logo
العالم

سقوط الردع البحري.. كيف فقدت طهران سيطرتها في لحظة الحسم؟

أفراد من القوات البحرية التابعة للحرس الثوريالمصدر: رويترز

لم يعد مضيق هرمز ورقة ردع فعّالة بيد إيران كما كان لعقود، بل بدأ يتحوّل إلى ساحة تُدار فيها ضدها؛ فمع دخول الولايات المتحدة على خط الحصار البحري وفرض قيود مباشرة على حركة الملاحة المرتبطة بالموانئ الإيرانية، تراجعت قدرة طهران على استخدام المضيق كأداة تهديد، لتفقد بذلك أحد أهم عناصر قوتها الاستراتيجية.

أخبار ذات صلة

سفينة شحن في الخليج العربي، بالقرب من مضيق هرمز

صحيفة: أكثر من 20 سفينة تجارية عبرت مضيق هرمز خلال آخر 24 ساعة

عقيدة بلا فاعلية

تُظهر دراسات صادرة عن مؤسسة بروكينغز أن إيران بنت استراتيجيتها البحرية على عقيدة "منع الوصول/منع الحركة" (A2/AD)، عبر الألغام البحرية والزوارق السريعة والصواريخ الساحلية؛ بهدف جعل الملاحة في هرمز محفوفة بالمخاطر. لكن هذه العقيدة، وفق تقييمات حديثة، تفقد فاعليتها عندما تواجه قوة قادرة على فرض السيطرة المستمرة على الممر.

ويشير مركز الدراسات الاستراتيجية والدولية (CSIS) إلى أن نجاح هذه العقيدة كان يعتمد أساساً على عنصر المفاجأة والتهديد، لا على القدرة الفعلية على إدارة الممر أو السيطرة عليه، ما يجعلها عرضة للتآكل عند مواجهة انتشار عسكري مباشر ومكثف.

ردع نفسي

خلال السنوات الماضية، كانت إيران قادرة على استخدام مجرد التهديد بإغلاق المضيق لرفع كلفة الشحن والتأمين، كما تشير تقارير وكالة رويترز، إلا أن هذا التأثير تراجع مع بدء الحصار البحري الأمريكي، فلم يعد التهديد الإيراني كافياً لتعطيل الملاحة أو تغيير سلوك الأسواق.

ويؤكد تحليل لـمعهد الشرق الأوسط أن الردع الإيراني في هرمز كان "ردعاً نفسياً واقتصادياً أكثر منه عسكرياً"، وهو ما تآكل مع انتقال المبادرة إلى الطرف الأمريكي، الذي بات يتحكم فعلياً بإيقاع الحركة البحرية.

السيطرة تنتقل

تشير تقارير "وول ستريت جورنال" و"رويترز" إلى أن الولايات المتحدة وسّعت انتشارها البحري وبدأت بفرض قيود على السفن المرتبطة بإيران، بما يشمل المراقبة والتفتيش وربما الاعتراض، ما يعني عملياً نقل جزء من السيطرة على الممر إلى واشنطن.

ووفق تحليل نشره موقع (Defense Security Asia)، فإن القوة الحقيقية في المضائق لا تكمن في القدرة على إغلاقها فقط، بل في القدرة على إعادة فتحها وتأمينها. وفي هذا الإطار، تبدو الولايات المتحدة الطرف الذي يمتلك أدوات "إدارة الممر"، مقابل تراجع قدرة إيران إلى مستوى "التشويش المحدود".

ردع يتآكل سريعاً

في قراءة لهذه التحوّلات، يرى الخبير العسكري والاستراتيجي أحمد رحال أن إيران فقدت جزءاً كبيراً من قدرتها على الردع البحري مع بدء الحصار الأمريكي، مشيراً إلى أن "الانتشار البحري الأمريكي الكثيف حوّل هرمز من نقطة ضغط إيرانية إلى نقطة انكشاف".

ويضيف رحال أن طهران لا تزال تمتلك أدوات إزعاج، مثل الزوارق السريعة أو الألغام، لكنها لم تعد قادرة على فرض قواعد الاشتباك كما في السابق، لأن أي محاولة للتصعيد ستواجه برد مباشر يحدّ من فاعليتها.

 ويؤكد رحال أن "الفرق اليوم ليس في امتلاك الوسائل، بل في القدرة على استخدامها دون كلفة مرتفعة"، وهو ما فقدته إيران إلى حد كبير.

التحكم يتراجع

تعكس تقارير إعلامية دولية، بينها ما نشرته الغارديان، تراجع قدرة إيران على التحكم حتى في بعض أدواتها، مثل الألغام البحرية، ما يحدّ من قدرتها على إدارة التصعيد. كما تشير تقارير أخرى إلى أن جزءاً من قدراتها البحرية التقليدية تضرر خلال الضربات الأخيرة، ما زاد من هشاشة موقعها.

أخبار ذات صلة

من لقاء سابق بين ترامب ومودي

ترامب ومودي يؤكدان ضرورة إبقاء مضيق هرمز "مفتوحا وآمنا"

يختصر رحال الوضع الحالي بالقول إن "إيران لم تعد قادرة على استخدام مضيق هرمز كسلاح ردع حاسم، بل تحوّل دورها إلى محاولة إرباك جزئي في ممر بات يخضع لرقابة وسيطرة أعلى" .

وبينما كانت طهران تفرض معادلة "تعطيل الملاحة مقابل الضغط السياسي"، تجد نفسها اليوم أمام واقع جديد، إذ فقدت القدرة على فرض هذه المعادلة، لتصبح طرفاً أضعف في ساحة كانت تمثل مصدر قوتها الأبرز.

logo
تابعونا على
جميع الحقوق محفوظة © 2026 شركة إرم ميديا - Erem Media FZ LLC