logo
العالم

حرب تجويع على هافانا.. ترامب يستهدف إسقاط النظام الكوبي من الداخل

سيارة تحمل العلم الكوبي تمر أمام السفارة الأمريكية في كوباالمصدر: رويترز

أكد خبراء في العلاقات الدولية، أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يضع تكتيكات سياسية واقتصادية تجاه كوبا، لتغيير النظام الشيوعي هناك، وذلك من خلال تشديد الحصار وآثاره المجتمع في هافانا عبر التجويع، والذهاب إلى عمليات لإسقاط النظام عبر إنقلاب من الداخل، بحضور لوكالة الاستخبارات الأمريكية.

وأوضحوا، لـ"إرم نيوز"، أن واشنطن تسعى عبر تكتيكات عدة إلى تقويض الأسس المادية والرمزية للنظام الشيوعي الكوبي، انطلاقاً من افتراض مفاده أن التدهور الاقتصادي قد يؤدي إلى سخط اجتماعي، ومن ثم إلى تغيير في النظام الحاكم، لافتين إلى أن هذه المقاربة تُعد تقليدية وكلاسيكية في تعامل الولايات المتحدة مع خصومها، ولا سيما الجيوسياسيين.

أخبار ذات علاقة

ترامب وروبيو

لإنهاء "الحكم الشيوعي".. خطة أمريكية لفرض حصار نفطي على كوبا

يأتي ذلك في الوقت الذي أفاد فيه موقع "بوليتيكو" نقلا عن مصادر مطلعة مؤخرا، بأن إدارة ترامب تدرس اعتماد تكتيكات جديدة لتغيير النظام في كوبا، من بينها فرض حصار كامل على واردات النفط إلى الدولة الكاريبية. 

 رمزية النظام الشيوعي

وقال أستاذ التواصل السياسي في جامعة كادس إشبيلية الإسبانية والخبير في العلاقات الدولية، محمد المودن، إن الضغوط الأمريكية على كوبا تطورت بوصفها سياسة ممتدة زمنياً، لم تُصمَّم فقط للتأثير في الجزيرة على المدى القصير، بل لتوجيه مسارها السياسي بحكم موقعها الاستراتيجي في منطقة الكاريبي.

وأضاف، لـ"إرم نيوز"، أن واشنطن تسعى عبر تكتيكات عدة إلى تقويض الأسس المادية والرمزية للنظام الشيوعي الكوبي، انطلاقاً من افتراض مفاده أن التدهور الاقتصادي قد يؤدي إلى سخط اجتماعي، ومن ثم إلى تغيير في النظام الحاكم، وهذه المقاربة تُعد تقليدية وكلاسيكية في تعامل الولايات المتحدة مع خصومها، و لا سيما الجيوسياسيين.

وبيّن المودن أن التأثير العملي لهذه الضغوط من خلال الحصار الاقتصادي كان عميقا حيث قيّد وصول هافانا إلى الأسواق المالية الدولية، ورفع كلفة استيراد المواد الأساسية، وقلّص هامش المناورة الاقتصادية لديها.

وأشار إلى أن هذه القيود شملت أيضا التحويلات المالية، وفرضت عقوبات ذات طابع عابر للحدود، إلى جانب وضع عراقيل أمام التجارة مع العديد من الدول، مما أسهم في تعميق هشاشة البنية الاقتصادية الكوبية، وأحدثت أثراً مادياً واضحاً، إلا أنها رغم حدّتها، لم تصل إلى النتيجة السياسية التي كانت واشنطن تطمح إليها.

وذكر المودن أن الأشكال الرئيسية من الضغوط الأمريكية تتجسد في مزيج من العقوبات والعزل السياسي عن المجتمع الدولي، فضلاً معركة تفزيع إعلامية حقوقية على المستوى الدولي من الغرب بقيادة واشنطن لهافانا، الأمر الذي شكل آلية إنهاك طويلة الأمد، نجحت في كبح التنمية الاقتصادية في كوبا، لكنها بقيت عاجزة عن إحداث تحول بنيوي في النظام الشيوعي، وهو ما يكشف حدود الإكراه في السياسة الدولية، في ظل التجهيزات التي يعدها الرئيس الجمهوري.

وكان قد توقع مراقبون مؤخرا عدة سيناريوهات محتملة لتعامل ترامب مع كوبا، "الجزيرة العصية" التي طالما أحرجت الولايات المتحدة منذ غزو خليج الخنازير، العام 1961، وأزمة الصواريخ في العام التالي، أبرزها إحكام الخنق الاقتصادي، ولا سيما مع تأرجح مستقبل إمدادات النفط من  فنزويلا التي كانت كوبا تعتمد عليها، أو اللجوء إلى عملية عسكرية تستهدف رأس السلطة، أو محاولة اختراق النظام وتجنيد عناصر منه بهدف تفكيك الدائرة الحاكمة.

السيناريو الفنزويلي

بدوره، قال الباحث في الشأن اللاتيني، علي فرحات، إنه بالرغم من أن الأجواء في أمريكا الجنوبية باتت تميل إلى الهدوء النسبي نتيجة ارتدادات ما جرى في فنزويلا، إلا أن التوجه نحو كوبا ما بين احتواء النظام أو إسقاطه، يأتي على قائمة اهتمامات ترامب الذي يتحرك على عدة مستويات، الأول هو الأخطر الحصار الاقتصادي وآثاره المجتمعات عبر التجويع، والثاني الذهاب إلى عمليات لإسقاط النظام عبر إنقلاب من الداخل.

ولفت، لـ"إرم نيوز"، إلى أن كوبا لديها العديد من الإشكاليات الاقتصادية، و لا سيما التحديات المتعلقة بإمدادات الطاقة، وهو ما يجعل الرئيس الجمهوري يراهن على ذلك بالخنق المعيشي حتى يصل الشارع إلى درجة تولي مهمة إسقاط النظام أو على الأقل احتواءه، بفرض شروطه وفي صدارتها إنهاء الارتباط الشيوعي، بإبعاد نفوذ روسيا والصين هناك، مع الوضع في الاعتبار أن ترامب لا يريد إثارة الفوضى في البلدان اللاتينية.

أخبار ذات علاقة

العلمان الأمريكي والكوبي

من فنزويلا إلى كوبا.. هل تتكرر قصة الانتصار الأمريكي على مادورو؟

حيلة إغراء السياسيين

وأوضح الباحث فرحات أن ترامب سيحاول من جهة أخرى عبر إغراء السياسيين، ولا سيما القريبين من دائرة الحكم ومن الممكن اعتماد السيناريو الفنزويلي حيث أن أي تغير جذري في النظام، من الممكن أن يسفر عنه اقتتال داخلي نتيجة رواسب السلطة الحالية، بالتالي تفضل واشنطن أن يكون التغيير عبر الاحتواء وليس الإلغاء، ومن هنا يظهر إعطاء فرص ووقت من أجل إدارة هذه المسألة.

ورجح أن تكون ضمن التكتيكات السياسية لترامب في كوبا، تفعيل دور الـ"سي آي ايه" التي كانت حاضرة في كراكاس والتي أنجزت مهام كبيرة أبرزها التواصل مع أعضاء في النظام الحاكم مما جعلها تحقق الخرق الأمني الذي نتج عنه اختطاف مادورو وزوجته.

ولفت الباحث فرحات إلى أن الاستخبارات الأمريكية تنشط في كوبا نتيجة الظروف الموضوعية التي تتيح لها هذه المسألة ومن أهمها الوضع الاقتصادي والحصار وتبعات ما جرى في فنزويلا، وهو ما يتيح اصطياد أو تجنيد عدد من المسؤولين أو المقربين من النظام في هافانا.

السيناريو الفنزويلي

وذكر أن كوبا قد تتبع السيناريو الفنزويلي بتعديلات بسيطة من قبل الـ"سي إي إيه"، ولا سيما أن مشروع ترامب في أمريكا اللاتينية لا يمكن أن يستمر مع بقاء نظام الحكم الحالي في هافانا وحتى العمل العسكري ضدها أسهل بكثير ضد ما كان في كراكاس.

واعتبر الباحث فرحات أن كل الأمور موضوعة على طاولة ترامب دون التعجل في أمره، لأنه يعتقد أن الملف الكوبي أقل خطورة من فنزويلا لأن هافانا لا تمثل مطمع اقتصادي كبيرا بل موقع جيوستراتيجي وبالتالي يتيح ذلك تعاطي الرئيس الجمهوري بشيء من الهدوء وعدم الاستعجال، ولكن أن يظل هذا الملف حاضرا على مكتبه حتى يذهب إلى هدف التغيير الجذري في أمريكا اللاتينية الذي يحتاجه لإقامة خارطة سياسية جديدة.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC