يُسلط الهجوم الأخير الذي شنّته جماعة بوكو حرام المتشددة في نيجيريا الضوء على اختبار جدي يواجهه التحالف الأمني بين واشنطن وأبوجا.
ويأتي الهجوم الذي استهدف قرية جوجبا الواقعة في ولاية يوبي وأوقع نحو 15 قتيلًا، بعد أيام قليلة من إرسال الولايات المتحدة الأمريكية نحو مئة جندي لتعزيز قدرات البلاد على مواجهة الإرهاب.
ومنذ أشهر ظلّت جوجبا بمنأى عن الهجمات التي تشنها بوكو حرام المتشددة، لكن استئناف الجماعة تصعيدها هناك طرح أكثر من تساؤل، لا سيما حول قدرة واشنطن وأبوجا على الحدّ من تهديداتها، خاصة في ظلّ تكرر عمليات الخطف في البلاد وغير ذلك.
وستتركز مهمة القوة العسكرية، التي دفعت بها الولايات المتحدة الأمريكية نحو نيجيريا، على تقديم دعم استخباري والمشورة الفنيّة وكذلك تدريب القوات النيجيرية من أجل تعزيز قدراتها الميدانية على التصدي لتهديدات بوكو حرام وغيرها من الجماعات المتشددة التي تنشط في البلاد.
مهمة صعبة
وتجدر الإشارة إلى أن الولايات المتحدة الأمريكية انخرطت بشكل أكبر في نيجيريا في الأشهر الماضية، حيث شنّت غارات جوية خلال شهر ديسمبر/ كانون الأول الماضي ضدّ أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية وجماعات مقربة منها.
وقال الخبير العسكري المتخصص في الشؤون الإفريقية، عمرو ديالو، إنّ "عودة العنف إلى جوجبا يعكس حجم التحديات الأمنية التي تعرفها نيجيريا، وهو ما يزيد صعوبة مهمة واشنطن وأبوجا، حيث يؤكد انتشارًا كبيرًا لعناصر بوكو حرام في أنحاء البلاد كافة".
وتابع ديالو في تصريح خاص لـ "إرم نيوز" أنّ: "في البداية، كانت واشنطن تروج لأن الأخطار الأمنية في نيجيريا يمثلها فقط تنظيم داعش والجماعات المتفرعة عنه مثل لاكوروا التي تنشط في ولاية سوكوتو، لكن التهديدات تتعدى التنظيم إلى بوكو حرام الذي يملك اليد الطولى في نيجيريا، والقادرة على شنّ هجمات دموية، لا سيما في القرى والبلدات النائية".
وشدد المتحدث على أنّ "نيجيريا تقف في مفترق طرق في ما يتعلق بالوضع الأمني، لذلك ستكون واشنطن وأبوجا أمام مهمة صعبة، خاصة في ما يتعلق ببوكو حرام وجماعة لاكوروا".
استعراض قوّة
ويأتي هذا التطوّر في وقت تتحدث فيه تقارير إعلامية في نيجيريا عن سقوط ما لا يقلّ عن 1300 جندي نيجيري في غضون 41 يومًا فقط، ما يعكس تدهور الوضع الأمني في البلاد بشكل غير مسبوق.
واعتبر المحلل السياسي المتخصص في الشؤون الإفريقية، إيريك إيزيبا، أنّ "الوضع الأمني في نيجيريا يشهد بالفعل تدهورًا مستمرًّا، وأعتقد أن ذلك ناجم عن عدة ظروف أهمها محدودية قدرات القوات النظامية، وهذا ما يمثل اختبارًا لمدى استعداد الولايات المتحدة لدعم الجيش النيجيري وقوى الأمن".
وأضاف إيزيبا في تصريح خاصّ لـ "إرم نيوز" أنّ: "ما قامت به بوكو حرام في جوجبا يشكل استعراض قوّة واختبارًا لردّ القوات النيجيرية والأمريكية المحتمل على مثل هذه الهجمات، ولا أعتقد أن الجيش قادر على إطلاق عملية واسعة من أجل تطهير ولاية يوبي من خلايا جماعة بوكو حرام".
واستنتج المتحدث أنّ "نيجيريا غير قادرة الآن على استعادة زمام المبادرة أمام بوكو حرام وداعش وبقية الجماعات المتشددة؛ لأن قواتها تعاني ضعفًا كبيرًا استخباريًا وميدانيًا وحتى على مستوى الترسانة العسكرية التي تملكها".