الجديد، أعطى ترامب بعداً جديداً لـ"مبدأ مونرو"؛ إذ يمكن القول إن الصين تُعدّ في هذا العصر بمثابة المستعمرين الأوروبيين.

 وفي سعيها وراء الأسواق والموارد، وسّعت بكين نفوذها في جميع أنحاء أمريكا اللاتينية، وبإزاحة الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادور ، يكون ترامب قد طبّق ما يُعرف بمبدأ مونرو، وحرم الصين من موطئ قدم رئيس.

وسبق أن تدخّل العديد من الرؤساء الأمريكيين في أمريكا اللاتينية، معطين الأولوية لتنصيب حكومة موالية، لكن ترامب أعطى الأولوية للسيطرة على نفط فنزويلا، مع الإبقاء على قيادتها إلى حد كبير.

الصين خارج العزلة

أدت عودة ترامب إلى السلطة إلى إعادة تقييم العلاقات مع الصين، حيث أقر حتى أشد منتقديه بفضله في كشف طموحات بكين كخصم استراتيجي، إذ كان يُنظر إليها سابقاً كشريك حميد، لكن الآن تُرى كقوة تتعارض قيمها مع الديمقراطيات.

في عام 2024، انضمت كندا إلى حملة الولايات المتحدة برفع الرسوم الجمركية على السيارات الكهربائية الصينية إلى 100%. لكن ترامب فرض رسوماً على كندا نفسها وتحدث عن ضمها؛ ما دفع رئيس الوزراء مارك كارني إلى إعادة النظر في موقفه.

وقبل أسبوعين، أبرم كارني اتفاقاً مع الصين يخفض الرسوم على السيارات الكهربائية مقابل خفض بكين للرسوم على الكانولا الكندية. وفي دافوس، شدد على ضرورة تجاوز المخاوف من الصين للحد من الاعتماد على الولايات المتحدة.

 ومع ذلك، يظل الاعتماد الجغرافي على أمريكا أمراً حتمياً، وقد هدد ترامب بفرض رسوم 100% إذا تقدم الاتفاق. هذه الصفقة، رغم صغر حجمها، تُظهر كيف يمكن إعادة تشكيل التحالفات الاقتصادية؛ مما يعمق العزلة الأمريكية ويفتح آفاقاً جديدة للصين في العالم الغربي.

تقدم الاستقلال التكنولوجي 

في مجال التكنولوجيا، أعلنت وزارة التجارة الأمريكية عن صفقة مع تايوان بقيمة 250 مليار دولار، تشمل إنشاء مصانع رقائق إلكترونية في أريزونا. في المقابل، ستخفض الولايات المتحدة الرسوم على تايوان وتعفي شركات مثل TSMC منها إذا استثمرت محلياً.

أخبار ذات علاقة

سيارة تحمل العلم الكوبي تمر أمام السفارة الأمريكية في كوبا

حرب تجويع على هافانا.. ترامب يستهدف إسقاط النظام الكوبي من الداخل

وتُلقب أشباه الموصلات بـ"النفط الجديد"، وهذه الصفقة تُضاهي تطوير النفط الصخري قبل عقدين، حيث ستصنع المصانع رقائق متقدمة للذكاء الاصطناعي والاتصالات، المصممة لشركات مثل Nvidia وApple. كان إنتاج هذه الرقائق مركزاً في تايوان وكوريا الجنوبية؛ ما يُعد نقطة ضعف أمريكية.

 الآن، يُظهر الاستثمار إمكانية إعادة التوطين؛ ما يقلل الاعتماد على الخارج ويجعل الولايات المتحدة أقل استثماراً في حماية تايوان، تماماً كما جعل النفط الصخري أقل تدخلاً في الشرق الأوسط، ليعيد هذا  التقدم تشكيل سلسلة التوريد العالمية، مع عواقب استراتيجية طويلة الأمد.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC